أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

مكة والمدينة.. أكبر مركز موسمي لرعاية القلب في العالم

صُبرةالإثنين 25 مايو 2026، 9:00 ص
مكة والمدينة.. أكبر مركز موسمي لرعاية القلب في العالم

مكة المكرمة – المدينة المنورة: صُبرة

داخل المسجد النبوي، سقط حاج هندي في العقد السادس من عمره بعدما توقف قلبه فجأة.

خلال لحظات، تحولت الساحات المحيطة إلى مسرح لسباق طبي مع الزمن؛ رجفان بطيني حاد، صدمة كهربائية عاجلة، ثم نقل سريع إلى مركز القلب، حيث كشفت القسطرة لاحقاً عن جلطة خطيرة في الشريان التاجي الرئيسي.

نجا الرجل، لكنه لم يكن سوى حالة واحدة ضمن سلسلة طويلة من الأزمات القلبية التي شهدها موسم حج 1447هـ منذ أيامه الأولى.

فخلال الأسابيع الماضية، بدأت أخبار إنقاذ الحجاج من الجلطات الحادة وتوقف عضلة القلب والانسدادات المعقدة للشرايين تتكرر بصورة لافتة، حتى بدا المشهد وكأن مكة المكرمة والمدينة المنورة تتحولان عملياً، خلال موسم الحج، إلى أكبر مركز موسمي لرعاية القلب في العالم.

في مكة المكرمة، نجحت الفرق الطبية بمدينة الملك عبدالله الطبية في إنقاذ حاج صومالي بعد اكتشاف انسدادات شديدة ومتعددة في الشرايين التاجية استدعت إجراء عملية قلب مفتوح عاجلة، فيما خضع حاج ماليزي لجراحة قلب روبوتية متقدمة بعد وصوله بحالة حرجة نتيجة انسدادات معقدة.

وفي أقل من 72 ساعة فقط، أعلنت المدينة الطبية إنقاذ 9 حجاج من جنسيات متعددة عبر تدخلات شملت عمليات قلب مفتوح وقسطرات علاجية عاجلة وأجهزة دعم للدورة الدموية وعلاج اضطرابات كهربائية خطرة بالقلب.

ومع توالي هذه الحالات، بدأت الأرقام تكشف الحجم الحقيقي للضغط القلبي الذي يرافق موسم الحج، فالمنظومة الصحية أعلنت، حتى الأيام الأولى من الموسم، إجراء مئات التدخلات التخصصية للحجاج، بينها عشرات القسطرات القلبية وعمليات القلب المفتوح، إلى جانب استمرار غرف القسطرة والطوارئ القلبية في استقبال الحالات القادمة من الحرمين والمشاعر ومساكن الحجاج على مدار الساعة.

ولا تبدو هذه الحالات معزولة عن طبيعة الحج نفسه؛ فالملايين الذين يتحركون في مساحة محدودة خلال أيام قليلة، وسط المشي الطويل والإجهاد والزحام وارتفاع درجات الحرارة، يشكلون بيئة صحية شديدة الحساسية لمرضى القلب وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

وفي طب القلب، لا تُقاس النجاة بعدد العمليات فقط، بل بسرعة التدخل أيضاً، إذ يعرف الأطباء الساعات الأولى من الجلطة بأنها «الدقائق الذهبية»، لأن أي تأخير في إعادة فتح الشريان يعني فقدان جزء إضافي من عضلة القلب، وربما فقدان الحياة نفسها.

ولهذا، اتجهت المنظومة الصحية هذا العام إلى تقليص زمن الاستجابة إلى الحد الأدنى، عبر تشغيل تقنيات قسطرة حديثة قادرة على التعامل مع الجلطات الحادة خلال أقل من ساعة، إلى جانب توسيع استخدام الجراحات الروبوتية وأجهزة دعم الدورة الدموية وتقنيات الإنعاش القلبي المتقدمة.

وفي بعض الحالات، بدأت عمليات الإنقاذ فعلياً داخل الحرمين والمشاعر، عبر الصدمات الكهربائية الميدانية وأجهزة الإنعاش الفوري، قبل وصول المرضى إلى غرف القسطرة أو العمليات.

ورغم أن الحجاج يرون في الموسم صور الطواف والسعي ورمي الجمرات، فإن صورة أخرى تعمل بالتوازي بعيداً عن الأنظار؛ غرف قسطرة لا تهدأ، وفرق قلب وجراحة تعمل بلا توقف، وأطباء يلاحقون الدقائق لإنقاذ قلوب أنهكها الطريق والزحام والمرض.

وبين ملايين الخطوات التي تتحرك كل يوم في المشاعر المقدسة، ثمة قلوب تتوقف فعلاً عن مواصلة الرحلة، قبل أن تعيدها فرق الإنقاذ إلى الحياة من جديد.