نساء القطيف لا يكبرن

القطيف: صُبرة
في شوارع القطيف القديمة، لم تكن الملابس مجرد سترٍ للجسد، بل كانت لغةً اجتماعية كاملة. فمن نظرةٍ عابرة، كان المارّ يميّز الفتاة من المرأة، ويعرف الجدة من هيئة لباسها، قبل أن يرى ملامح وجهها.

وخلال عقود متعاقبة، تعاقبت على المرأة القطيفية أزياء ارتبطت بزمانها؛ من المقنّعة التي غطّت الرأس والجسم معاً، إلى الرداء الذي صاحب تفاصيل الحياة اليومية، ثم عباءة الرأس التي شكّلت تحولاً لافتاً في مطلع الستينيات قبل أن تصبح الزي السائد في شوارع المحافظة لسنوات طويلة.

ومع تغير أنماط الحياة وتبدل الأذواق، تراجعت عباءة الرأس إلى الهامش، وحلّت محلها عباءات الكتف بأشكالها وألوانها المتنوعة، حتى أصبحت الفوارق البصرية بين الأجيال أقل وضوحاً مما كانت عليه في الماضي.

هذه التحولات لا تروي قصة قطعة قماش فحسب، بل توثق تغيراً اجتماعياً وثقافياً شهدته القطيف خلال نحو قرن. فالأجيال بقيت حاضرة، والجدات ما زلن بين أسرهن وأحيائهن، غير أن العلامات البصرية التي كانت تعلن أعمارهن للناس تبدلت مع الزمن.

لهذا يبدو المشهد اليوم مختلفاً؛ إذ تمشي الجدة إلى جوار حفيدتها، وتتقارب هيئات اللباس بينهما إلى حد يجعل العمر أقل ظهوراً مما كان عليه في ذاكرة الشوارع القديمة.

فنساء القطيف يكبرن مثل غيرهن، لكن الملابس التي كانت تخبر الناس بأعمارهن لم تعد تؤدي الدور نفسه لعقود طويلة.





