أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

حين يصبح الدرس شغفًا: الأستاذ أحمد آل سويد نموذجًا

صُبرةالسبت 14 مارس 2026، 8:47 م
حين يصبح الدرس شغفًا: الأستاذ أحمد آل سويد نموذجًا

عبدالودود الزيداني

“أمامك خطأ إملائي.. أوجده ثم صححه”، هذه العبارة رافقتني لعامين من دراستي في المرحلة المتوسطة. عامان كانا يزهوان بمتعة القواعد والنصوص والتعبير والقراءة، وهو ما يعرف الآن بمقرر “لغتي”. فمن الاستحالة بمكان أن تخرج من إحدى هذه الحصص من دون ازديادٍ معرفي في اللغة العربية وبأسلوبٍ شيّق يتناسب وعقل المراهق الذي يودّ أن ينهي حصصه ويرجع للمنزل لمعاودة اللعب ومشاهدة التلفاز.

لا زلت أتذكر تمامًا المرحلة الانتقالية من الابتدائية للمتوسطة عام 2005، ففيها يشعر الطالب -عادة- بالنشوة لدخوله عالم الكبار وهو مجبرٌ على ارتدائه الثوب كل يوم. وبمزيجٍ من الدهشة والترقب والخوف، دخلتُ الفصل -ولا زلت أذكر أنه (1/أ)- في مدرسة فخر الدين الرازي. لا أخفيكم سرًا بأن الاضطراب الداخلي كان في أشدّه بسبب زيادة مواد اللغة العربية في المرحلة المتوسطة. فرغم تفوقي في المواد الدراسية، إلا أن درجاتي كانت سيئةً -نسبيًا- في مواد اللغة العربية في المرحلة الدراسية السابقة.

ها قد بدأَتْ أولى الحصص العربية بدخول الأستاذ أحمد آل سويد بابتسامته الأبوية الحانية، وبكلماته البهية، وأفعاله التشجيعية. هذه الأفعال، لا زالت عالقةً في ذاكرتي بعد عشرين عامًا، ليتساءل البعض، كيف يمكن لمعلمٍ أن يغرس في قلب طالبٍ حب مادة ما أو أن يزرع في نفسه النفور منها؟!

“أمامك خطأٌ إملائي.. أوجده ثم صححه”

بالكاد تمرّ حصة لغةٍ عربية وعبارة ” أمامك خطأٌ إملائي.. أوجده ثم صححه” لا تطرق مسامعنا كطلاب. كان الأستاذ أحمد دائمًا ما يكتب عبارة على اللوح طالبًا منّا إيجاد ذلك الخطأ الإملائي والذي قد يكون شائعًا وربما لا. ليتنافس الطلاب في إيجاد ذلك الخطأ وسببه وتصحيحه. بطريقته تلك، زرع الأستاذ في طلابه حب الإملاء. علّمهم أن الكتابة السليمة ليست بالصعبة إذا ما عرفنا قواعدها السليمة.

“ستُعلّق أفضل الكتابات”

كثير من الطلاب يكرهون مادة التعبير. تلك المادة التي يُطلب من الطالب أن يستخرج دفتره، يختار موضوعًا، ويبدأ بالكتابة وفقًا لمتطلبات الدرس -قصة، أو خطبة، أو تقرير، ونحو ذلك..-. لكن الأستاذ أحمد، جعل لهذه الحصة رونقها الخاص، وجمالها الفريد. يدخل الأستاذ، يتحدث عن موضوع الأسبوع ليبدأ الطلاب الكتابة بشغف. كيف لا، وهم يعلمون أن الأستاذ سيأخذ أفضل الكتابات ليضعها على لوحة مدخل المدرسة بالقرب من مكتب المدير لمدة أسبوع كامل – حتى موعد الحصة التالية-.

هذه نماذج مما كان يفعله الأستاذ أحمد ليحبب إلينا مواد اللغة العربية، والكثير الكثير من الأفعال التي تركت بصمتها في قلب كل طالبٍ تتلمذ على يديه.

إن المعلم هو مرآةٌ صافيةٌ تعكس جمال المادة للطالب، ينشدّ لها، يتعلق بها، لتكون أحب المواد إلى قلبه وتتحقق الأهداف المرجوّة منها. على العكس من البعض الذي يكون كمرآةٍ معتمةٍ لا تعكس إلا تشويشًا، فينفر الطالب من المادة وربما من غير عودة.

جزى الله الأستاذ أحمد كل خير لما عمِله وعلَّمه، ورزقه سعادة الدارين..