أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

من «الطيبات» إلى العناية المركزة

محمد السيدالإثنين 8 يونيو 2026، 4:55 م
من «الطيبات» إلى العناية المركزة

متابعات: صُبرة

لم يكن تحذير وزارة الصحة من “نظام الطيبات” مجرد تنبيه اعتيادي من الأنظمة الغذائية المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي. فالوزارة ربطت تحذيرها برصد حالات صحية استدعت التدخل في أقسام الطوارئ والتنويم في العناية المركزة، بعد إيقاف الإنسولين أو أدوية السكري أو خفض جرعاتها استناداً إلى توصيات مرتبطة بالنظام الغذائي المتداول.

وهو ما أعاد إلى الواجهة أسئلة كثيرة حول هذا النظام الذي انتشر خلال السنوات الأخيرة، وحول أسباب الجدل الحاد الذي أحاط به.

ما هو نظام الطيبات؟

يرتبط النظام بالطبيب المصري الراحل ضياء الدين العوضي، الذي بنى فكرته على تقسيم الأطعمة إلى فئتين: “طيبات” و”خبائث”.

ويقوم التصور الأساسي للنظام على أن بعض الأطعمة سهلة الهضم ومناسبة للجسم، بينما توجد أطعمة أخرى يُعتقد أنها سبب الالتهابات وكثير من الأمراض المزمنة، ولذلك ينبغي تجنبها أو الحد منها بصورة كبيرة.

ويتبنى النظام مجموعة من القواعد الخاصة بالطعام والشراب، من بينها تناول الطعام عند الشعور بالجوع فقط، والاعتماد على فترات من الصيام، والتقليل من خلط الأطعمة، وشرب الماء عند الشعور بالعطش فقط. كما يضع قيوداً على عدد من الأغذية الشائعة، في مقابل السماح بأطعمة أخرى أثارت استغراب مختصين في التغذية والصحة العامة.

كيف انتشر إعلامياً؟

لم ينتشر “نظام الطيبات” عبر المؤسسات الصحية أو الجامعات أو المجلات العلمية، بل عبر منصات التواصل الاجتماعي ومقاطع الفيديو المباشرة التي قدّمها مؤسسه لمتابعين بالآلاف، ثم بالملايين لاحقاً.

وتحول النظام مع الوقت إلى ظاهرة إعلامية عربية، مدفوعة بقصص شخصية لمتابعين تحدثوا عن فقدان الوزن أو تحسن بعض الأعراض الصحية بعد تطبيقه.

ومع وفاة مؤسس النظام في أبريل الماضي، عاد اسمه إلى واجهة النقاش العام بصورة أكبر، وانتشرت مقاطع الفيديو القديمة والتوصيات الغذائية المرتبطة به على نطاق واسع، ما أدى إلى تجدد الجدل حوله في عدد من الدول العربية.

لماذا واجه معارضة واسعة؟

المعارضة لم تكن بسبب الدعوة إلى تحسين الغذاء أو تقليل بعض الأطعمة، بل بسبب اتهامات متكررة للنظام بأنه يقدم ادعاءات علاجية لا تستند إلى دراسات سريرية أو أدلة علمية منشورة، فضلاً عن تشجيع بعض المتابعين على تقليل الاعتماد على الأدوية أو التخلي عنها.

وأثارت بعض الطروحات المنسوبة للنظام انتقادات من أطباء ومتخصصين في التغذية، خصوصاً ما يتعلق بتصنيف الأطعمة إلى نافعة وضارة بصورة مطلقة، أو التشكيك في أغذية معروفة بقيمتها الغذائية، أو السماح بأطعمة مرتفعة السكر والدهون في ظروف معينة.

كما أكد مختصون أن التحسن الذي يشعر به بعض الأشخاص بعد تغيير نمط غذائهم لا يعني بالضرورة شفاء الأمراض المزمنة أو الاستغناء عن العلاج الطبي.

من الجدل العلمي إلى التدخل الرسمي

الجدل لم يبقَ في الإطار الطبي والإعلامي فقط. ففي مصر صدرت مواقف رسمية وإجراءات تنظيمية ضد المحتوى المرتبط بالنظام، كما صدرت تحذيرات من جهات صحية ونقابية اعتبرت أن بعض الطروحات المتداولة قد تضر بالصحة العامة إذا فُهمت باعتبارها بديلاً للعلاج الطبي.

لماذا تدخلت وزارة الصحة السعودية؟

الإجابة المباشرة جاءت في بيان الوزارة نفسه.

فالوزارة لم تبنِ موقفها على الجدل النظري حول النظام، بل على حالات صحية رُصدت فعلياً. ووفق البيان، فإن بعض المرضى أوقفوا الإنسولين أو أدوية السكري أو خفضوا جرعاتها اعتماداً على توصيات مرتبطة بأنظمة غذائية متداولة، ما أدى إلى ارتفاعات شديدة في سكر الدم ومضاعفات استدعت دخول الطوارئ والعناية المركزة.

لهذا شددت الوزارة على أن أي نظام غذائي لا يجوز أن يكون بديلاً عن العلاج الطبي الموصوف، وأن القرارات المتعلقة بالأدوية يجب أن تصدر عن الطبيب المعالج فقط، كما أكدت أن التغذية الصحية تقوم على التوازن والتنوع، لا على استبعاد مجموعات غذائية كاملة أو تصنيف الأطعمة إلى نافعة وضارة بصورة مطلقة.

وبذلك يمكن القول إن تدخل وزارة الصحة لم يكن موجهاً إلى الجدل الغذائي بحد ذاته، بل إلى النتائج الطبية الخطرة التي قد تنشأ عندما يتحول أي نظام غذائي متداول إلى بديل للعلاج الموصوف، خصوصاً لدى مرضى السكر والأمراض المزمنة.

اقرأ أيضاً

وزارة الصحة تكشف عن حالات خطرة سببها “نظام الطيبات”