السرطان… حقنة تختصر العلاج من نصف ساعة إلى دقيقة واحدة

متابعات: صُبرة
بدأت هيئة الخدمات الصحية البريطانية NHS England خلال مايو 2026 تطبيق صيغة جديدة سريعة من العلاج المناعي الشهير Pembrolizumab (Keytruda)، عبر حقنة تحت الجلد تُعطى خلال دقيقة إلى دقيقتين فقط، بدل جلسات التسريب الوريدي التي كانت تستغرق ما بين 30 دقيقة وساعتين في بعض الحالات.

ويُستخدم الدواء في علاج أكثر من 14 نوعًا من السرطان، من بينها سرطان الرئة والثدي وعنق الرحم وسرطان القولون وسرطانات الرأس والعنق، ويُعد أحد أبرز أدوية العلاج المناعي الحديثة التي تعمل عبر تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة الخلايا السرطانية، من خلال تعطيل بروتين يُعرف باسم PD-1، والذي تستخدمه بعض الأورام للاختباء من الجهاز المناعي.
ووفق هيئة الصحة البريطانية، فإن الصيغة الجديدة ستخفض زمن العلاج بنسبة تصل إلى 90%، مع توقع استفادة نحو 14 ألف مريض سنويًا في إنجلترا وحدها. كما ستوفر أكثر من 100 ألف ساعة عمل سنويًا داخل وحدات الأورام، عبر تقليل وقت التحضير والإعطاء وإشغال الأسرة العلاجية.
ويأتي هذا التطور في سياق تحول عالمي أوسع في علاج السرطان، إذ انتقلت المواجهة خلال العقد الأخير من التركيز شبه الكامل على الجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي، إلى الاعتماد المتزايد على العلاج المناعي والعلاجات الموجهة والجينية، التي تحاول استخدام الجهاز المناعي نفسه كسلاح ضد الورم.

وكان دواء Pembrolizumab قد حصل على موافقات تنظيمية متتالية منذ عام 2014، وأصبح خلال سنوات قليلة أحد أكثر أدوية السرطان استخدامًا عالميًا، بعد أن أظهرت الدراسات قدرته على رفع معدلات البقاء لدى مرضى أنواع متعددة من الأورام، خصوصًا في المراحل المتقدمة.
لكن أهمية التطور الجديد لا تتعلق بفعالية الدواء فقط، بل بطريقة إعطائه أيضًا؛ إذ إن جلسات العلاج الطويلة كانت تمثل عبئًا نفسيًا وجسديًا على المرضى، خاصة أولئك الذين يحتاجون إلى جلسات متكررة لعدة أشهر أو سنوات. أما الحقنة الجديدة فتسمح للمريض بإنهاء العلاج خلال دقائق، ما يخفف الوقت الذي يقضيه داخل المستشفيات ويقلل الضغط على وحدات الأورام.
ويقول مختصون إن تسريع العلاج لا يعني فقط راحة المرضى، بل قد يساعد الأنظمة الصحية على استيعاب أعداد أكبر من المصابين، خصوصًا مع الارتفاع العالمي المستمر في معدلات السرطان. وتشير تقديرات دولية حديثة إلى تسجيل أكثر من 20 مليون إصابة جديدة بالسرطان سنويًا حول العالم، مع توقعات بارتفاعها خلال العقود المقبلة نتيجة الشيخوخة السكانية وتغير أنماط الحياة.
وفي العالم العربي والخليج، يبرز السرطان كأحد أكثر التحديات الصحية نموًا، إذ تشير تقارير صحية إلى تزايد ملحوظ في سرطانات القولون والثدي والرئة، مع تحسن تدريجي في برامج الكشف المبكر والعلاج المتقدم، خاصة في دول الخليج التي توسعت خلال السنوات الأخيرة في مراكز الأورام والعلاج المناعي.
ويرى أطباء أن تسريع تقنيات العلاج سيصبح جزءًا رئيسيًا من مستقبل مكافحة السرطان، ليس فقط عبر تطوير الأدوية، بل أيضًا من خلال تقليل زمن العلاج وتحويله إلى تجربة أقل قسوة وأكثر مرونة، بما يسمح للمريض بالاحتفاظ بجودة حياته أثناء رحلة العلاج.



