أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

صناعة الفخار مستمرة في الأحساء بين الطين والنار.. الغراش يحمي قرنين من إرث أسرته

صُبرةالسبت 25 أبريل 2026، 9:00 ص
صناعة الفخار مستمرة في الأحساء بين الطين والنار.. الغراش يحمي قرنين من إرث أسرته

الأحساء: هاجر الرمضان

عند مصنع الفخار بالأحساء، يقف علي صالح الغراش ممسكاً بالطين، يواصل تشكيله بيديه كما فعل آباؤه من قبله، في حرفة يعود تاريخها في عائلته إلى ما يقارب عام 1200هـ.

هناك، حيث تُشكَّل القطع باليد كما كانت منذ أجيال، وتتكرر الحركات ذاتها عبر الزمن، بدأت حكايته مبكراً؛ ففي السادسة من عمره، كان يراقب والده صالح وجده علي الغراش، قبل أن يجرب بنفسه، ويتعلم تدريجياً حتى أتقن تشكيل مختلف القطع الفخارية.

رحلة الغراش

لم يكن هذا المسار هو الوحيد في حياته؛ إذ التحق بالبحرية بعد إنهاء دراسته المتوسطة، وخضع لتدريب في باكستان لمدة عامين، قبل أن يقضي نحو عشرين عاماً في الخدمة.

وخلال تلك الفترة، لم تنقطع صلته بالفخار، إذ كان يعود إلى الأحساء في إجازاته لممارسته بشغف، قبل أن يعود إليه بشكل دائم بعد انتهاء خدمته، ليستمر في صناعة الفخار في المصنع حتى اليوم.

الامتداد

وامتد حضور هذه الحرفة في عائلة الغراش إلى خارج حدودها المحلية عبر مشاركات خارجية في دول عدة، من بينها فرنسا والولايات المتحدة وكندا، مما يعكس بعدها الثقافي رغم بساطة أدواتها.

آخر من بقي

كان الغراش واحداً من ثلاثة إخوة يمارسون هذه الحرفة، لكن بعد رحيل شقيقيه، بقي وحده آخر من يحملها في العائلة، تاركاً لأبنائه حرية السير في دربهم الخاص، في مشهد يعكس تحولاً عن نمط التوارث الذي لازم هذه المهنة طويلاً.

شاهد من الداخل

وعلى مقربة منه، يقدم حسن علي الشميلي صورة أخرى من التمسك بالحرفة، بعد أكثر من 35 عاماً قضاها بين الطين والنار.

بدأت علاقته بالفخار منذ الصغر، حين كان يتردد على الموقع ويتعلم بالملاحظة، حتى أتقن تفاصيل العمل الذي لا يزال يمارسه كهواية إلى جانب عمله مدرساً للتربية الفنية.

من التراب

ويشرح الشميلي أن صناعة الفخار تمر بمراحل دقيقة وشاقة، تبدأ باستخراج التراب الخالي من الشوائب عبر الحفر لعدة أمتار، ثم يُنقع لمدة تصل إلى عشرة أيام حتى يتحول إلى طين لين.

بعد ذلك يُبسط لتقليل نسبة الماء فيه، قبل أن تبدأ مرحلة “الدوس”، وهي من أصعب المراحل، حيث يُداس الطين بالأقدام نحو سبعين مرة، في جهد بدني واضح.

إلى النار

عقب ذلك، تُشكَّل القطع الفخارية يدوياً بأشكالها المختلفة، وتُترك لتجف، ثم تُنقل إلى الأفران التقليدية حيث تُحرق باستخدام سعف النخيل بشكل تدريجي حتى تكتسب صلابتها وتصبح جاهزة للاستخدام.

الإقبال

ويشهد الموقع إقبالاً من الزوار من مختلف مناطق المملكة، خاصة خلال المواسم، إلى جانب زوار من خارجها، مما يعكس استمرار الاهتمام بالفخار كجزء من التراث.

إرث حي

وفي الختام، يظل الانطباع الأبرز أن صناعة الفخار في الأحساء لا تزال تقاوم الاندثار، محافظة على جذورها، وفي الوقت ذاته تبحث عن مسارات جديدة تضمن استمرارها في المستقبل.