موجة غامضة تحت المجهر.. نوويون أمريكيون.. مفقودون..!

متابعات: صُبرة
تفتح سلسلة وفيات واختفاءات لعلماء وباحثين أمريكيين خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة باب التساؤلات، بعد أن طالت شخصيات عملت في قطاعات حساسة، من الطاقة النووية إلى الفضاء والدفاع.
وبينما تؤكد الجهات الرسمية أن التحقيقات جارية، فإن تكرار الحالات في فترة زمنية متقاربة أعاد طرح أسئلة قديمة بصيغة جديدة: هل نحن أمام مصادفات متفرقة، أم نمط يحتاج إلى تفسير أعمق؟
سلسلة متقاربة
تشير المعطيات إلى تسجيل ما بين 8 و11 حالة وفاة أو اختفاء منذ عام 2023، لعلماء أو خبراء على صلة ببرامج متقدمة. وتشمل الجهات التي عمل فيها هؤلاء مؤسسات بحثية بارزة، مثل مختبرات وطنية ومراكز فضائية، إضافة إلى برامج دفاعية وتقنية ذات طابع حساس.
اختفاءات لافتة
تتصدر حالات الاختفاء المشهد، وفي مقدمتها قضية مونيكا ريزا التي اختفت عام 2025 أثناء نزهة في ولاية كاليفورنيا، دون العثور على أثر لها رغم عمليات البحث الواسعة. كما يبرز اختفاء الجنرال المتقاعد ويليام نيل مكاسلاند في 2026، وهو من الشخصيات المرتبطة ببرامج عسكرية وفضائية، ما ضاعف من حجم التساؤلات حول ملابسات غيابهم.
وفيات بلا تفسير واضح
في موازاة ذلك، سُجلت وفيات لعدد من الباحثين دون إعلان تفصيلي لأسبابها، من بينهم مايكل ديفيد هيكس وفرانك مايولد، حيث اكتفت التقارير المتاحة بالإشارة إلى الوفاة دون توضيح شامل للظروف أو النتائج النهائية لأي تحقيقات. هذا الغموض في التفاصيل الرسمية عزّز من تداول التساؤلات في الأوساط الإعلامية.
وقائع تزيد الغموض
بعض الحالات أضفت مزيداً من التعقيد على المشهد؛ إذ توفيت الباحثة أيمي إسكريدج في 2022 بعد تصريحات سابقة تحدثت فيها عن تعرضها للخطر، فيما قُتل الباحث نونو لوريرو في حادثة إطلاق نار وُصفت جنائية. ورغم تصنيف هذه الوقائع ضمن حوادث أو جرائم منفصلة، فإن تزامنها ضمن إطار زمني واحد منحها بعداً مختلفاً في القراءة العامة.
مراجعة رسمية
أقرت الإدارة الأمريكية بمتابعة هذه الحالات، مشيرة إلى أن جهات اتحادية، من بينها مكتب التحقيقات الفيدرالي، تراجع المعطيات المتوفرة. كما دعا عدد من أعضاء الكونغرس إلى فتح تحقيق أشمل، معتبرين أن تكرار الحالات خلال فترة قصيرة يستدعي التحقق من وجود رابط محتمل.
ثلاث قراءات محتملة
تشير المعطيات المتاحة إلى ثلاث قراءات رئيسية لهذه الموجة:
* حوادث منفصلة: تشمل أمراضاً أو انتحاراً أو جرائم فردية، دون رابط مباشر بينها، وهو التفسير الأقرب حتى الآن.
* ثغرة أمنية محتملة: احتمال استهداف أشخاص يعملون في مجالات حساسة، وهو طرح لا تدعمه أدلة قاطعة حتى الآن.
* سرديات غير موثقة: تربط بين الحالات ضمن فرضيات “تصفية” أو إخفاء، دون سند موثق.
صورة غير مكتملة
حتى اللحظة، لا توجد رواية رسمية تثبت وجود نمط موحّد وراء هذه الحوادث، كما لم تُعلن نتائج نهائية تربط بينها. غير أن تزامنها، وطبيعة عمل أصحابها، واستمرار الغموض في بعض تفاصيلها، يجعل الملف مفتوحاً على احتمالات متعددة.
وفي ظل ذلك، تبقى الخلاصة الأقرب:
الموجة واقعية من حيث الوقائع، لكنها غير محسومة من حيث التفسير، بانتظار ما ستكشفه التحقيقات الرسمية في الفترة المقبلة.


10 اختفاءات سابقة
الفكرة الشائعة عن “اختفاء علماء نوويين أمريكيين” تتغذّى من تجميع حالات متفرقة—بعضها حقيقي وغامض، وبعضها عادي جرى تضخيمه لاحقاً. فيما يلي أشهر 10 حالات يُستشهد بها عادة، مع تفكيك دقيق لكل واحدة:
لويس سلوتين

لويس سلوتين
كان لويس سلوتين (Louis Slotin) فيزيائيًا كنديًا عمل في مشروع مانهاتن خلال الحرب العالمية الثانية. اشتهر بوفاته المأساوية عام 1946 نتيجة حادث إشعاعي أثناء تجربة على ما عُرف لاحقًا باسم “اللبّ الشيطاني” في مختبر لوس ألاموس، وهو أحد أشهر الحوادث في تاريخ الفيزياء النووية.

هاري داغليان
هاري داغليان
هاري كيغن داغليان الابن (Harry Daghlian) كان فيزيائيًا أمريكيًا من أصل أرميني، وُلد عام 1921 وتوفي عام 1945 إثر تعرضه لجرعة قاتلة من الإشعاع أثناء عمله في مشروع مانهاتن. يُعد من أوائل العلماء الذين لقوا حتفهم بسبب حادث حرج نووي.

كلاوس فوكس
كلاوس فوكس
كان كلاوس فوكس (Klaus Fuchs) عالِم فيزياء ألماني المولد وجاسوسًا نوويًا نقل أسرار القنبلة الذرية من بريطانيا والولايات المتحدة إلى الاتحاد السوفيتي خلال الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة. أدت أفعاله إلى تسريع البرنامج النووي السوفيتي وساهمت في إنهاء الاحتكار الأميركي للسلاح النووي.

تيودور هول
تيودور هول
كان تيودور هول (Theodore Hall) (1925–1999) عالم فيزياء أمريكي وأصغر أعضاء مشروع مانهاتن النووي، عُرف لاحقًا بتسريبه أسرارًا نووية إلى الاتحاد السوفييتي خلال الحرب العالمية الثانية. مثّل حالته الفريدة أحد أبرز فصول التجسس العلمي في القرن العشرين، إذ لم يُدان رغم ثبوت نشاطه الاستخباراتي.

روبرت أوبنهايمر
روبرت أوبنهايمر
روبرت أوبنهايمر (J. Robert Oppenheimer) فيزيائي أمريكي من أصول ألمانية يهودية، وُلد عام 1904 وتوفي عام 1967. اشتهر بصفته المدير العلمي لمشروع “مانهاتن” الأمريكي الذي طوّر أول قنبلة ذرية في التاريخ، ليُلقَّب لاحقًا بـ”أبو القنبلة النووية”. جمع بين عبقرية علمية نادرة وصراع أخلاقي عميق حول استخدام العلم في الدمار.

موردخاي فعنونو
موردخاي فعنونو
موردخاي فعنونو (Mordechai Vanunu) هو فني نووي إسرائيلي سابق وُلد عام 1954 في مراكش بالمغرب، واشتهر عام 1986 عندما كشف تفاصيل البرنامج النووي الإسرائيلي لصحيفة صنداي تايمز. اعتُقل لاحقاً من قبل الموساد، وأدين بتهم الخيانة والتجسس، فقضى 18 عامًا في السجن، معظمها في الحبس الانفرادي. يُعتبر أحد أبرز المبلغين عن الأنشطة النووية السرية في الشرق الأوسط.

جون ويلر
جون ويلر
كان جون أرشيبالد ويلر (John Archibald Wheeler) فيزيائيًا أمريكيًا بارزًا، يُعد من أهم منظّري الجاذبية والفيزياء النووية في القرن العشرين. عُرف بترويجه لمصطلح “الثقب الأسود” وبمساهماته العميقة في النسبية العامة ونظرية الكم، وكان من آخر العلماء الذين عملوا مع ألبرت آينشتاين في جامعة برنستون.

كارين سيلكوود
كارين سيلكوود
كارين سيلكوود (Karen Silkwood، 1946–1974) كانت عاملة وفنية كيميائية أمريكية في مصنع وقود نووي بولاية أوكلاهوما، وناشطة نقابية كشفت عن مخالفات تتعلق بالسلامة الإشعاعية في شركة “كير-ماكغي”. أصبحت رمزًا لكشف الفساد الصناعي بعد وفاتها الغامضة في حادث سيارة عام.

جورج كوالسكي
جورج كوالسكي
جورج كوالسكي هو باحث نووي أمريكي عُرف بمساهماته في تطوير أبحاث الطاقة النووية في الولايات المتحدة خلال النصف الثاني من القرن العشرين. تميّز عمله بالتركيز على فيزياء المفاعلات النووية والسلامة الإشعاعية، مما جعله من الأسماء التي تركت بصمة علمية في مجال الطاقة الذرية السلمية.

إيتوري ماجورانا
إيتوري ماجورانا
إيتوري ماجورانا (Ettore Majorana) هو فيزيائي نظري إيطالي وُلد عام 1906 في كاتانيا بصقلية، ويُعد من أبرز العقول في الفيزياء الحديثة. اشتهر بعبقريته في فيزياء الجسيمات الكمومية واختفائه الغامض عام 1938 أثناء رحلة بحرية بين باليرمو ونابولي، وهو لغز لم يُحل حتى اليوم.



