والدة سمات آل سلام: جامعة البترول فتحت آفاقاً جديدة لبنات الوطن

القطيف: ليلى العوامي
في اللحظة التي وقفت فيها سِمات عبدالعزيز جعفر آل سلام بين أول دفعة طالبات بكالوريوس في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كانت والدتها صفية آل عبيدان ترى المشهد بوصفه أكثر من تخرج جامعي؛ لحظة تختصر سنوات من التحول الذي شهدته المرأة السعودية في التعليم والتمكين والفرص العلمية.

سمات، خريجة الهندسة الميكانيكية، تصف رحلتها بأنها «رحلة تحدٍّ ونمو وتحقيق أحلام»، بعد سنوات من الدراسة والعمل والمشاريع والبحث العلمي داخل واحدة من أكثر البيئات الأكاديمية ارتباطاً بالتخصصات الهندسية الدقيقة.
«مسؤولية قبل الإنجاز»
وترى سمات أن وجودها ضمن أول دفعة طالبات في تاريخ الجامعة حمل معنى يتجاوز التفوق الأكاديمي، لأن التجربة ــ كما تقول ــ مثلت مسؤولية تجاه الأجيال القادمة من الطالبات.
وتقول إن هذه المرحلة فتحت أبواباً جديدة أمام المرأة السعودية داخل المجالات الهندسية والعلمية، ورسخت حضورها في تخصصات نوعية ارتبطت لسنوات طويلة بالرجال.

من التحديات إلى الإنجازات
وتستعيد سمات بداياتها الجامعية بوصفها مزيجاً من الحماس والطموح والتحديات، حيث خاضت مع زميلاتها تجارب متعددة للتكيف مع طبيعة الدراسة وضغط الاختبارات والمشاريع.
وتؤكد أن تلك المرحلة صنعت لديهن قدرة أكبر على تنظيم الوقت والعمل تحت الضغط، وأسهمت في بناء شخصيات أكثر نضجاً وثقة وتحملًا للمسؤولية.
كما ترى أن الأنشطة الطلابية والمؤتمرات والمبادرات التي أدارتها الطالبات داخل الجامعة لعبت دوراً مهماً في صقل مهارات القيادة والعمل الجماعي.

بحث في الانبعاثات الكربونية
ومن أكثر الإنجازات التي تفخر بها سمات، مساهمتها في المجال البحثي عبر نشر ورقة علمية في قطاع النفط والغاز، تناولت دراسة عملية وبيئية ومالية لخفض الانبعاثات الكربونية الناتجة من محطات حرق الغاز في أحد خطوط نقل الغاز المهمة بالمملكة.
وترى أن هذا الإنجاز جمع بين شغفها بالهندسة الميكانيكية والطاقة والاستدامة، وجعلها تشعر بأنها تقترب من الأثر الحقيقي الذي تطمح إلى تحقيقه في مجالها.
حلم الدراسات العليا
وبعد التخرج، تتجه طموحات سمات نحو الاستمرار في المجال البحثي، وإكمال الدراسات العليا، إلى جانب الإسهام في القطاع العملي عبر مشاريع تخدم التنمية والاستدامة في المملكة.
كما تؤمن بأن حضور الطالبات في القطاعات الهندسية والعلمية أصبح أكثر رسوخاً، في ظل وجود كفاءات نسائية شابة قادرة على الابتكار والمنافسة.
«لحظة تاريخية»
أما والدتها صفية آل عبيدان، فترى أن تخرج ابنتها ضمن أول دفعة طالبات في الجامعة يمثل «لحظة تاريخية» للأسرة وللمجتمع، ويعكس حجم التحول الذي شهدته فرص تعليم المرأة السعودية خلال السنوات الأخيرة.
وتقول إن ما تعيشه الفتيات اليوم من فرص في التخصصات الدقيقة والجامعات النوعية يجسد رؤية المملكة في تمكين المرأة، ويفتح أمامها آفاقاً واسعة للمشاركة في سوق العمل والتنمية الوطنية.
وترى أن دخول الطالبات إلى تخصصات متنوعة داخل جامعة تنافس عالمياً في مجالات الهندسة والطاقة والتقنية يمثل إضافة علمية مهمة للكفاءات النسائية السعودية، وخطوة توسع حضور المرأة داخل القطاعات الحيوية المرتبطة برؤية المملكة 2030.



