أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

نصدق من..؟ ونكذب من…؟ ترامب وطهران.. قول على قول..!

محمد السيدالجمعة 17 أبريل 2026، 7:48 م
نصدق من..؟ ونكذب من…؟ ترامب وطهران.. قول على قول..!

متابعات: صُبرة

تتشابك خيوط المشهد السياسي في الشرق الأوسط، بعد أن شهدت التصريحات الإيرانية والأمريكية حالة من التداخل اليوم الجمعة، خلقت ما يسمى بـ “الخربطة” الإعلامية، حيث يقرأ العالم في آن واحد إعلاناً من وزير خارجية إيران عباس عراقجي بفتح مضيق هرمز، يقابله تصريحات “ترامبية” عن استمرار الحصار الأمريكي لإيران، ما يجعل مصير استقرار الطاقة العالمي معلقاً بين تهديدات واشنطن وشروط طهران.

الوجه الآخر للأزمة

القراءة الأخرى للأزمة تشير إلى اقتراب ملموس من صياغة اتفاق تاريخي بين واشنطن وطهران، وهو ما تعكسه سلسلة التصريحات المكثفة التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تلمح إلى الاقتراب من الإعلان عن مسودة إنهاء الحرب.

في الوقت الذي يؤكد ترامب لوسائل إعلام عالمية أن الاتفاق أصبح “شبه مكتمل”، تبرز إشكالية عميقة في التداخل بين الرغبة في التوصل لوفاق نووي وبين السيطرة الميدانية على مضيق هرمز.

الحصار البحري

فبينما يشدد ترامب على بقاء الحصار البحري قائماً كأداة ضغط حتى اللحظة الأخيرة من التوقيع، ترد طهران عبر قنواتها الرسمية ووكالاتها أن استمرار هذا الحصار يُعد خرقاً مباشراً لأي تفاهمات لوقف إطلاق النار، بل ويهدد بإغلاق مسار العبور في المضيق بالكامل، مما يضع العملية التفاوضية أمام اختبار حقيقي لمفهوم “الأمن الملاحي” مقابل “السيادة الإقليمية”.

هذه الضبابية في الموقف من مضيق هرمز تكشف عن هوة في التفسيرات؛ حيث أعلن ترامب صراحةً أن إيران وافقت على عدم إغلاق المضيق مرة أخرى، في حين تضع طهران شروطاً سيادية صارمة للعبور، مطالبةً أن يكون مرور السفن ضمن ممرات تحددها القوات الإيرانية وبشرط أن تكون تجارية بحتة وغير مرتبطة بدول معادية، مع منع تام لمرور السفن العسكرية.

الأموال المجمدة

وفي السياق المالي، يبرز تناقض حاد آخر، إذ يجزم ترامب أنه لن يتم منح أي أموال لإيران ضمن الاتفاق المحتمل، بينما يصر المسؤولون الإيرانيون على أن الإفراج عن الأصول المجمدة هو جزء لا يتجزأ من التفاهمات المتعلقة بأمن المضيق، وهو ما يشير إلى أن “مذكرة التفاهم” المكونة من ثلاث صفحات، التي كشفت عنها تقارير أمريكية، لا تزال تواجه تحدي التفاصيل المالية واللوجستية المعقدة.

الملف النووي

وعلى الجانب النووي، يبدو أن هناك تحولاً جذرياً في آليات التعامل مع الملف، حيث يتحدث ترامب عن موافقة إيرانية لتعليق غير محدود للبرنامج النووي، مع خطة تقضي باستعادة اليورانيوم المخصب ونقله مباشرة إلى الولايات المتحدة بوتيرة هادئة.

هذا التقدم التقني تدعمه وساطة باكستانية، حيث يتلقى البيت الأبيض تحديثات دورية من إسلام آباد حول سير المحادثات في طهران، لدرجة دفع ترامب للتلميح بزيارة محتملة للعاصمة الباكستانية تتويجاً لهذا المسار.

إسرائيل لن تقصف لبنان

وبالتوازي مع هذه التحركات، يمتد نطاق التهدئة ليشمل الجبهة اللبنانية، حيث أصدر ترامب موقفاً حازماً بحظر أي قصف إسرائيلي على لبنان، مستخدماً لغة قطعية أن “إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن” وأن الوقت قد حان للتوقف النهائي.

ومع ذلك، يظل التوتر حول “الحصار البحري” هو الصخرة التي قد تصطدم بها هذه الطموحات؛ فاستمرار الوجود البحري الأمريكي الضاغط في هرمز، الذي يراه ترامب ضمانة للاتفاق، تراه طهران مبرراً شرعياً لتعطيل الملاحة، مما يجعل الأيام القليلة القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت “السرعة الكبيرة” التي ينشدها ترامب ستتغلب على التعقيدات الأمنية في الممر المائي الأكثر أهمية في العالم.