أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

قُدَيح

صُبرةالسبت 10 فبراير 2018، 11:35 م
قُدَيح

أمجد المحسن*

لا تسقني القدحَ الكبيرَ ، كفايتي

هذا القُديحُ فلا تملْ بكبيرِهِ

قَدَحٌ صَغيرٌ ، واشتهيتُ ثمالةً ،

تُشفى بها رُوحي ببعضِ عبيرِهِ

أفِضِ القُديحَ على حِفافِ قصيدتي ،

فقليلُ سُكْرٍ في الهوى كَكثيرِه !

ودلالُ كلِّ اسمٍ إذا استملَحتَهُ ،

فخُذ اسمَهُ دلَعاً إلى تصغيرِهِ

اقْدَحْ قرائحكَ القُديحيَّاتِ ، لمْ

يملِقْ بها مُثْرٍ على تبذيرِه

يا مؤمنينَ ، أؤنِّثُ القَدَحَ التي … ،

أم أنَّ نفعَ النّاسِ في تذكيرِهِ ؟!

وهي القُديحُ ، هُو القُديحُ ، فحيِّ ما

عجزتْ نُحاةُ الأرضِ عن تقديرِهِ

هذا التّرابُ هو الصّوابُ ، فغنِّهِ ،

واكتُبْ بِسِدْرَتِه على كافُورِهِ

أنا والقُديحُ حكايةُ الفخّارِ من

صلصالِ آدمَ مائِهِ وطَهُورِهِ

ليلٌ قُديحيٌّ كأنَّ سماءَهُ

قَمَرُ الزّمانِ بها وبدرُ بُدورِهِ

ألفيتُني في غيمةٍ شِعريّةٍ ،

نشوانَ بين تُرابِه وأثيرِهِ

ورأيتُ أزمنةً زِحاماً ، هلْ ترى

هذا الزّحامَ ؟ ، فذاكَ رجعُ دهورِهِ

وإذا الكلامُ أرادَ وصفَ مليحةٍ ،

أَنْحى بمُخملِهِ على بَلُّورِهِ

أمَّا القُديحُ فمن جماليّاتها

أنَّ الكلامَ يتوهُ في تقصيرِهِ

ليتَ الزّقاقَ المنتهي لا ينتهي

أبداً ، فيُسعِفُني امتدادُ مسيرِهِ

نمشي هنا في لوحةٍ كوفيَّةٍ ،

ما ضَفَّرَ الخطَّاطُ في تحبيرِهِ

هذي الدّروبُ كأنَّها في ضيقِها

سِعةُ الحنينِ على هوى تفسيرِهِ

أو قُل خطوطُ يدٍ لها أسرارُها ،

ما حالَ عنها الظلُّ في تدبيرِهِ

والنّاسُ مرآةُ المكانِ فلم يضِقْ ،

ما ضاقَ بالإنسانِ غيرُ غُرُورِهِ

______________

* شاعر سعودي، نشر أربع مجموعات شعر، سهرة عباسية، أدراج، حضرة ذوات الأكمام، مكعب روبيك.