أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

من المنتصر..؟ الرابح الوحيد هو “الهدوء المؤقت”

صُبرةالأربعاء 8 أبريل 2026، 9:00 ص
من المنتصر..؟ الرابح الوحيد هو “الهدوء المؤقت”

تقرير: صُبرة

في لحظةٍ بدت فيها المنطقة على حافة انفجار شامل، جاء الإعلان عن وقف إطلاق النار ليضع حداً مؤقتاً لأسابيع من التصعيد العسكري غير المسبوق.

غير أن السؤال الذي يتردد بقوة في الأوساط السياسية والإعلامية: من الذي انتصر؟

يبدو أكثر تعقيداً من أي إجابة مباشرة، في ظل تشابك الأهداف وتعدد أطراف الصراع.

ضربات متبادلة

منذ اندلاع المواجهات، اتخذت العمليات طابعاً متبادلاً بين ضربات دقيقة واستهدافات بعيدة المدى، شملت مواقع داخل إيران وأهدافاً مرتبطة بها، إلى جانب محاولات استهداف منشآت ومواقع حيوية في محيط الخليج. ورغم كثافة الضربات، لم تُفضِ العمليات إلى حسم عسكري واضح، إذ احتفظت كل الأطراف بقدرتها على الرد، دون أن تتمكن من إحداث اختراق استراتيجي حاسم يغيّر ميزان القوى بشكل جذري.

تعادل قتالي

في هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن المشهد العسكري انتهى إلى ما يشبه “التعادل القتالي”، حيث تكبّد الجميع كلفة مرتفعة دون تحقيق نصر ميداني صريح. فإيران، رغم تعرضها لضربات مؤلمة، لم تفقد قدرتها على المناورة أو الرد، فيما لم تتمكن القوى المقابلة من فرض واقع عسكري جديد أو إسقاط مراكز القوة الرئيسية.

كلهم: انتصرنا

سياسياً، بدت الصورة أكثر ضبابية، مع سعي كل طرف إلى تقديم روايته الخاصة. واشنطن قد ترى في التهدئة نتيجة مباشرة لضغوطها العسكرية، بينما تميل طهران إلى تصوير ما جرى باعتباره صموداً أمام هجوم واسع.

أما إسرائيل، فتؤكد أنها عززت معادلة الردع عبر ضربات استباقية ومركزة.

خليجياً

لكن، من زاوية خليجية، يتخذ التقييم مساراً مختلفاً؛ إذ لا يُقاس “الانتصار” هنا بحجم الدمار الذي أُلحق بالخصم، بقدر ما يُقاس بمدى القدرة على تفادي الانزلاق إلى حرب شاملة كانت ستدفع المنطقة بأسرها إلى تداعيات غير محسوبة.

وفي هذا الإطار، برزت المملكة ودول الخليج بوصفها الأطراف الأكثر حرصاً على احتواء التصعيد، مع نجاح واضح في حماية المنشآت الحيوية وتقليل الخسائر إلى الحد الأدنى، رغم محاولات الاستهداف.

كما لعبت جاهزية الأنظمة الدفاعية والتعامل السريع مع التهديدات دوراً محورياً في تقليص الأثر المباشر للهجمات، وهو ما انعكس على استقرار الإمدادات الحيوية وحركة الطاقة، في وقت كان فيه العالم يترقب أي اضطراب في أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي، مضيق هرمز.

الرابح الوحيد

استراتيجياً، قد يكون “الرابح” الوحيد هو الهدوء المؤقت الذي أعاد شيئاً من التوازن الهش إلى المنطقة، دون أن يعالج جذور الأزمة. فالتوترات لا تزال قائمة، ومسببات التصعيد لم تُحل، ما يجعل وقف إطلاق النار أقرب إلى هدنة قابلة للاهتزاز أكثر من كونه نهاية حقيقية للصراع.

وفي المقابل، يبرز الاستقرار الإقليمي كأحد أبرز المتضررين، إلى جانب تراجع الثقة الدولية في أمن الممرات البحرية، وهو ما قد ينعكس على المدى الطويل في حسابات الاستثمار والتجارة العالمية.

لا غالب ولا مغلوب

وهكذا، وبين روايات النصر المتباينة، تبدو الحقيقة أكثر هدوءاً: لا غالب ولا مغلوب بالمعنى التقليدي، بل مواجهة انتهت بتوازن دقيق فرضته كلفة الاستمرار في التصعيد. وفي هذا التوازن، يبرز الموقف الخليجي—وفي مقدمته موقف المملكة—بوصفه عاملاً حاسماً في تجنيب المنطقة سيناريوهات أكثر خطورة، وترسيخ خيار التهدئة كمسارٍ لا غنى عنه، ولو إلى حين.