أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

دراسة جديدة: حتى القليل من الكحول يضرّ الدماغ

صُبرةالإثنين 4 مايو 2026، 9:30 ص
دراسة جديدة: حتى القليل من الكحول يضرّ الدماغ

متابعات: صُبرة

تشير دراسات حديثة نُشرت خلال عام 2026 إلى أن تأثير الكحول على الدماغ قد يبدأ عند مستويات استهلاك منخفضة، في وقتٍ كان يُعتقد فيه سابقًا أن الضرر يرتبط فقط بالإفراط. هذا التحول في الفهم العلمي يضع “الاستهلاك المعتدل” موضع مراجعة، خصوصًا مع تراكم أدلة تصويرية ووظيفية على تغيّرات مبكرة في بنية الدماغ وأدائه.

في دراسات تصوير الدماغ (MRI وPET) التي أُجريت على آلاف المشاركين في الولايات المتحدة وأوروبا خلال الأعوام الأخيرة، وجرى تحليلها ونشر نتائج محدثة في 2025–2026، لوحظ أن الاستهلاك المنتظم—even بكميات توصف بأنها “قليلة إلى معتدلة”—يرتبط بانخفاض طفيف في تدفق الدم إلى مناطق دماغية حساسة، مثل الفص الجبهي المسؤول عن اتخاذ القرار، والحُصين المرتبط بالذاكرة. هذه التغيّرات لا تظهر بالضرورة كأعراض فورية، لكنها قد تتراكم بمرور الوقت.

وتُظهر أبحاث وبائية واسعة أن العلاقة بين الكحول والدماغ ليست خطية؛ فحتى جرعات منخفضة قد ترتبط بزيادة تدريجية في مخاطر التدهور المعرفي مع التقدم في العمر، بينما يرتفع الخطر بشكل أوضح مع زيادة الكمية وتكرار الاستهلاك.

ويرجّح الباحثون أن الآليات تشمل الإجهاد التأكسدي، وتأثيرات على الناقلات العصبية (مثل GABA والغلوتامات)، إضافة إلى تأثيرات على الأوعية الدموية الدقيقة داخل الدماغ.

الفروق الفردية… عامل حاسم

لا يتأثر الجميع بالطريقة نفسها؛ إذ تلعب الوراثة، والعمر، والجنس، ووجود أمراض مزمنة (مثل السكري وارتفاع الضغط)، دورًا في تحديد مستوى الخطر. كما تشير بعض الدراسات إلى أن النساء قد يتأثرن بجرعات أقل مقارنة بالرجال، بسبب اختلافات في الاستقلاب وتوزيع الماء في الجسم.

التأثيرات السلوكية والإنتاجية

على مستوى الأداء اليومي، ترتبط الكميات القليلة إلى المتوسطة—خاصة عند الاستهلاك المنتظم—بتغيّرات دقيقة في الانتباه وسرعة المعالجة وجودة النوم، وهي عوامل تنعكس على الإنتاجية والقدرة على اتخاذ القرار. وفي بيئات العمل عالية الضغط، قد تتفاقم هذه التأثيرات.

مراجعة الإرشادات الصحية

في ضوء هذه النتائج، بدأت جهات صحية في أوروبا وأمريكا الشمالية خلال 2026 بمراجعة رسائلها التوعوية، مع اتجاه متزايد للقول إن “لا مستوى آمنًا تمامًا” من الكحول، وأن تقليل الاستهلاك—أو الامتناع—هو الخيار الأكثر أمانًا من منظور الدماغ. كما يجري التركيز على التوعية بالفئات الأكثر عرضة، مثل كبار السن والحوامل ومن لديهم تاريخ عائلي لأمراض عصبية.

ماذا تعني هذه النتائج عمليًا؟

– تقليل وتيرة الاستهلاك (أيام أقل في الأسبوع) قد يكون أكثر أهمية من الكمية في كل مرة.

– تجنّب “التعويض” في عطلة نهاية الأسبوع (binge drinking) يحد من القفزات الحادة في المخاطر.

– دعم النوم والتغذية والنشاط البدني يخفف بعض التأثيرات، لكنه لا يلغي أثر الكحول.

الخلاصة أن الصورة العلمية تتجه نحو تشديد الحذر: فبينما يظل الجدل قائمًا حول بعض الفوائد القلبية المزعومة للاستهلاك المحدود، تتزايد الأدلة على أن الدماغ قد لا يملك هامش أمان واسعًا حتى عند الكميات القليلة، ما يدفع إلى إعادة تقييم العادات اليومية على ضوء المعرفة الأحدث.