بعد صمت طويل.. إيران تكشف سر غياب مجتبى خامنئي

متابعات: صُبرة
منذ أكثر من شهرين، يواصل المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي غيابه الكامل عن الظهور العلني، في واحدة من أكثر الفترات غموضاً في تاريخ القيادة الإيرانية الحديثة، قبل أن تكشف طهران أخيراً روايتها الرسمية الأولى حول إصابته خلال الغارة التي قتلت والده علي خامنئي أواخر فبراير الماضي.
وقالت وزارة الصحة الإيرانية، الاثنين، إن مجتبى خامنئي تعرّض لـ«إصابات سطحية» في الوجه والرأس والساقين، أثناء الغارة الجوية التي استهدفت مقراً قيادياً في منطقة «باستور» الحساسة وسط طهران يوم 28 فبراير، مؤكدة أن حالته الصحية «مستقرة» ولا يعاني أي تشوهات أو إعاقات دائمة.
وبحسب الرواية الرسمية التي نقلتها وسائل إعلام إيرانية، فإن خامنئي أُصيب بشظية صغيرة خلف الأذن، إلى جانب جروح محدودة في الساق والركبة وأسفل الظهر نتيجة موجة الانفجار، فيما احتاجت إحدى الإصابات إلى «بضع غرز» فقط.

وجاء هذا الكشف بعدما تحوّل غياب خامنئي عن المشهد العام إلى محور تكهنات واسعة داخل إيران وخارجها، خصوصاً مع عدم ظهوره بالصوت أو الصورة منذ توليه منصب المرشد الأعلى خلفاً لوالده.
وكانت تقارير غربية واستخباراتية قد تحدثت خلال الأسابيع الماضية عن إصابات «بالغة» وربما تشوهات في الوجه أو فقدان إحدى الساقين، بينما قالت مصادر أخرى إنه يخضع لعلاج معقد وسط عزلة أمنية مشددة.
وفي محاولة لاحتواء تلك الروايات، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين حكوميين تأكيدهم أن سبب اختفاء خامنئي يعود إلى «اعتبارات أمنية» ومخاوف من تعرضه لمحاولات اغتيال جديدة، وليس بسبب وضع صحي حرج. كما شدد مسؤول إيراني، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام دولية، على أن المرشد الجديد «يقود البلاد بشكل طبيعي».
لكن استمرار الغياب رغم هذه التطمينات أبقى حالة الغموض قائمة، خصوصاً مع الحديث عن ترتيبات أمنية استثنائية حول دائرة الحكم الإيرانية بعد الغارة التي هزّت البنية القيادية في طهران، وأدت إلى مقتل شخصيات بارزة من المقربين إلى عائلة خامنئي.

وتزامن الكشف الإيراني الأخير مع تصاعد الحراك الدبلوماسي المتعلق بالحرب الإيرانية ـ الأميركية، وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب اتفاق سياسي جديد، وهو ما دفع مراقبين إلى اعتبار الرواية الصحية الرسمية تمهيداً تدريجياً لظهور خامنئي العلني الأول منذ توليه المنصب.



