شبّان القطيف يبدعون دم “التوف” ماتشا.. ولحمه جام وكيك وسينابون

القطيف: زينب آل محسن
مع شفاه الطفلات الصغيرات، وأصابعهنّ المحمرّة، وثيابهنّ الملطّخة بدم الفاكهة الربيعية؛ يجدّد “التوف” موسمه، معلناً عن خروجه على المألوف المعتاد. فاكهة تنضج، كلّ عام، بين مارس وأبريل، وذات انتشار واسع في المملكة، والشطر الخليجيّ كله.

3 أسماء
يعرفها الناس بـ 3 أسماء التوت، وهو الاسم الشائع عربياً، و”التوث” في محافظة الأحساء، و”التوف” في محافظة القطيف. وكلها أسماء صحيحة بالعودة إلى الاسم الأصلي “التوث”.
ولكن هذه الفاكهة اللذيذة لم تعد مجرد فاكهة ضمن المفضّلات المحلية التي تُتناول تقليدياً، بل أصبحت “مقداراً” من مقادير إعداد الوجبات، وصارت تُنتج قائمة من الحلويات والعصيرات.

وفي التقرير التالي؛ إطلالة على محاولات ناجحة في محافظة القطيف.
لم يمر موسم التوف في القطيف هذا العام مروراً عابراً؛ إذ تحول إلى محور اهتمام لافت، ليس عبر مبادرات المؤسسات والجهات الرسمية، بل من خلال مبادرات فردية شبابية أطلقها بعض أبناء القطيف، في محاولة جادة لإبراز المنتج المحلي وتعزيز حضوره في الحياة اليومية.
ورغم أن موسم التوف لا يتجاوز شهراً ونصف الشهر، فإن حضوره هذا العام تجاوز المزارع والأسواق، ليصل إلى قوائم الحلويات والمشروبات في المقاهي والمخابز المحلية، حيث دخل في إعداد المشروبات والحلويات وحتى خبز التاوة.
منتجات

كيكة التوف مع الماتشا
حول ذلك قال علي عطيف، صاحب أحد المقاهي في القطيف، إنه قدم هذا الموسم 5 منتجات رئيسة تعتمد على التوف، هي: كيكة التوف، وماتشا التوف، وتاوة التوف، إلى جانب تقديم مربى التوف مع شموع تحمل رائحة التوف كهدية رمزية مرتبطة بالموسم.

مربى التوف الخاص بعطيف
وأضاف إن الفكرة بدأت منذ العام الماضي، عندما قرر هو وفريقه تحويل “كيكة التوت” المعتادة إلى “كيكة التوف القطيفي”، وهي التجربة التي حققت نجاحاً فاق التوقعات، مضيفاً: “ذلك النجاح دفعنا هذا العام إلى التفكير بصورة أوسع في إبراز التوف ضمن منتجاتنا، خاصة بعدما لمسنا اهتمام الزبائن بالمنتجات المحلية وما تحمله من ارتباط بالذاكرة والهوية”.
إقبال كبير
وأشار عطيف إلى أن الإقبال هذا العام كان أكبر بكثير، خصوصاً مع بداية الموسم، موضحاً أن المقهى اعتمد على الترويج لموسم التوف بوصفه جزءاً من هوية المكان، الأمر الذي جذب زبائن من خارج المنطقة للتعرف على التوف القطيفي وتجربته.

كيكة التوف
وتابع “نحن مؤسسة تجارية، وبالتالي لا يمكن إغفال الجانب الربحي، لكن هدفنا الأكبر كان دعم المزارعين، وأن نكون شريكاً غير مباشر في دعم الزراعة المحلية”. وأوضح أنهم يتعاملون حالياً مع خمسة مزارعين لتأمين احتياجاتهم من التوف، فيما يلجؤون إلى السوق لتغطية أي نقص.

ماتشا التوف
موسم قصير
ورأى أن أبرز التحديات تكمن في قصر موسم التوف وسرعة تلفه، مضيفاً: “نحاول قدر الإمكان إطالة حضور التوف عبر منتجات مختلفة، خاصة بعدما وجدنا اهتماماً واضحاً من الزبائن بالمنتج المحلي والهوية القطيفية”.
وعن الصعوبة في الوصول إلى وصفة متوازنة، أوضح عطيف أن “طعم التوف القطيفي حاد نسبياً، وحتى حباته تختلف في النكهة بحسب ألوانها، لذلك أجرينا الكثير من التجارب في التحضير والتذوق حتى وصلنا إلى النتيجة المناسبة”.
مخبز منزلي
وفي تجربة أخرى، قدمت زينب المرهون في مخبزها المنزلي مجموعة من المنتجات التي يدخل فيها التوف، من بينها: بابكا التوف، ومربى التوف، وسينابون التوف، وساوردو التوف، ولبنة منزلية بالتوف.

لبنة التوف
وقالت المرهون إنها بدأت استخدام التوف في منتجاتها قبل ثلاثة أعوام، انطلاقاً من ارتباط شخصي بالموسم وذكرياتها في قطف التوف مع جدها في مزارع الخويلدية.
وبعد نجاح التجربة الأولى، ومع عودة الموسم، اتجهت هذا العام إلى صناعة لبنة التوف المنزلية، والتي لاقت رواجاً واسعاً.

مربى التوف الخاص بزينب المرهون
ورأت المرهون أن اسم “التوف” بحد ذاته أصبح عنصر جذب للزبائن، مؤكدة أن المشاريع المحلية لم تعد تقتصر على بيع المنتجات، بل تحولت إلى وسيلة للتعريف بالمنتج المحلي والترويج له، وإبراز ما يحمله من هوية وذاكرة ومكان.

تحضير التوف للمربى زينب المرهون

سينابون التوف





