أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

فاطمة المقرن لـ “صُبرة”: هذه هي قصتي مع الليثيوم و “آيسف”

صُبرةالأحد 17 مايو 2026، 9:30 ص
فاطمة المقرن لـ “صُبرة”: هذه هي قصتي مع الليثيوم و “آيسف”

القطيف: ليلى العوامي

في قاعةٍ ازدحمت بعقولٍ شابة جاءت من مختلف دول العالم، وقفت الطالبة السعودية فاطمة حسين المقرن أمام مشروعها العلمي، تشرح بثقةٍ كيف يمكن لاستخلاص الليثيوم أن يصبح أقل ضرراً على البيئة وأكثر كفاءة للمستقبل. لم تكن تلك مجرد مشاركةٍ طلابية عابرة في معرض ريجينيرون آيسف 2026، بل لحظةٌ انتهت بتتويجٍ عالمي حمل اسم السعودية إلى منصة الإنجاز العلمي، بعد فوزها بالمركز الرابع في أحد أكثر المحافل العلمية تنافساً على مستوى العالم.

تقول فاطمة إن لحظة إعلان النتيجة كانت “لا توصف”، لأنها لم تكن تتويجاً لساعاتٍ طويلة من العمل والتجارب فحسب، بل شعوراً بأن كل خطوةٍ في الرحلة كانت تستحق الوصول إلى تلك اللحظة. وتشير إلى أن الإنجاز بالنسبة لها لم يكن شخصياً فقط، بل يحمل معنى وطنياً أكبر، بوصفه امتداداً للدعم الذي يحظى به الشباب السعودي في مجالات العلم والابتكار.

ورغم أن قصة الفوز بدأت على منصة عالمية، إلا أن جذورها تعود إلى شغفٍ مبكر بتقنيات الطاقة النظيفة. فمن خلال اهتمامها ببطاريات السيارات الكهربائية، اكتشفت أن الليثيوم يقف في قلب هذا التحول العالمي، لكنها في الوقت نفسه لاحظت أن طرق استخلاصه التقليدية ترتبط بأعباء بيئية مرتفعة، خصوصاً في استهلاك المياه والتأثيرات البيئية المصاحبة لعمليات التعدين والمعالجة.

من هنا، بدأت الفكرة الأولى لمشروعها: كيف يمكن تطوير طريقة أكثر كفاءة وأقل أثراً على البيئة لاستخلاص الليثيوم، بما يخدم مستقبل الطاقة النظيفة ويواكب التوسع العالمي في استخدام البطاريات الكهربائية؟

تقول فاطمة إن المشروع تطور تدريجياً من فكرةٍ أولية إلى عملٍ بحثي متكامل، بعد سلسلة من الدراسات والتجارب المخبرية، داخل بيئة علمية متقدمة، جمعت بين الهندسة البيئية والتطبيقات الكيميائية. وتوضح أن المشروع استهدف معالجة واحدة من أبرز الإشكالات البيئية المرتبطة باستخلاص الليثيوم، عبر البحث عن آلية تقلل الأثر البيئي وتدعم الاستدامة في الوقت نفسه.

لكن الطريق إلى منصة التتويج لم يكن سهلاً.

فاطمة تتحدث عن تحدياتٍ متراكمة واجهتها خلال تنفيذ المشروع، أبرزها كثافة التجارب المخبرية والحاجة إلى إعادة بعض الاختبارات مراتٍ عديدة للوصول إلى نتائج دقيقة وموثوقة، إضافة إلى التعامل مع متغيرات كيميائية وهندسية معقدة، وتحليل كميات كبيرة من البيانات للوصول إلى استنتاجات علمية دقيقة. وإلى جانب ذلك، كان عليها أن توازن بين الدراسة المدرسية والعمل البحثي والاستعداد للاختبارات.

وتؤكد أن التعاون مع جامعة الملك فهد للبترول والمعادن شكّل نقطة تحول مهمة في تطوير المشروع، من خلال ما وفرته الجامعة من بيئة بحثية وإشراف أكاديمي ساعدها على تعميق فهم الجوانب الهندسية وتحسين التصميم التجريبي وتحليل النتائج بصورة أكثر دقة وقابلية للتطبيق العملي.

كما تشيد بالدور الذي لعبته مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع، عبر البرامج التدريبية والإرشاد العلمي والتأهيل للمنافسات الدولية، معتبرةً أن تلك البيئة أسهمت في صقل مهاراتها البحثية وتعزيز ثقتها بنفسها خلال تمثيل المملكة في المحافل العالمية.

وتصف فاطمة تمثيل السعودية في “آيسف” بأنه “شرف ومسؤولية”، لأن المشاركة لم تكن باسمها وحدها، بل باسم شباب الوطن وطموحاته العلمية. وتقول إن رؤية علم المملكة بين عشرات الدول المشاركة كانت لحظة فخرٍ خاصة، عززت لديها الإيمان بحجم الدعم الذي يحظى به الشباب السعودي في المرحلة الحالية.

وعن المنافسة، تشير إلى أن الوصول إلى المركز الرابع لم يكن أمراً سهلاً، في ظل وجود مشاريع علمية متقدمة ومشاركين متميزين من مختلف أنحاء العالم، لكنها كانت مؤمنة بالمشروع وبالجهد الذي بُذل فيه طوال الرحلة البحثية.

ولم يقتصر أثر المشروع على لجنة التحكيم فقط، إذ تقول إن تفاعل المحكمين والزوار كان مشجعاً للغاية، خصوصاً مع اهتمامهم بفكرة الجمع بين الهندسة البيئية وتقنيات الطاقة النظيفة، وتركز أسئلتهم حول كفاءة الاستخلاص وإمكانية تطوير المشروع مستقبلاً إلى تطبيق عملي أو صناعي.

وهذا ما تفكر فيه فاطمة بالفعل.

فهي تؤكد أن المشروع لم يكن مجرد فكرة للمنافسة، بل خطوة أولى نحو تطوير تطبيق عملي يمكن أن يسهم مستقبلاً في دعم تقنيات الطاقة النظيفة وتقليل الأثر البيئي المرتبط بعمليات استخلاص الليثيوم.

وفي حديثها عن الداعمين، تعود فاطمة إلى عائلتها، التي تصفها بأنها السند الأكبر منذ البداية، إلى جانب الدكتور باسم أبو السعود، الذي كان له أثرٌ واضح في التوجيه والمتابعة العلمية، إضافة إلى الدعم الذي وفرته “موهبة” عبر برامجها وفرصها العلمية.

أما عن التوفيق بين الدراسة والبحث العلمي، فتقول إنها اعتمدت على تنظيم الوقت وتحديد الأولويات، حتى إنها خصصت كامل إجازاتها الصيفية خلال العامين الماضيين للتعمق في الدراسة والعمل البحثي.

وفي ختام حديثها، توجه فاطمة رسالة إلى الشباب السعودي الذين يملكون أفكاراً مبتكرة لكنهم مترددون في البدء، قائلة إن كل فكرة كبيرة بدأت بخطوة صغيرة، وإن التردد شعور طبيعي، لكن الأهم هو ألا ينتظر الإنسان اكتمال الفكرة حتى يبدأ.

وتضيف: “قد تبدو الفكرة بسيطة اليوم، لكنها قد تتحول مستقبلاً إلى إنجاز يخدم الوطن والعالم”.