إيبولا في الكونغو وأوغندا.. سلالة نادرة بلا لقاح تُربك الاستجابة الدولية

متابعات: صُبرة
دخل تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية وأوغندا مرحلة أكثر خطورة، بعدما أعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل 906 حالات مشتبه بها و223 وفاة مشتبه بها مرتبطة بسلالة «بونديبوجيو» النادرة من الفيروس، في وقت قالت فيه أفريقيا CDC إن الأرقام في الكونغو بلغت 1077 حالة مشتبه بها و246 وفاة مشتبه بها، ما يعكس سرعة تغيّر البيانات وصعوبة الرصد الميداني.
ويتركز التفشي في شرق الكونغو الديمقراطية، خصوصاً في مناطق متأثرة بالنزاع والنزوح وضعف الخدمات الصحية، مع تسجيل حالات مؤكدة في أوغندا، بينها حالات مرتبطة بالانتقال عبر الحدود.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية، في 17 مايو 2026، أن التفشي يمثل طارئاً صحياً يثير قلقاً دولياً، مع تأكيدها أنه لا يستوفي معايير الجائحة.
سلالة بلا لقاح معتمد
تكمن خطورة التفشي الحالي في أنه مرتبط بسلالة Bundibugyo، وهي مختلفة عن سلالة «زائير» التي طُورت ضدها اللقاحات والعلاجات المعروفة. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أنه لا يوجد حتى الآن لقاح مرخص أو علاج نوعي معتمد ضد هذه السلالة، بينما تراوحت معدلات الوفاة في تفشياتها السابقة بين 30% و50%.
العلاجات والتجارب
أوصى خبراء دعتهم منظمة الصحة العالمية بإجراء تجارب سريرية على علاجات ولقاحات مرشحة، بينها أجسام مضادة وأدوية مضادة للفيروسات، مع التحذير من استخدامها خارج الأطر البحثية المنظمة.
وتشمل الخيارات التي يجري بحثها علاجات مثل MBP134 وmaftivimab وremdesivir، إضافة إلى لقاحات مرشحة قد تحتاج أشهراً قبل الجاهزية.
النزاع يعقّد الاحتواء
لا تتحرك الأزمة في بيئة صحية فقط، بل في مساحة نزاع ونزوح. وتشير تقارير ميدانية إلى أن أعمال العنف وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق وتراجع الثقة بالمؤسسات الصحية تعرقل العزل وتتبع المخالطين ونقل العينات.
ووصل مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إلى الكونغو، داعياً إلى وقف إطلاق النار في المناطق المتضررة، ومؤكداً أن المرض «يمكن إيقافه» إذا توفرت الاستجابة السريعة.
التمويل يتراجع
في موازاة التصعيد الصحي، قالت أفريقيا CDC إن تعهدات تمويل مكافحة التفشي تراجعت من نحو 500 مليون دولار إلى قرابة 290 مليون دولار خلال أيام، ما يزيد الضغط على فرق الاستجابة التي تحتاج إلى مختبرات ميدانية، ومراكز عزل، ومعدات حماية، وفرق تتبع مجتمعي.
كيف ينتقل؟
لا ينتشر إيبولا عبر الهواء مثل كوفيد، لكنه ينتقل عبر ملامسة دم أو سوائل جسم المصاب، أو التعامل مع الجثامين، أو الأدوات الملوثة. وتبدأ الأعراض عادة بحمى وإرهاق وآلام عضلية وقيء وإسهال، وقد تتطور إلى نزيف وفشل في الأعضاء، خصوصاً عند تأخر العلاج الداعم.
خطر عالمي.. لكنه ليس جائحة
المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها أكد أن خطر انتقال المرض إلى أوروبا لا يزال منخفضاً، لكنه رفع مستوى اليقظة المختبرية والوبائية.
أما منظمة الصحة العالمية فتدعو إلى عزل الحالات، وتتبع المخالطين، وتعزيز الفحص، والفحص الحدودي الموجّه، مع التحذير من أن إغلاق الحدود وحده لا يكفي وقد يعرقل الاستجابة.
الخلاصة
التفشي الحالي ليس مجرد عودة لفيروس معروف، بل اختبار صعب أمام العالم: سلالة نادرة، بلا لقاح جاهز، في منطقة نزاع، وتمويل يتراجع. ومع أن إيبولا لا ينتشر بسرعة كالفيروسات التنفسية، فإن ارتفاع الوفيات وتأخر اكتشاف الحالات يجعلان الأيام المقبلة حاسمة في منع تحوله إلى أزمة إقليمية أوسع.




