أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

المختبر يتدخل لإنقاذ الطماطم الرامسي

صُبرةالأربعاء 13 مايو 2026، 9:30 ص
المختبر يتدخل لإنقاذ الطماطم الرامسي

القطيف: صُبرة

في مزارع القطيف الساحلية، لا تُعامل “الطماطم الرامسي” كمجرد محصول زراعي عادي. فهذه الثمرة الصغيرة ذات اللون المائل إلى الأحمر المخضر، ارتبطت لسنوات طويلة بذاكرة المزارعين وروائح التربة القريبة من البحر، حتى أصبحت واحدة من أشهر المنتجات الزراعية المحلية في المنطقة الشرقية والخليج.

لكن هذه السلالة التقليدية التي اشتهرت بطعمها المختلف وقدرتها على النمو في الأراضي المالحة، تواجه مشكلة حقيقية: خطر التراجع والاندثار.

هذا ما دفع فريقاً بحثياً من جامعة الملك فيصل إلى محاولة “إنقاذ” الطماطم الرامسي بطريقة غير تقليدية: داخل المختبر.

بداية القصة.. من العوامية

الباحثون، بقيادة الدكتور جميل محمد آل خيري، جمعوا بذور الطماطم الرامسي من مزارعين محليين في العوامية بمحافظة القطيف، ثم نقلوها إلى المختبر لبدء تجربة علمية دقيقة تهدف إلى إعادة إنتاج النبات مخبرياً.

الفكرة الأساسية كانت بسيطة في ظاهرها، لكنها معقدة علمياً

هل يمكن أخذ جزء صغير جداً من نبات الرامسي، ثم تحويله داخل المختبر إلى نبتة كاملة جديدة؟

ماذا فعل العلماء؟

بدأت التجربة بأخذ أجزاء صغيرة من أوراق النبات تُعرف بـ”الفلقات”، ثم وضعها داخل بيئة غذائية معقمة تحتوي على خليط من الهرمونات النباتية.

وخلال أيام، بدأت الخلايا النباتية بالتكاثر لتكوين كتلة خلوية أولية تُعرف علمياً باسم “الكالس”، وهي المرحلة التي تشبه “جنين النبات”.

بعد ذلك، بدأت البراعم الصغيرة بالظهور، ثم تكوّنت الجذور، قبل أن تُنقل الشتلات الجديدة إلى التربة داخل البيت المحمي.

وفي النهاية، نجح الباحثون في إنتاج نباتات رامسي كاملة استطاعت العيش خارج المختبر بصورة طبيعية.

لماذا يُعد هذا مهماً؟

لأن الطماطم الرامسي ليست صنفاً تجارياً عادياً.

البحث يصفها بأنها “سلالة محلية مهددة”، إذ لا توجد برامج تطوير وراثي أو حفظ علمي منظم لها، بينما يعتمد استمرارها حالياً على احتفاظ المزارعين بالبذور من موسم إلى آخر.

ويخشى باحثون ومزارعون من أن تؤدي التغيرات الزراعية وظهور الأصناف التجارية الحديثة إلى تراجع هذه السلالة تدريجياً.

طماطم تتحمل الملوحة

واحدة من أهم خصائص الرامسي أنها قادرة على النمو في المزارع الساحلية القريبة من البحر، وهي بيئة ترتفع فيها نسبة الملوحة مقارنة بالمزارع التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه القدرة الطبيعية تجعل الطماطم الرامسي ذات قيمة علمية وزراعية مهمة، خصوصاً مع تزايد الاهتمام العالمي بالمحاصيل القادرة على تحمل الظروف البيئية القاسية.

ماذا اكتشف البحث؟

بعد عشرات التجارب، توصّل الفريق إلى تركيبات هرمونية ساعدت على إنتاج براعم وجذور ناجحة.

وسجّل البحث نجاحاً مرتفعاً في نقل الشتلات من المختبر إلى التربة، إذ بلغت نسبة بقاء النباتات الجديدة نحو 90٪، دون ظهور اختلافات شكلية بينها وبين النباتات الأصلية.

أكثر من تجربة مخبرية

البحث لا يتحدث فقط عن زراعة أنسجة نباتية، بل عن محاولة لحماية جزء من التراث الزراعي المحلي في القطيف.

فالرامسي ليست مجرد طماطم بالنسبة لكثير من الأهالي، بل منتج ارتبط بالمكان وبطعم خاص يصعب تكراره خارج بيئته الساحلية.

ولهذا يرى الباحثون أن نجاح الإكثار المخبري قد يفتح الباب مستقبلاً لإنتاج شتلات محفوظة وراثياً، أو تطوير السلالة لمقاومة الأمراض والملوحة، مع الحفاظ على خصائصها التقليدية التي صنعت شهرتها.