في مفاوضات باكستان.. 70 إيرانياً “يبارزون” 300 أمريكي

متابعات: صُبرة
لم تعد أرقام الوفود تفصيلاً عابرًا في كواليس التفاوض، بل تحوّلت في العاصمة الباكستانية إلى مؤشر بحد ذاته على طبيعة ما يجري. فبين وفد إيراني يضم نحو 70 عضوًا، وآخر أمريكي يُتداول أنه يقترب من 300 شخص، تتكشف صورة مفاوضات تتجاوز الشكل التقليدي إلى ما يشبه “غرف عمليات متعددة المستويات”.
تركيبة مختلفة.. هدف واحد
الوفد الإيراني، القادم إلى باكستان، يظهر بتركيبة مركّزة؛ إذ يضم مفاوضين رئيسيين تدعمهم 26 شخصية فنية في مجالات الاقتصاد والأمن والسياسة، إلى جانب 23 إعلاميًا، وفِرق الترجمة والحماية والتنسيق.
تركيبة تعكس توجّهًا نحو التركيز التخصصي، حيث تُدار الملفات عبر دوائر محددة ومسنودة بخبرات مباشرة.
في المقابل، يبدو الوفد الأمريكي – وفق ما يتم تداوله – أقرب إلى حضور مؤسساتي واسع؛ عدد كبير قد يشمل ممثلين عن جهات متعددة، من دوائر دبلوماسية وأمنية واقتصادية، إضافة إلى فرق الدعم والإعلام.
حجم يوحي بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تتعامل مع المباحثات كملف واحد، بل كحزمة ملفات متداخلة تُدار بالتوازي.

إدارة مفاوضات أم إدارة مشهد؟
الفارق العددي لا يقتصر على الأرقام، بل يمتد إلى فلسفة التفاوض:
طهران تميل إلى وفد أصغر نسبيًا، لكنه مدعوم بخبراء متخصصين، ما يمنح مرونة في اتخاذ القرار داخل دائرة محدودة.
واشنطن، بحضورها الأوسع، تبدو وكأنها تُشغّل “منظومة كاملة” من المؤسسات، ما يسمح بتوزيع الأدوار، لكنه قد يعكس أيضًا تعقيدًا في التنسيق الداخلي.
الإعلام حاضر بقوة
اللافت أن كلا الوفدين يوليان الإعلام أهمية واضحة، مع حضور عشرات الإعلاميين ضمن الوفد الإيراني، وتوقع وجود تغطية مماثلة أو أكبر في الجانب الأمريكي، ما يشير إلى أن المعركة ليست تفاوضية فقط، بل سردية أيضًا.
حجم استثنائي
في مدينة مثل إسلام آباد، لم تعتد هذا النوع من الحشود التفاوضية، تبدو الأرقام رسالة بحد ذاتها:
هذه ليست جولة تقليدية، بل مسار تفاوضي مفتوح على احتمالات متعددة، حيث تُدار السياسة، والأمن، والاقتصاد، وحتى الخطاب الإعلامي، في وقت واحد.
وبين وفد “مكثف” وآخر “ممتد”، تبقى النتيجة الأهم مرهونة بما سيخرج من هذه القاعات المغلقة، لا بعدد من دخلها.
اقرأ أيضاً



