أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

الطفلة سارة الهميلي تنتظر متبرعًا بالنخاع

صُبرةالخميس 7 مايو 2026، 12:30 م
الطفلة سارة الهميلي تنتظر متبرعًا بالنخاع

القطيف: ليلى العوامي

تنتظر الطفلة “سارة”، ذات الأعوام الخمسة، متبرعًا مطابقًا بزراعة نخاع العظم، لإجراء العملية في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، بعد رحلة قاسية مع الأنيميا المنجلية ومرض نادر في العظام أنهك جسدها الصغير.

وبين مواعيد العلاج والخوف المتكرر من تدهور حالتها، تعلّق الأسرة أملها الأخير على العثور على متبرع يكون سببًا ـ بعد الله ـ في منح الصغيرة فرصة جديدة للحياة.

بداية الصدمة

قبل ثلاث سنوات، لم تكن زهراء صالح الهميلي تعرف أن ليلة عائلية عادية ستقلب حياتها رأسًا على عقب. خرجت برفقة طفلتها “سارة” لزيارة الأهل، وكانت الصغيرة تلهو كأي طفلة في عمرها، قبل أن تلاحظ أمها فجأة تغيّر لون وجهها إلى الأصفر، وخفوتًا غريبًا في طاقتها.

تتذكر الأم تلك اللحظة بصوت مثقل “كانت تعبانة بشكل ملحوظ، لا طاقة عندها. أخذتها مباشرة إلى المستشفى، وهناك كانت الصدمة”.

التحاليل كشفت أن مستوى الدم لدى الطفلة هبط إلى رقم خطير، حتى وصل إلى 3 فقط، ما استدعى إدخالها العناية المركزة فورًا. ومن هناك بدأت رحلة طويلة لم تنتهِ حتى اليوم.

مرضان في جسد صغير

سارة، التي لم تتجاوز الخامسة من عمرها، اكتشفت عائلتها أنها مصابة بمرض الأنيميا المنجلية، قبل أن يتضح لاحقًا أنها تعاني أيضًا مرضًا نادرًا في العظام يُعرف بـ “تصلب العظم” أو “Osteosclerosis”، وهو ما ضاعف آلامها اليومية وأثقل جسدها الصغير بمزيد من المعاناة.

تقول والدتها “لم يكن عندي أي فكرة عن المرض، ولا كيف أتعامل معه. كانت تبكي وتتألم وأنا عاجزة، لا أعرف ماذا أفعل”.

الطحال والكبد

ومع مرور الوقت، لم تعد معاناة سارة مقتصرة على نوبات الأنيميا فقط. تضخم الطحال داخل جسدها الصغير حتى أصبح استئصاله ضرورة طبية، فيما تأثر الكبد هو الآخر بمضاعفات المرض.

وتروي الأم تفاصيل تلك المرحلة بصوت متقطع “كلما كبرت سارة، كان التضخم يكبر معها. وبعد استئصال الطحال أخبرونا أن الكبد قد يعود لوضعه الطبيعي إذا نجحت زراعة النخاع”.

خوف لا يتوقف

بين مراجعات المستشفيات ومواعيد التحاليل والتنقلات المستمرة، عاشت الأسرة سنوات من الخوف والإنهاك النفسي، تقول الأم “أكثر من مرة شعرت أن ابنتي ستموت بين يديّ. كنت أسمع أنينها ولا أعرف كيف أخفف عنها”.

وتضيف أن غياب المعرفة الكافية بطبيعة المرض زاد من قسوة التجربة، حتى اضطرت للتواصل مع جهات صحية بحثًا عن معلومات تساعدها على فهم حالة ابنتها وطريقة التعامل معها.

أمل الرياض

بعد رحلة طويلة من المراجعات والإحالات، تم قبول حالة سارة للعلاج في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، حيث ينتظر الفريق الطبي العثور على متبرع مطابق لإجراء زراعة نخاع العظم.

وكانت الأم تأمل أن تكون هي المتبرعة، إلا أن ارتفاع الأجسام المضادة لديها حال دون ذلك. أما شقيق سارة الأكبر “علي” البالغ 16 عامًا، فلم يكن مطابقًا، فيما يحمل شقيقها الآخر “حسن”، 14 عامًا، المرض نفسه، ويحتاج هو الآخر إلى زراعة نخاع.

تقول الأم “منذ عام ونحن بين المواعيد والانتظار. كل أملنا الآن أن نجد متبرعًا يكون سببًا في إنقاذها”.

انتظار المتبرع

ورغم تقدم بعض المتبرعين، إلا أن مشكلة السفر إلى الرياض وإجراء الفحوصات الكاملة حالت دون إتمام الخطوات اللازمة، في وقت يشدد فيه الأطباء على أهمية التطابق الكامل، وعدم اللجوء إلى التطابق النصفي إلا في حالات الوالدين.

واليوم، لا تطلب الأسرة سوى فرصة حياة لطفلة صغيرة أنهكها المرض مبكرًا، وأثقل جسدها بما يفوق عمرها بكثير.

وفي كل ليلة، لا تزال سارة تنتظر.

الاسم: ساره حسين الهميلي.

العمر: 5 سنوات.

رقم الملف: 5459209

رقم التواصل: 0534447597