أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

سرور الزاكي.. وثقت في إعلان فتورطت في 4 قضايا

أملالثلاثاء 12 مايو 2026، 9:00 ص
سرور الزاكي.. وثقت في إعلان فتورطت في 4 قضايا

صفوى: أمل سعيد

في عصر تتسارع فيه أساليب الاحتيال الرقمي، لا يقتصر الخطر على المال فقط، بل يمتد ليطال السمعة والحياة اليومية، ويقود الإنسان إلى دوامات لم يخترها. هذا ما عايشته سرور الزاكي، امرأة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأم لـ5 أبناء، إذ تحولت فجأة من مواطنة بسيطة تحاول تأمين حياة كريمة لأطفالها، إلى ضحية احتيال تُلاحق قضائياً باسمها، في سلسلة معقدة من القضايا والإجراءات القانونية.

سرور، مطلقة، تعيل 3 من أبنائها، كانت تعتمد على راتب الضمان الاجتماعي ومبالغ محدودة من حساب المواطن، وتكافح بما تستطيع من خلال عملها في نقش الحناء. لكن إصابتها بسرطان الجلد الحرشفي جعلتها عاجزة عن الاستمرار في هذا العمل بنفس الكفاءة السابقة، وحرمها من مصدر دخل إضافي، ومع ذلك ظلت تكافح لتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة اليومية لعائلتها.

البداية

قبل 4 سنوات، تلقت سرور إعلاناً على الواتسب لرابط صفحة على الإنستقرام، كان مضمونه عرضاً في جامعة الأميرة نورة.، لاستخراج رخصة قيادة دون دراسة أو اختبار، دخلت على الرابط ووجدت تفاعلاً كبيراً من الناس، يمدحون المعاملة، وسرعة الإنجاز وبعضهم وضع صورة رخصته التي حصل عليها بواسطتهم، لذا لم تتردد في الاتصال بالرقم المرفق في الإعلان.

تقول سرور “ظننت أن هذه فرصة لتوفير الوقت، خاصة أني أجيد القيادة منذ زمن، ولم أتخيل أن الثقة التي منحتها ستجعلني هدفًا للاحتيال. لقد شعرت بالطمأنينة حين رأيت تفاعلات مزيفة من أشخاص يزعمون أنهم حصلوا على رخصهم بالفعل، لكنني كنت على وشك الدخول في دوامة لم أكن أتوقعها.”

وبينما كانت سرور تتعامل بحسن نية، طلب منها المحتالون بيانات حساسة، بما في ذلك معلوماتها في منصة أبشر، بحجة استكمال إجراءات الرخصة.

وهنا تحديداً تم الاستيلاء على حسابها دون أن تشعر، غاية ما عرفته في ذلك الوقت أنها كانت ضحية عملية نصب وأن المحتال أخذ منها 2500 ريال دون أن يعطيها شيئاً، وباءت محاولاتها للتواصل معه بالفشل، كما أنها لم تستطع استرجاع أموالها حتى بعد تقديم شكوى في الشرطة.

تضيف “حين أعيتني الحيلة في استرداد المال احتسبت أمري إلى الله، وقلت حينها دافعة بلاء”.

حسابات بنكية

مضت الأيام وبهتت تلك الحادثة في ذاكرة سرور لكنها عادت للظهور بشكل قاس جدا؛ حيث لم تدرك سرور حجم الكارثة إلا بعد فترة، حين حاولت استخدام حسابها في “أبشر” لإنجاز معاملات شخصية، فاكتشفت أن رقم الهاتف المرتبط بالحساب قد تغيّر.

تقول “أحسست أني في دائرة الخطر، لكني لم أكن أعرف إلى أي حد غرزت، ولم يدم انتظاري طويلا حتى عرفت، عرفت الأكبر من سرقة 2500 ريالا، استدعاءات متتالية من الشرطة في قضايا نصب”

توضح سرور أنها فوجئت بوجود حسابات باسمها، في بنوك مختلفة، استُخدمت للنصب على آخرين.

وتضيف “أنا لم أفتح هذه الحسابات، ولا أعرف عنها شيئاً، ولكن كل شيء كان باسمي”.

وجدت سرور أنها أصبحت في مواجهة أشخاص يزعمون أن أموالهم قد حُوّلت إلى حسابها، فتتحول الضحية في نظر القانون إلى متهمة محتملة.

واجهت 4 قضايا نصب، حكم عليها بالدفع في إحداها، وتمت تبرئتها في قضيتين، وما تزال الرابعة مفتوحة حتى الساعة، ولا تعرف كيف ستكون نهايتها.

راتب الضمان

كل ما حدث لسرور كان موجعاً، لكن الضربة الأكثر قسوة جاءت من توقف راتبها من الضمان الاجتماعي، بحجة أن لديها حسابات بنكية يُعتقد أنها تتلقى مبالغ مالية فيها، رغم أن هذه الحسابات كانت جزءاً من عملية الاحتيال الذي تعرضت له.

تقول سرور “حين وصلتني رسالة أني غير مؤهلة لتلقي راتب الضمان الاجتماعي، اسودت الدنيا أمام ناظري، كيف سنعيش؟، كيف أدفع أجار مسكني وأولادي؟، كيف أوفر لهم حاجاتهم؟”، تكمل “راجعت مكتب الضمان الاجتماعي فقالوا لي أن حساباتي البنكية هي سبب عدم الأهلية، وحين شرحت لهم ما حدث طلبوا مني إغلاق تلك الحسابات، ولأني لا أعرف شيئاً عنها ولا في أي البنوك، نصحوني بالذهاب إلى البنك المركزي”.

كان المشوار طويلاً وشاقاً إلى مقر البنك المركزي في الرياض، خاصة على امرأة مريضة وضعيفة، لكنها لم تستسلم وذهبت تقاوم الألم والتعب وهناك أعطوها عدد الحسابات المفتوحة وفي أي البنوك، وأخبروها أنه لا يمكنهم إغلاقها، وعليها أن تذهب لكل بنك على حدة لإغلاق حساباتها فيه، بذلك عادت من الرياض بخفي حنين كما يقال.

وبنبرة مليئة بالإحباط والأسى تشرح سرور تفاصيل حكايتها “عدت من الرياض وذهبت لفروع البنوك وفي كل منها قالوا لي نفس الكلام ردا على طلبي إقفال الحسابات: لا يمكن إقفال الحساب لأنه مقيد احتيال، ولتنفيذ ذلك عليك أن تحضري ورقة من الشرطة توضح أن تلك الحسابات فتحت من قبل شخص آخر ولا علم لك بها”.

تكمل سرور “ذهبت للشرطة وطلبت منهم تلك الورقة، لكنهم قالوا إنهم لا يستطيعون إعطائي شيئاً كهذا، وقالوا لي أن أذهب إلى البنك المركزي، أخبرتهم أني ذهبت هناك، وحاولت بكل جهدي أن أشرح وضعي لهم، وأني بأمس الحاجة إلى تلك الورقة من أجلي ومن أجل أولادي إلا أن ذلك لم يغير شيئاً، بل إني لم أحصل حتى على قليل من التعاطف منهم، وعاملوني بنظرة ريبة وشك في صدقي”.

حلقة لا تنتهي

بين حسابات لا تستطيع إغلاقها، وقضايا لا تزال مفتوحة، وراتب متوقف، أصبحت سرور عالقة في دائرة مغلقة.

خطأ واحد، كما تصفه، وضغطة زر منحت بها المحتال رمز التفعيل، كان كفيلا بأن يفتح أبوابا لم تستطع إغلاقها حتى الآن.

واليوم أصبح مصدر دخلها الوحيد محاصرا، وأصبح خطر فقدان المنزل قريبا جدًا، فهاقد أكملت 4 أشهر دون أن تسدد أجار البيت.

وبين المرض والديون والقضايا المتتالية، تعيش سرور حالة من القلق المستمر، لا تعرف كيف يمكنها الخروج منها، فهي معقدة من كل جانب جسديًا، نفسيًا، وقانونيًا.

تقول “أنا محاصرة، لا أستطيع إثبات حقي بسهولة، ولا أستطيع تأمين حياة كريمة لأولادي، وكل خطوة تحتاج إلى معركة جديدة”.

فرصة للإنصاف

اليوم، كل ما تطلبه سرور ليس المال فقط، بل استعادة حقها في الحياة الطبيعية، وإغلاق الحسابات البنكية المفتوحة باسمها والتي استُغلت في الاحتيال، واستئناف راتب الضمان الذي يضمن لها الحد الأدنى من المعيشة.

وتختم سرور حديثها بنداء صادق “أرجو من المسؤولين النظر في حالتي، ومساعدتي على إنهاء هذه المعاناة، حتى أستطيع العيش بكرامة وتوفير حياة مستقرة لأولادي”.