دينا العبدالرضا.. بين “النفط” والعسل

القطيف: صُبرة
حين تنهي دينا العبدالرضا يومها الوظيفي في الشركة، تبدأ رحلة مختلفة تماماً بعيداً عن المكاتب المكيفة وشاشات العمل. هناك، وسط خلايا النحل وفي مواجهة حرارة الطقس ولسعات النحل، تمارس شغفاً رافقها طوال السنوات الست الماضية، حتى أصبحت واحدة من المشاركات في إنتاج عسل المانجروف بالمنطقة الشرقية.
وتروي العبدالرضا أن علاقتها بالنحل بدأت قبل ست سنوات بدافع حب الطبيعة والمنتجات الطبيعية، قبل أن تتحول الهواية إلى تجربة عملية متكاملة منحتها معرفة واسعة بعالم النحل وإدارة المناحل وإنتاج العسل.

وخلال هذه الرحلة، حققت إنجازاً لافتاً بحصولها على جائزة بريطانية لجودة العسل عام 2022، وهو ما منحها دفعة إضافية للاستمرار والتطوير، ورسخ قناعتها بأن تربية النحل ليست مجرد هواية، بل مجال معرفي وإنتاجي يحتاج إلى التعلم المستمر والخبرة المتراكمة.
ومع إطلاق مبادرة إنتاج عسل المانجروف، وجدت العبدالرضا فرصة لخوض تجربة جديدة ترتبط بأحد أندر أنواع العسل في المملكة. ويتميز هذا العسل بارتباطه بأشجار المانجروف الساحلية التي تشكل نظاماً بيئياً مهماً يدعم التنوع الحيوي ويحافظ على التوازن البيئي في المناطق الساحلية.

وتقول إن الجانب البيئي كان أحد أهم الأسباب التي جذبتها للمشاركة في المبادرة، إلى جانب القيمة الغذائية العالية لعسل المانجروف وندرته مقارنة بأنواع أخرى من العسل.
وتستعيد العبدالرضا لحظة جني أول محصول من عسل المانجروف بوصفها من أجمل اللحظات التي عاشتها في مسيرتها مع النحل. فبعد أشهر من متابعة الخلايا والاهتمام بها ومراقبة مواسم الإزهار، جاءت لحظة الحصاد لتتوج جهداً طويلاً وصبراً امتد طوال الموسم.
ورغم مسؤولياتها الوظيفية والأسرية، تؤكد أن التوفيق بين العمل والأسرة والنحل ممكن من خلال تنظيم الوقت وتحديد الأولويات. وتشير إلى أن دعم أسرتها لعب دوراً محورياً في استمرارها، إلى جانب الشغف الذي يجعل الإنسان قادراً على تخصيص الوقت لما يحب مهما تعددت مسؤولياته.

كما أسهمت مشاركتها في المبادرة في توسيع دائرة معارفها المهنية من خلال التواصل مع نحالين من مختلف مناطق المملكة وتبادل الخبرات والتجارب معهم، فضلاً عن تعزيز الوعي بأهمية غابات المانجروف ودورها في دعم البيئة الساحلية.
وفي ختام حديثها، أعربت العبدالرضا عن تقديرها لفرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة الشرقية، والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، وحرس الحدود، وجميع الجهات والشركاء الداعمين للمبادرة، مؤكدة أن هذا التعاون المشترك أسهم في دعم النحالين والمحافظة على البيئة الساحلية وتحقيق أهداف الاستدامة البيئية والاقتصادية.





