العالم يترقب حافة الهاوية.. الليلة

متابعات: صُبرة
في ساعاتٍ مشدودةٍ بين الترقب والانفجار، دخلت منطقة الشرق الأوسط واحدة من أخطر لياليها منذ سنوات، مع تداخل مسارات التهديد العسكري، وتكثيف الرسائل السياسية، وتصاعد العمليات الميدانية على أكثر من جبهة.
الليلة ليست مجرد امتداد للتوتر الذي بدأ في 28 فبراير؛ بل بدت أقرب إلى لحظة اختبار حقيقية لتوازن هشّ يقف على حافة الانزلاق.
في واشنطن، كان اسم دونالد ترامب يتصدر المشهد مجدداً، بعد اقتراب انتهاء المهلة التي لوّح بها تجاه إيران، وهي مهلة حملت في مضمونها تهديداً صريحاً بإجراءات قاسية، ما رفع سقف التوقعات لاحتمال حدوث رد عسكري أو تصعيد مباشر. هذا التوقيت، المتزامن مع تحركات ميدانية، أضفى على الساعات الأخيرة طابعاً استثنائياً.
على الجانب الآخر، بدت إيران في حالة استنفار؛ وعكست المؤشرات الميدانية والرسائل غير المباشرة استعداداً لسيناريوهات متعددة، من احتواء الضربة إلى الرد عليها.
في هذا السياق، تصاعدت التحليلات حول طبيعة الرد الإيراني المحتمل، وما إذا كان سيكون مباشراً أو عبر أذرع إقليمية.
أما إسرائيل، فقد رفعت جاهزيتها العسكرية إلى مستويات غير مسبوقة، مع تعزيز منظومات الدفاع الجوي وتكثيف المراقبة، في ظل مخاوف من هجمات صاروخية أو مسيّرة قد تأتي كرد فعل سريع. حالة التأهب هذه لم تكن معزولة، بل جاءت ضمن مشهد أوسع من الاستعداد الإقليمي.
في الخليج، وخصوصاً في المملكة وشقيقاتها، بدا أن التهديد لم يعد افتراضياً. اعتراض صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة خلال الساعات الماضية أعاد التأكيد على أن رقعة التوتر قد اتسعت بالفعل، وأن أي تصعيد إضافي قد يطال منشآت حيوية، وعلى رأسها قطاع الطاقة.
الإجراءات الاحترازية، بما فيها تفعيل أنظمة الإنذار المبكر وتعليق بعض المرافق الحيوية مؤقتاً، عكست جدية المخاطر.
اللافت في هذه الليلة أن خطوط التماس لم تعد واضحة كما في السابق؛ فالتداخل بين الجبهات، من الخليج إلى المشرق، ومن البحر إلى العمق، جعل المشهد أكثر تعقيداً. لم تعد المواجهة محصورة بين طرفين، بل تحولت إلى شبكة مترابطة من الاحتمالات، حيث يمكن لأي شرارة أن تمتد بسرعة إلى أكثر من ساحة.
ومع اقتراب لحظة انتهاء المهلة، بدا أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق حاسم: إما انزلاق نحو مواجهة أوسع يصعب احتواؤها، أو عبور حذر نحو تهدئة مؤقتة تُبقي الأزمة مفتوحة دون انفجار شامل. بين هذين الخيارين، تبقى الساعات القليلة القادمة الأكثر حساسية، وربما الأخطر في تحديد شكل المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضاً



