أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

مهندسات القطيف في الدفعة الأولى من نساء “جامعة الفهد”

صُبرةالجمعة 22 مايو 2026، 8:52 م
مهندسات القطيف في الدفعة الأولى من نساء “جامعة الفهد”

القطيف: زينب آل محسن

حضرت بنات القطيف ضمن أول دفعة خريجات في تاريخ جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، في لحظةٍ حملت كثيراً من المعاني التعليمية والاجتماعية، بعد أكثر من ستة عقود على تأسيس الجامعة التي ارتبط اسمها بتخريج المهندسين والكوادر العلمية في المملكة.

ومع احتفال الجامعة بتخريج الدفعة السادسة والخمسين، برزت قصص عدد من الطالبات بوصفها نماذج لرحلات طويلة من الاجتهاد والطموح، انتهت بالوصول إلى واحدة من أكثر الجامعات السعودية تنافسية في مجالات الهندسة والعلوم والتقنية.

«البترول» بدّلت حلم الطب

قالت الخريجة شهد يحيى عبدالوهاب، الحاصلة على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية مع مرتبة الشرف، إن حلم دراسة الطب رافقها لسنوات طويلة، قبل أن تبدأ بالبحث في التخصصات المتاحة مع افتتاح الجامعة لأول دفعة طالبات، لتجد نفسها مع الوقت أقرب إلى الهندسة الميكانيكية، التي شعرت بأنها المجال الأنسب لشخصيتها وطموحاتها.

شهد يحيى عبدالوهاب

وأضافت أن لحظة قبولها في الجامعة كانت مزيجاً من الفرح والتردد، خاصة مع الانتقال من حلم الطب إلى تخصص مختلف تماماً، إلا أن شعورها بالفخر والانتماء بدأ يتعزز منذ الأيام الأولى داخل الجامعة.

وأشارت إلى أن أكثر ما كان يثير القلق لدى الطلبة الجدد هو ما يُتداول عن صعوبة الدراسة وضغطها، لكنها كوّنت تجربتها الخاصة بعيداً عن رهبة القصص المسبقة، مؤكدة أن التحدي الأكبر تمثل في التأقلم مع بيئة أكاديمية تضم نخبة من طلاب وطالبات المملكة.

وقالت إن رحلتها الجامعية علمتها أن النجاح يحتاج إلى الصبر والانضباط والاستمرارية، مؤكدة أن انتماءها إلى أول دفعة نسائية في تاريخ الجامعة يمثل “خطوة تاريخية تفتح الطريق أمام من سيأتي بعدها من الطالبات الطموحات”.

وخلال سنوات الدراسة، شاركت شهد في بحث بمجال الهندسة النووية، وتأهل البحث للمشاركة في مؤتمر SCOPE للهندسة النووية، كما انضمت خلال سنتها الجامعية الثانية إلى برنامج المتابعة الجامعية في أرامكو السعودية.

وأضافت أن فترات الضغط والاختبارات كانت من أصعب مراحل الدراسة، خصوصاً مع تراكم المشاريع والأبحاث، والتخلي أحياناً عن كثير من المناسبات الاجتماعية والعائلية، إلا أن الإيمان بأن هذه المرحلة مؤقتة كان يساعدها على الاستمرار.

ووجّهت رسالة إلى الفتيات المترددات في دخول التخصصات العلمية والهندسية، قالت فيها: “لا تدعن الخوف أو الصورة النمطية تحدد اختياراتكن”.

وقالت والدة شهد “مثل أي أم، كنتُ أحمل همَّ مستقبل ابنتي وأترقّب خطواتها القادمة بقلقٍ ممزوجٍ بالأمل.

منذ دخولها المرحلة الثانوية، كنت أفكر كثيرًا في المعدل التراكمي والنسبة الموزونة وما قد يترتب عليهما من فرصٍ جامعية. لكن بفضل الله أولًا، ثم باجتهاادها ومثابرتها، حققت نتائج مميزة، وحصلت على درجات ممتازة في اختباري القدرات والتحصيلي”.

وأضافت “كانت ميولها منذ البداية تتجه نحو الطب، لكن قبولها في جامعة البترول دفعها إلى إعادة التفكير في خياراتها. وبعد استخارةٍ واستشارةٍ وتأنٍّ في اتخاذ القرار، استقر رأيها على الالتحاق بالجامعة”.

“وهناك بدأ مشوار جديد لم يكن سهلًا أبدًا. كانت السنوات الخمس مليئة بالتحديات والضغوط الدراسية، حتى إنني كنت أشعر أحيانًا أنني لا أكاد أراها من شدة انشغالها بثقل المواد ومتطلبات الدراسة وصعوبتها. لكنها كانت تمضي بثبات وإصرار، متسلحة بالعزيمة والإيمان بقدرتها على النجاح”.

وأكملت “واليوم، لا أستطيع أن أصف حجم فخري بها. فهي تستحق، في نظري، أكثر من مرتبة شرف؛ تستحق التقدير لكل يومٍ سهرت فيه، ولكل تحدٍّ واجهته، ولكل خطوةٍ خطتها نحو هذا الإنجاز.

الحمد لله رب العالمين الذي أتم نعمته عليها، وجعل تعب السنوات فرحًا يملأ القلوب”.

فاطمة أحمد آل سليمان

مهندسة من برامج «موهبة»

وفي الجارودية، احتفت عائلة الخريجة فاطمة أحمد آل سليمان بتخرجها بدرجة البكالوريوس مع مرتبة الشرف في الهندسة الميكانيكية، ضمن أول دفعة نسائية في تاريخ الجامعة.

وقالت فاطمة إنها كانت تستعد لدراسة الطب، قبل أن تتلقى قبولها في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، مؤكدة أن شعور الفخر لازمها منذ اللحظة الأولى لكونها ضمن أول دفعة طالبات في الجامعة بعد نحو ستة عقود من تخريج المهندسين.

وأضافت أن رحلتها الجامعية علمتها أن النجاح يحتاج إلى الجد والاجتهاد والإصرار، مشيرة إلى أنها خاضت خلال الدراسة تجارب أكاديمية وإنسانية لا تُنسى داخل المملكة وخارجها برعاية الجامعة.

كما وجّهت رسالة امتنان لأسرتها، قائلة “أمي وأبي.. أنتما من وضع أول حجر في بناء نجاحي”.

من جانبها، قالت والدتها إن تفوق ابنتها جاء امتداداً لمسيرة طويلة من التميز بدأت منذ المرحلة الابتدائية، حيث التحقت ببرامج “موهبة”، واجتازت برنامج التسريع الأكاديمي، قبل حصولها على منحة دراسية كاملة، ثم انضمامها خلال سنوات الجامعة إلى برنامج المتابعة الأكاديمية في أرامكو السعودية.

وأضافت أن ابنتها تمثل نموذجاً لجيل جديد من المهندسات السعوديات القادرات على الإسهام في بناء الوطن وصناعة مستقبله.

تفوقٌ قاد إلى الهندسة الكيميائية

وفي تجربة أخرى، قالت الخريجة شهد حسن الغزوي، الحاصلة على درجة البكالوريوس في الهندسة الكيميائية، إن تفوقها الجامعي جاء امتداداً لاجتهادها منذ المرحلة الثانوية، حيث تخرجت بنسبة 99.9%، وحققت 99% في اختبار القدرات و96% في الاختبار التحصيلي.

وأضافت أنها واجهت خلال سنوات الدراسة تحديات متعددة، لكنها واصلت العمل لتحقيق هدفها، مؤكدة أن “تعب الدراسة يبقى لسنوات معدودة، بينما يبقى أثر تحقيق الهدف والتخرج في التخصص المطلوب مدى الحياة”.

وأوضح والدها حسن الغزوي أن العائلة تعيش فرحة كبيرة بتخرجها ضمن أول دفعة طالبات في تاريخ الجامعة، مشيراً إلى أن شقيقها مؤيد سبق أن تخرج من الجامعة نفسها، ما جعلها تدرك منذ البداية طبيعة الدراسة وما تتطلبه من جهد وانضباط.

وأضاف أن ابنته عُرفت بالجد والاجتهاد والإصرار، وكانت تواصل الاستعداد للاختبارات حتى الأيام الأخيرة التي سبقت حفل التخرج.

اقرأ أيضاً

إلى جانب “الخريجين”.. أول مسيرة “خريجات” في جامعة الملك فهد منذ تأسيسها

من طالبٍ في جامعة للرجال.. إلى وزيرٍ يحتفي بأول خريجاتها

بلدات:القطيف