بحث علمي: هجوم عاصف على مستقبل سوسة النخيل

القطيف: صُبرة
لسنوات طويلة، كانت المعركة مع سوسة النخيل الحمراء تقوم على فكرة واحدة: قتل الحشرة قبل أن تقتل النخلة.
لكن دراسة علمية حديثة تقترح فكرة مختلفة تماماً: ماذا لو بقيت السوسة حيّة… لكنها فقدت قدرتها على بناء أجيال جديدة قوية؟
هذا ما حاول فريق بحثي دولي الإجابة عنه في دراسة نُشرت بمجلة Scientific Reports، شارك فيها البروفيسور جميل آل خيري، بدعم من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.
الباحثون استخدموا مادة تُعرف باسم “Emamectin benzoate” وهي مادة تُستخدم في مكافحة سوسة النخيل الحمراء، لكنهم لم يراقبوا فقط عدد السوس الذي يموت، بل تابعوا السوس الذي ينجو أيضاً.
وهنا بدأت القصة العلمية الأكثر إثارة.

فالسوسة التي نجت من الجرعات الصغيرة لم تعد كما كانت:
– بعضها نما ببطء.
– بعضها عاش فترة أقصر.
– الإناث وضعت عدداً أقل من البيوض.
– والأجيال التالية أصبحت أضعف من المعتاد.
بمعنى أبسط: السوسة بقيت حيّة… لكنها خسرت جزءاً من قدرتها على التكاثر والانتشار.
ولأن سوسة النخيل تُعرف بخطورتها العالية على التكاثر داخل جذوع النخل، فإن أي تراجع في قدرتها الإنجابية قد ينعكس مستقبلاً على أعدادها وانتشارها.
الدراسة تابعت حياة السوسة مرحلةً مرحلة:
من اليرقة الصغيرة، حتى الحشرة الكاملة، لدى الذكور والإناث معاً، ثم استخدمت نماذج رياضية للتنبؤ بما قد يحدث مستقبلاً لأعداد السوسة.
والنتيجة كانت واضحة: كلما تعرضت السوسة لهذه التأثيرات، تباطأ نمو مجتمعها الحشري.
أي أن المشكلة لم تعد فقط: «كم سوسة ماتت؟»
بل: «كم سوسة ستفشل في تكوين جيل جديد؟»
ويقول الباحثون، بصورة غير مباشرة، إن المعركة الحديثة مع سوسة النخيل قد لا تعتمد مستقبلاً على “الإبادة السريعة” وحدها، بل على إضعاف قدرة الآفة على بناء أجيال كثيفة داخل المزارع.
وهذا التحول مهم، لأن سوسة النخيل الحمراء تُعد واحدة من أخطر الآفات الزراعية في الخليج والسعودية، بسبب قدرتها على التسلل إلى داخل جذع النخلة بصمت، ثم التكاثر داخله قبل ظهور الأعراض الخارجية.
ولذلك، فإن إبطاء تكاثرها قد يكون — عملياً — سلاحاً لا يقل أهمية عن قتلها المباشر.
الدراسة نُشرت في أكتوبر 2024 ضمن مجلة علمية مصنفة في الفئة الأولى Q1 التابعة لمجموعة Nature، وجاءت ضمن مشروع بحثي مدعوم من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.



