أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

محكمة القطيف تعيد 73 ألف ريال إلى مواطنة “منصوب عليها”

أملالثلاثاء 19 مايو 2026، 5:22 م
محكمة القطيف تعيد 73 ألف ريال إلى مواطنة “منصوب عليها”

القطيف: أمل سعيد

لم تستعد “حصة” أموالها لأن المحتال أُمسك متلبساً، ولا لأن القضية كُشفت بخيط تقني معقد، بل لأن محامياً نظر إلى الملف من زاوية مختلفة تماماً؛ زاوية قانونية بسيطة، لكنها حاسمة.

فبدلاً من التعامل مع القضية باعتبارها جريمة احتيال إلكتروني يصعب إثباتها، أعاد صياغتها كسؤال مباشر: كيف انتقل مبلغ 73 ألفاً و501 ريال إلى حساب شخص لا تربطه بصاحبة المال أي علاقة أو تعامل أو التزام مالي؟

ذلك “المخرج القانوني الذكي” أعاد فتح ملف أغلقته حصة في ذاكرتها منذ 3 سنوات، بعدما فقدت الأمل في استعادة أموالها التي سُحبت من حسابها خلال دقائق.

القصة بدأت عندما كانت تحاول استبدال رخصة قيادتها البحرينية برخصة سعودية.

سنوات طويلة من القيادة خارج السعودية جعلتها ترى الأمر إجراءً بسيطاً، لكن صعوبة الحصول على موعد، وطول الانتظار، دفعاها إلى البحث عن حل أسرع.

وفي لحظة إحباط، ظهر أمامها إعلان يعد باستخراج رخصة “بسرعة وأمان ومن دون اختبار”.

تواصلت مع صاحب الإعلان عبر “الواتسب”، فطلب منها تحويل ألف ريال، ثم أرسل لها رابطاً للدخول إلى منصة “أبشر”.

تقول حصة:

“حوّلت المبلغ، وفتحت الرابط، وأدخلت البيانات… وبعد دقائق بدأت الإشعارات تظهر على شاشة الجوال”.

عملية سحب.

ثم أخرى.

ثم ثالثة.

وتضيف:

“سألته: هل أنت من يسحب المبلغ؟ قال لا… ربما تتوهمين. ثم اختفى”.

خلال وقت قصير، كان 73 ألفاً و501 ريال قد خرجت من حسابها.

اتصلت بالبنك طالبة إيقاف التحويلات، لكن الرد جاء بأن العمليات لا يمكن إيقافها. ثم لجأت إلى البنك المركزي أملاً في تجميد الأموال، إلا أنها لم تصل إلى نتيجة.

وفي الشرطة، طُلب منها استخراج كشف حساب رسمي، لتكتشف أن الأموال انتقلت إلى حساب مواطن في مدينة أخرى.

ورغم وضوح مسار التحويلات، فإن الطريق لاستعادة المال لم يكن سهلاً.

فبعض المحامين الذين استشارتهم طلبوا أتعاباً مرتفعة قاربت نصف المبلغ المفقود، من دون ضمانات واضحة.

تقول:

“شعرت أنني سأخسر مرة أخرى حتى وأنا أحاول استعادة حقي”.

ومع مرور الوقت، قررت إغلاق الملف نهائياً، والتعامل مع المال بوصفه خسارة انتهت.

لكن القضية عادت للحياة مصادفة.

فأثناء عملها في إدارة مكتب سياحي، احتاجت إلى محامٍ في نزاع مالي آخر، وهناك سمعت باسم محامٍ عربي عُرف بأتعابه المعقولة. وخلال حديث جانبي، روت له قصة الاحتيال القديمة، باعتبارها تجربة انتهت.

إلا أنه فاجأها بقوله:

“القضية لم تنتهِ أصلاً”.

المحامي لم يطارد تفاصيل الاحتيال الإلكتروني المعقدة، بل ركّز على حقيقة قانونية مباشرة: الأموال وصلت إلى حساب شخص محدد، ولا يوجد ما يبرر احتفاظه بها.

تقول حصة:

“شعرت وقتها أن الباب الذي ظننته مغلقاً منذ سنوات لم يكن مغلقاً فعلاً”.

عادت إلى الرسائل القديمة، وكشوف الحساب، وكل ما احتفظت به من تفاصيل.

وفي جلسات التقاضي، أنكر المدعى عليه مسؤوليته، لكن الوثائق البنكية ومحادثات “الواتسب” كانت أكثر وضوحاً من الإنكار.

وفي النهاية، أصدرت المحكمة العامة بمحافظة القطيف حكماً بإلزامه بإعادة كامل المبلغ.

وبحسب منطوق الحكم الصادر بتاريخ 22 / 11 / 1447هـ، فقد اعتُبرت القضية من “الدعاوى اليسيرة” التي يكتسب حكمها القطعية ويصبح واجب النفاذ.

اليوم، تنظر حصة إلى ما جرى بوصفه درساً مكلفاً، بدأ بثقة في رابط مزيف، وانتهى بقناعة مختلفة؛ أن الحقوق قد تتأخر، لكنها لا تضيع ما دام صاحبها لا يتخلى عنها.

بلدات:القطيف