إيبولا يعود.. العالم يواجه سلالة نادرة بلا لقاح معتمد

متابعات: صُبرة
أعادت التطورات المتسارعة لفيروس إيبولا في أفريقيا اسم المرض إلى واجهة القلق الصحي العالمي، بعد إعلان منظمة الصحة العالمية أن التفشي الحالي المرتبط بسلالة «بونديبوجيو» يمثل حالة طوارئ صحية مثيرة للقلق، وسط اتساع الإصابات وغياب لقاح معتمد لهذه السلالة النادرة.
وتتركز بؤرة التفشي الحالية في الكونغو الديمقراطية مع امتداد حالات إلى أوغندا، بينما تتابع السلطات الصحية الدولية حركة المسافرين والمخالطين خشية انتقال العدوى إلى دول أخرى، خصوصاً مع الطبيعة السريعة والخطرة للفيروس.
سلالة مختلفة
القلق الحالي لا يرتبط فقط بعودة إيبولا، بل بنوع السلالة المنتشرة هذه المرة.
فمعظم اللقاحات والعلاجات التي جرى تطويرها خلال السنوات الماضية صُممت أساساً ضد سلالة «زائير»، وهي السلالة التي تسببت في الوباء الكبير بغرب أفريقيا بين 2014 و2016.
أما التفشي الحالي، فيرتبط بسلالة «بونديبوجيو» الأقل انتشاراً تاريخياً، لكنها أكثر تعقيداً من ناحية الجاهزية العلاجية، إذ لا يوجد حتى الآن لقاح مرخص خصيصاً لها، ما دفع منظمة الصحة العالمية وشركات أدوية ومراكز أبحاث إلى تسريع العمل على لقاحات وأدوية تجريبية.
كيف ينتقل الفيروس؟
فيروس إيبولا ينتقل عبر:
– ملامسة دم أو سوائل جسم المصاب.
– التعامل مع الجثامين المصابة.
– التلامس المباشر مع الأدوات الملوثة.
– بعض الحيوانات البرية الحاملة للفيروس.
ولا يُعد فيروساً سريع الانتشار عبر الهواء مثل الإنفلونزا أو كوفيد، لكن خطورته تكمن في ارتفاع معدل الوفيات وصعوبة السيطرة على التفشيات في البيئات ذات الإمكانات الصحية المحدودة.
أعراض تبدأ كالإنفلونزا
الأطباء يشيرون إلى أن بداية المرض قد تبدو خادعة، إذ تبدأ غالباً بـ:
– الحمى.
– الصداع.
– آلام العضلات.
– الإرهاق الشديد.
ثم قد تتطور إلى:
– إسهال وقيء حاد.
– نزيف داخلي وخارجي.
– فشل في أعضاء الجسم.
– صدمة قد تنتهي بالوفاة.
وتختلف نسبة الوفيات بحسب السلالة وسرعة التدخل الطبي، لكنها قد تصل في بعض التفشيات إلى أكثر من 50%.
سباق عالمي
الولايات المتحدة وأوروبا ومختبرات بحثية في أفريقيا بدأت بالفعل تجهيز تجارب عاجلة للقاحات وأدوية موجهة لسلالة «بونديبوجيو»، مع بحث إمكانية استخدام بعض العلاجات الحالية بصورة تجريبية مؤقتة.
كما بدأت فرق الصحة العالمية تعزيز أنظمة العزل وتتبع المخالطين، وهي الإجراءات التي أثبتت فعاليتها في احتواء موجات إيبولا السابقة.
لماذا يخاف العالم من إيبولا؟
رغم أن إيبولا لا ينتشر بسهولة مثل كوفيد، فإن سمعته العالمية ترتبط بعاملين:
– معدل الوفاة المرتفع.
– المشاهد القاسية للنزيف والعزل الصحي.
كما أن أي تأخر في اكتشاف الحالات الأولى قد يسمح بانتقال العدوى داخل العائلات والمرافق الصحية بسرعة كبيرة، وهو ما حدث في تفشيات سابقة.
ويؤكد مختصون أن العالم اليوم يملك خبرة أكبر في التعامل مع إيبولا مقارنة بما كان عليه قبل عقد، لكن التفشي الحالي أعاد التذكير بأن الأمراض الوبائية ما زالت قادرة على مفاجأة الأنظمة الصحية، خصوصاً مع ظهور سلالات جديدة أو نادرة خارج نطاق اللقاحات الجاهزة.



