خديجة درويش.. «بنت أبيها» الدكتور في البيت و«البترول»

القطيف: زينب آل محسن
في بيتٍ يبدأ فيه الحديث من الجامعة، وينتهي عندها، كبرت خديجة أحمد آل درويش وهي ترى في والدها صورة الطالب الذي عبر ممرات جامعة الملك فهد للبترول والمعادن قبل سنوات طويلة، ثم أكمل رحلته حتى الدكتوراه.
الدكتور أحمد آل درويش تخرج من الجامعة عام 1999 في تخصص علوم الرياضيات، قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية لنيل الماجستير في الاقتصاد، ثم إلى المملكة المتحدة للحصول على الدكتوراه في الاقتصاد، في رحلة علمية ظلت حاضرة في ذاكرة ابنته منذ وقت مبكر.
وحين حان وقت الاختيار الجامعي، اتجهت خديجة إلى الجامعة نفسها، وكأنها تكمل السطر الذي بدأه والدها قبل أكثر من ربع قرن.
على خطاه
ورغم حصولها على فرص قبول خارج المملكة، اختارت خديجة جامعة البترول، رغبةً في السير على خطى والدها، والاستفادة من خبرته الأكاديمية والمهنية في بناء مسار يرتبط بالطاقة ومستقبل الاقتصاد السعودي.
وتقول إن والدها لم يكن مجرد داعم، بل نموذجاً يومياً للانضباط والطموح العلمي، وهو ما جعل الجامعة جزءاً من ذاكرة العائلة قبل أن تصبح جزءاً من تجربتها الشخصية.
هندسة البترول
واختارت خديجة دراسة هندسة البترول، أحد أكثر التخصصات التصاقاً بتاريخ الجامعة وهويتها الأكاديمية، ضمن أول دفعة طالبات بكالوريوس في تاريخها.
وترى أن التخصص جمع بين شغفها بالرياضيات والفيزياء والكيمياء، وبين التطبيقات الهندسية المرتبطة بإنتاج الطاقة وإدارة الحقول النفطية.
كما تنظر إلى الجامعة باعتبارها واحدة من أقوى المؤسسات الأكاديمية عالمياً في هذا المجال، وهو ما جعل قرارها ــ كما تصفه ــ «مبنياً على قناعة كاملة».
الجيل الأول
وتصف لحظة قبولها في الجامعة بأنها حملت شعوراً كبيراً بالفخر والمسؤولية، لأن الطالبات في هذه المرحلة يمثلن بداية جديدة لحضور المرأة السعودية داخل تخصصات الطاقة والهندسة.
وخلال سنوات الدراسة، واجهت خديجة ضغط المشاريع والأبحاث والاختبارات عبر نظام صارم لتنظيم الوقت وإدارة الأولويات، وهي التجربة التي ترى أنها صنعت شخصيتها الأكاديمية والمهنية.
بحث متقدم
وشاركت خديجة في مشروع بحثي قادت فريقه داخل الجامعة، ضمن بيئة بحثية متقدمة وفرت أجهزة ومحاكاة هندسية عالية المستوى.
وتصف تلك التجربة بأنها محطة مهمة جعلتها ترى كيف تتحول المعارف النظرية إلى تطبيقات عملية تخدم الصناعة وقطاع الطاقة.
مرتبة الشرف
وتخرجت خديجة بمرتبة الشرف الأولى، استعداداً للانضمام إلى أرامكو السعودية ضمن برنامج الابتعاث، مع طموح بالمشاركة في مشاريع النفط والطاقة والتقنيات الحديثة المرتبطة بإدارة الحقول وتحسين الكفاءة التشغيلية.
وترى أن حضور المرأة السعودية داخل هذا القطاع أصبح جزءاً من التحول التقني الذي تعيشه الصناعة، مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والأنظمة الرقمية وتقنيات التحليل والمراقبة الهندسية.
وفي قصة خديجة، تبدو الجامعة كأنها انتقلت من الأب إلى الابنة؛ من طالب رياضيات واصل طريقه حتى الدكتوراه، إلى مهندسة بترول تحمل اليوم اسم العائلة نفسه داخل الجامعة ذاتها، وفي اللحظة التاريخية نفسها التي فتحت أبوابها لأول دفعة طالبات.



