أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أخبارهم

بقرة «حمدوه» في العيد

محمد السيدالإثنين 25 مايو 2026، 3:52 م
بقرة «حمدوه» في العيد

عبدالله أبو رشيد

قبل أن تمتلئ الشوارع بزحام الأسواق الحديثة، وقبل أن تتحول الأضحية إلى مشهد فردي داخل كل بيت، كانت الحارات الخليجية تستقبل عيد الأضحى بصوت الأطفال وهم يركضون في السكيك مرددين: «باچر العيد ونذبح بقرة»، أهزوجة صغيرة في كلماتها، واسعة في دلالاتها الاجتماعية والإنسانية.

كانت الأهزوجة إعلانًا مبكرًا عن اقتراب العيد، يردده الصغار بفرح خالص، فيما تستعد البيوت لاستقبال المناسبة التي عاشت طويلًا بوصفها موسمًا للتكافل وتقاسم الخير بين الأهالي.

بقرة الحارة

في كثير من الأحياء القديمة، كانت الأضحية تُشترى بمساهمة جماعية؛ يجتمع عدد من رجال الحي لشراء بقرة أو عجل، ثم توزع اللحوم على البيوت والأقارب والجيران، في صورة اجتماعية صنعتها روح المشاركة التي طبعت تفاصيل الحياة اليومية آنذاك.

هذا التقليد منح العيد معنى يتجاوز الذبح نفسه؛ إذ تحولت الأضحية إلى مناسبة تلتقي فيها القلوب قبل الموائد، وتتحرك خلالها الحارة بروح جماعية يعرف فيها الجميع نصيب الآخر من الفرح.

«حمدوه».. رجل الصباح الأول

ومع ساعات الفجر الأولى، يظهر «حمدوه»، الاسم الشعبي الذي عُرف به الرجل المتخصص في ذبح الأضاحي في بعض مناطق الخليج، بينما حمل تسميات أخرى في مدن مختلفة.

كان حضوره جزءًا من صباح العيد؛ ينتقل بين البيوت ممسكًا بأدواته، تحيط به تكبيرات الرجال ونظرات الأطفال الذين يراقبون المشهد بفضول وهيبة، فيما تتصاعد رائحة القهوة والبخور من البيوت المفتوحة لاستقبال المهنئين.

وبمرور السنوات، بقي «حمدوه» حاضرًا في الذاكرة الشعبية بوصفه واحدًا من رموز العيد القديمة، وشخصية ارتبطت بمعاني الخدمة والتطوع والعلاقة الحميمة بين أبناء الحارة.

طفولة تركض نحو العيد

الأطفال كانوا الأكثر تعلقًا بهذه الأيام؛ ينتظرون الملابس الجديدة، ويسهرون ليلة العيد على أصوات التكبير، ثم ينطلقون مع أول الضوء إلى الأزقة وهم يرددون الأهزوجة التي أصبحت جزءًا من ذاكرة الخليج الشعبية: «باچر العيد ونذبح بقرة».

ومع تغير شكل الحياة، بقيت الأهزوجة حاضرة في الذاكرة بوصفها اختصارًا لزمن كانت فيه الحارة أكثر قربًا، وكانت الأضحية مناسبة يشارك فيها الجميع فرحة العيد وخيره.