أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

عبد الله الغانم.. عدسة القطيف في حضرة المرجعية

محمد السيدالثلاثاء 14 أبريل 2026، 5:02 م
عبد الله الغانم.. عدسة القطيف في حضرة المرجعية

علي سعيد البيك

رحل عنا منذ أيام الأستاذ عبد الله بن حسن الغانم بعد رحلة طويلة حافلة بالعطاء، وبرحيله فقدت القطيف أحد أبرز فنانيها في التصوير الضوئي والفن التشكيلي والخط العربي، فقد كان (رحمه الله) من الفنانين الرواد في هذه الفنون، وأحد مؤسسي جماعة الخط العربي بالقطيف.

لقد هام المرحوم الغانم بحب وطنه وخدمة أبناء بلده، لقد أحبَّ الجميع فأحبه الجميع، وترجم عشقه لمدينته القطيف من خلال الرسم والتصوير، فقد بدأ التصوير منذ عام 1388هـ، وصور البيئة القطيفية، مثل الحرف الشعبية، والأسواق، والقلعة وأزقتها وبعض المساجد فيها، وقد صور البحر وسوق السمك، كما صور العلماء والأعلام كالعلامة الشيخ عبد الحميد الخطي والعلامة الشيخ منصور البيات (رحمهما الله)، وهو صاحب أقدم محل للخط في القطيف وكان بيته ومحله ملتقى لفناني المنطقة.

وشارك في معارض فنية كثيرة في المملكة، وشارك في معرض التصوير الضوئي (القطيف بين العراقة والأصالة) بـ 23 لوحة، وهو معرض للصور بالأسود والأبيض، وأول مشاركة له كانت في كربلاء سنة 1384هـ.

وكان (رحمه الله) يتميز بنزعته الإنسانية الفياضة، رافقته في حياته وعمله، إذا جلست معه آنسك بأحاديثه الممتعة الجميلة وبلهجته القطيفية العراقية اللطيفة، يأسرك صفاء نفسه وبساطة تعامله، وتواضعه وأدبه الجم، وعفويته المحببة.

الأستاذ عبد الله الغانم افتتح معرض همس القلم في القطيف في 23/11/1440هـ

وفي كل مرة ألتقي بالمرحوم الغانم في مجلسه الذي حوله إلى متحف صغير أو في قهوة الغراب أو معارض الخط العربي أدهش بشخصيته المميزة وحضوره الجميل وثقافته وحسه النقدي، وحصافة رأيه الفني، وحكاياته الممتعة، وقد أجريت معه حواراً مطولاً عام 2007م تحدث فيه عن حياته وفنه، وأحبُّ هنا أن أقتطف منه حكايته مع آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر (رضوان الله عليه) عندما زاره المرحوم الغانم في بيته في النجف الأشرف:

سألته: عروف عن الخطاط عبد الله الغانم أنه مصور للمراجع والأعلام في النجف وقم والقطيف، حدثنا عن هذا الجانب.

عبد الله الغانم: في قم صورت آية الله السيد محمد رضا الكلبايكاني (قدس سره) عدة صور سريعة ولكن ليس فيها تركيز، وأما الصور التي أخذتها لآية الله السيد أبو القاسم الخوئي (قدس سره) ولآية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) فكانت بتأنٍ وتركيز، وعندما كنت أصور السيد الصدر (قدس سره) كنت أقول له: “سيدنا البس نظارة، أو خذ ورقة وكأنك تكتب”، ثم أصوره.

هناك صورة للسيد الصدر (قدس سره) وهو يمسك ورقة ويكتب فيها.

لقد طلبت منه ذلك، وقد صورته عدة صور، وقد كنت أحمل له سلاماً وقبلات من الشيخ محمد علي التسخيري، فقد كان الشيخ التسخيري ضيفاً عندنا وقد أفطر عندنا في شهر رمضان، وقد زارني هو وزوجته في بيتنا في القطيف، وقد سمع الشيخ التسخيري أنني سأذهب إلى العراق بقية شهر رمضان، وكنت أذهب إلى العراق من الليلة الحادية والعشرين من شهر رمضان في كل سنة من تلك السنين، فقال لي الشيخ التسخيري: هل ستذهب إلى السيد محمد باقر الصدر؟

فقلت له “نعم سوف أزور السيد الصدر.”

فقال لي “أعطيك له أمانة.”

فقلت له “هل ستعطيني “حاجة” ثقيلة؟

فقال لي “سلِّم عليه، وقل له يسلم عليكم تلميذكم محمد علي التسخيري، و”تبوس لي إياه بوستين، ولازم توصل حتى البوسات”!

فلما ذهبت إلى العراق زرت السيد الصدر (رحمه الله) في بيته وبلغته سلام الشيخ محمد علي التسخيري.

فقال لي السيد الصدر “أين لقيتموه؟”

فقلت له “في القطيف، كان معنا.”

قال “والنعم بيه”.

وقلت له “محملني إلك بوسات، ولازم أنفذها”.

قال لي “تفضل، “أتريد منا أو منا”، يشير إلى خديه.”

فقلت له “منا ومنا”.

قال “تفضل.”

كان السيد الصدر (رحمه الله) دمث الأخلاق، وقد صورته وهو في مكتبته.

الحوار كان في 15/5/1428هـ ونُشر في شبكة راصد الإخبارية.

رحم الله فقيدنا الأستاذ عبد الله الغانم رحمة الأبرار، وأسكنه مع السادة الأطهار، وأسبغ عليه رضوانه، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان، فلقد ترك في نفوس محبيه من الخطاطين والفنانين والمصورين وغيرهم أثراً باقياً محبباً يذكرونه به كلما ذُكر، ويثنون عليه أجمل الثناء.

الثلاثاء، 27 شوال، 1447هـ

بلدات:القطيف