في مثل هذا الشهر قبل 4 قرون الصفويون والإنجليز ينتزعون هرمز من البرتغاليين

القطيف: صُبرة
في مطلع القرن السابع عشر، وتحديداً بين عامي 1621 و1622م، كانت مياه الخليج على موعد مع واحدة من أكثر الحملات حساسية في تاريخها؛ حملةٌ برتغالية متأخرة تسابق الزمن لإعادة تثبيت النفوذ، قبل أن تُحسم المعركة الكبرى بسقوط هرمز.
هذه الوقائع، الواردة في كتاب “Dos sucessos de Ruy Freyre de Andrade”، تقدّم سرداً تفصيلياً من داخل المعسكر البرتغالي، وتكشف كيف نظر قادته إلى تلك الأيام التي سبقت خسارة أهم موقع لهم في الخليج.

عودة من العزلة
لم يبدأ المشهد من البحر، بل من دير. القائد روي فرييري دي أندرادي، الذي اعتزل القتال واتجه إلى الرهبنة، أُعيد استدعاؤه مع تصاعد الخطر الصفوي.
تقدّم الفرس في قشم وهرمز، وتراجع السيطرة البرتغالية على السواحل، فرضا عودته قائداً عاماً لبحر فارس ومضيق هرمز.

جزيرة قشم
مسقط.. مركز العمليات
في أبريل 1621، تحولت مسقط إلى قاعدة لإعادة تنظيم القوة البرتغالية.
أسطول يضم سفناً حربية وأخرى خفيفة، وقوات من البرتغاليين واللاسكار (جنود محليون)، جرى تجهيزها للتحرك على طول الساحل، في محاولة لاحتواء التراجع.

سواحل تتبدّل ولاءاتها
تكشف الرواية عن مشهد ساحلي متحرك:
حصون تُترك، وأخرى تُحصّن، والفرس يعيدون تمركزهم في هرمز، فيما يسعى البرتغاليون لملء الفراغ في مواقع مثل جلفار ودبا وقلفاط ولِما.
في هذا السياق، يظهر السكان المحليون—ومنهم العرب—في حالة تذبذب، يغيّرون مواقفهم تبعاً لموازين القوة. غير أن هذا التصوير يبقى جزءاً من الرؤية البرتغالية للأحداث.
القصف ثم التفاوض
في أكثر من موقع، اعتمدت الحملة على القصف البحري ضد قلاع مبنية من الطين والطوب، ما أدى إلى انهيار أجزاء منها خلال أيام.
بعد ذلك، تبدأ المفاوضات: تسليم فوري مقابل الأمان، أو مواجهة القتال.
وفي إحدى الوقائع، رُفعت راية بيضاء بعد خسائر متزايدة، ليُفرض الاستسلام ضمن شروط محددة زمنياً.

مدافع جزيرة قشم
معارك واقتحامات
لم تنجح المفاوضات دائماً.
في بعض القلاع، حُسمت المواجهات بإنزال بري من عدة جهات، واستخدام مكثف للبارود، انتهى باقتحام التحصينات وتدميرها، في محاولة لإرسال رسالة ردع إلى بقية المواقع.

عمان
صحار.. الهدف القريب
ومن أبرز محطات الحملة، التوجه إلى حصن صحار، الذي يبعد نحو ثلاثين فرسخاً عن مسقط.
موقعه جعله هدفاً مباشراً، بوصفه نقطة استراتيجية على الطريق إلى هرمز.
وكما في غيره، بدأ التحرك بعرض التسليم، قبل الاستعداد لاستخدام القوة.
العرب في الرواية البرتغالية
تقدم النصوص العرب الذين عاشوا مقابل المضيق مباشرة؛ بوصفهم طرفاً متغير المواقف:
بين الولاء لملك هرمز، أو الخضوع للفرس، أو الانخراط في القتال.
غير أن هذا التوصيف يعكس زاوية نظر المصدر، ولا يحيط بكل تعقيدات الواقع المحلي.

لماذا هرمز؟
لم تكن هرمز مجرد جزيرة، بل كانت مفتاح التجارة في الخليج، ومحطة عبور رئيسية بين الهند وفارس وسواحل الجزيرة العربية.
ومنذ مطلع القرن السادس عشر، شكّلت مركز النفوذ البرتغالي في المنطقة.
لكن الدولة الصفوية، بقيادة الشاه عباس الأول، سعت إلى استعادتها، مستفيدة من دعم إنجليزي هدفه كسر الاحتكار البرتغالي للتجارة.
النهاية: سقوط هرمز
رغم هذه التحركات، جاءت النهاية سريعاً.
ففي عام 1622م، نجح الصفويون، بدعم إنجليزي، في انتزاع هرمز، منهين نحو قرن من السيطرة البرتغالية على الخليج.
رواية تحتاج قراءة موازية
تكشف هذه الصفحات عن تخطيط وتحركات ومحاولات لاستعادة السيطرة، لكنها تظل رواية برتغالية تعكس رؤية طرف واحد.
وتبقى قراءة هذه المرحلة مكتملة فقط عند مقارنتها بمصادر فارسية ومحلية، لفهم أوسع لتاريخ الخليج.
إشارة:
نشر حساب “أرشيف العرب” في منصة “إكس” عشر صفحات من هذا الكتاب باللغة البرتغالية، وقد استعانت صحيفة “صُبرة” بـ “شات جي بي تي” في ترجمة النصوص وتحريرها.
اقرأ أيضاً



