من طالبٍ في جامعة للرجال.. إلى وزيرٍ يحتفي بأول خريجاتها

الظهران: صُبرة
لم يكن الأمير الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز يتحدث بصفته وزيراً للطاقة فحسب، بل كطالبٍ قديم عاد إلى مدرجاته الأولى، يستعيد سنواتٍ قضاها في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن حين كانت الجامعة تُدار بعقلٍ أكاديمي لا يرى في القاعات إلا الطلاب الذكور.
في الاحتفال بتخريج أول دفعة من طالبات البكالوريوس في تاريخ الجامعة، بدا الأمير وهو يسترجع سيرة شخصية امتدت لأكثر من أربعة عقود داخل هذا الصرح؛ من طالبٍ نال البكالوريوس في الإدارة الصناعية عام 1982م، ثم الماجستير في إدارة الأعمال عام 1985م، إلى باحثٍ قاد إدارة الدراسات الاقتصادية والصناعية في معهد البحوث، قبل أن يعود إليها وزيراً للطاقة ورئيساً لمجلس أمنائها.
وكانت الجامعة، التي تأسست عام 1963م باسم “كلية البترول والمعادن”، قد ظلت لعقود طويلة مؤسسةً تعليمية مخصصة للطلاب الذكور فقط، قبل أن تشهد في عام 2021م تحولاً تاريخياً بفتح أبواب البكالوريوس أمام الطالبات، انسجاماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
لكن أكثر ما بدا عالقاً في ذاكرة الأمير، كما قال، هو ذلك السؤال الذي لازمه سنوات طويلة: كيف يمكن لجامعةٍ بهذا الحجم أن تعمل بنصف طاقة الوطن البشرية فقط؟ وكيف يمكن لاقتصادٍ طموح أن يكتفي بنصف مواهبه؟
كان يتحدث بلسان خريجٍ يعرف المكان جيداً؛ يعرف ممراته وقاعاته وأحلام شبابه الأولى فيه، ولذلك لم يخفِ أن رؤية الجامعة وهي تستقبل الطالبات بدت له لحظة تصحيح تاريخي أكثر من كونها مجرد قرار أكاديمي.
واستعرض رحلة التحول التي بدأت بنسبة قبول محدودة للطالبات بلغت 23% نتيجة قلة المقاعد، قبل أن تتطور سريعاً إلى قبول مفتوح قائم بالكامل على الكفاءة والجدارة، لترتفع نسبة الطالبات بحلول عام 2025م إلى نحو 37%.
ولم يتعامل وزير الطاقة مع هذه الأرقام باعتبارها مادةً إحصائية جافة، بل بوصفها دليلاً على تحول اجتماعي واقتصادي عميق؛ إذ أكد أن هذه النسبة تمثل منجزاً وطنياً يحق للسعودية أن تفاخر به عالمياً، متحدياً أن تجد جامعة أخرى تضاهي هذا التحول في زمن قصير.
وفي اللحظة الختامية، تخلى الأمير عن لغة المسؤول تماماً، واتجه إلى الخريجات طالباً منهن أن يرسلن رسالتهن بأنفسهن إلى المستقبل.
وحين ردّدن بصوتٍ جماعي «نحن قادمون بمشيئة الله»، بدا المشهد وكأنه اكتمالٌ رمزي لقصة طالبٍ درس يوماً في جامعةٍ لم تكن ترى في قاعاتها إلا الرجال، ثم عاد إليها بعد عقود ليشهد بنفسه ولادة جيل جديد من المهندسات والعالمات السعوديات.



