علي وزهراء.. صفوى السعودية أنجبت وخرونينغن الهولندية «مَسْتَرَت»

القطيف: زينب آل محسن
بين مدينة صفوى السعودية وهولندا، امتدت رحلة استمرت أكثر من عقد، حملت في فصولها الدراسة والبحث العلمي والزواج والتخرج، وانتهت بحصول طبيبين سعوديين على شهادتي الطب ومراتب الشرف.
وصل علي بدر المغلّق إلى هولندا صيف 2015 سعياً إلى دراسة الطب، ثم وصلت زهراء حازم القريش بعد عام واحد إلى المدينة نفسها حاملة الطموح ذاته.
ومع مرور الوقت جمعتهما جامعة خرونينغن داخل المسار الأكاديمي نفسه، قبل أن يجمعهما الزواج في رحلة واحدة.
التدريب السريري
بدأ كل منهما دراسته بالسنة التحضيرية، ثم انتقلا إلى دراسة العلوم الطبية، وصولاً إلى مرحلة تعلم اللغة الهولندية التي تمثل محطة أساسية للانتقال إلى التدريب السريري داخل المستشفيات.
وفي مرحلة الماجستير، أصبح المستشفى جزءاً من الحياة اليومية للطالبين؛ حيث يقوم البرنامج على التدريب السريري المكثف والتعامل المباشر مع المرضى، إلى جانب المشاركة في الأنشطة البحثية العلمية.
وشهدت سنوات الدراسة محطات متلاحقة من التحديات الأكاديمية والإنسانية، من بينها الغربة وجائحة كورونا ومتطلبات اللغة الهولندية، فيما أسهم الدعم المتبادل بين الزوجين في تعزيز القدرة على مواصلة المشوار وتحقيق الأهداف العلمية.

رحلة تطبيق ثرية
كانت تجربتا الدكتورين علي وزهراء ثرية؛ إذ قاما بالتطبيق في مستشفيات عريقة في هولندا كان لها الأثر في رسالتي الماجستير التي قدماها؛ إذا تم التدريب في مستشفى University Medical Center Groningen المعروف باهتمامه بالبحوث والابتكارات بما يخص المرضى، ومستشفى Frisius MC أحد أكبر المستشفيات الأكاديمية شمال هولدنا و المعروف باختصاصه في عمليات التكميم، ومستشفى Isala Zwolle المعروف بأكبر وأكثر مستشفى غير أكاديمي متطور،والذي يُعد مركزًا صحيًا إقليميًا رئيسيًا ومركزًا متقدمًا لعلاج الإصابات والحالات الحرجة.
التدريب كان مختلفا ومتنوعا تحت عناية عدد من الأطباء المعروفين؛ إذا حظيا بتدريب طبيبة المنتخب الهولندي الأولمبي (كارين توب) وجراح العظام (بول يوته)، وكذلك دكتور الأعصاب وإصابات الدماغ (برام جاكوبز) والذي يعتبر مؤلفا معروفا له عددا من الكتب في علم الأعصاب.
كما أشرف على تدريب الدكتورة زهراء طبيب الأشعة (توماس كوي) الذي له قرابة 300 بحث طبي منشور.
3 قطط
كما أضفت تفاصيل الحياة اليومية بعداً إنسانياً على التجربة؛ إذ رافقت الزوجين 3 قطط خلال سنوات الإقامة، وشكلت جزءاً من ذاكرة المرحلة التي قضياها بعيداً عن الوطن.
ومع اقتراب نهاية الرحلة الأكاديمية، توّجت زهراء مسيرتها بالحصول على مرتبة الشرف الأولى، فيما نال علي مرتبة الشرف الثانية.
وأنجز كل منهما مشروعاً بحثياً في مجال مختلف؛ إذ تناول بحث علي مرضى الآلام المزمنة وبرامج إعادة التأهيل، عن مدى استخدام مسكنات الأفيونية عند مرضى الألم المزمن، و هل استخدامهم يفيد المريض على المدى البعيد او لا.
بينما ركز بحث زهراء على العلاقة بين التكنولوجيا وخبرة الطبيب في التشخيص، خصوصًا استخدام أشعة الرنين المغناطيسي، وهل يتم الاعتماد عليها أحيانًا بدون تقييم سريري كافٍ. ووجدت أن التقييم السريري مهم جدًا رغم قوة التكنولوجيا، ونُشر البحث في دورية علمية متخصصة.

ثمار الجد
واليوم، تحمل قصة علي وزهراء معنى يتجاوز التخرج الجامعي؛ فصفوى أنجبت الحلم، وخرونينغن صقلت المعرفة، ومنحت سنواتها الطويلة ثمارها في صورة طبيبين جمعتهما الدراسة، ثم الزواج، ثم النجاح الأكاديمي.
هذا النجاح أعزاه علي وزهراء لإصرارهما ودعم والديهما، كما قدما شكرهما وامتنانهما للملحقية الثقافية في هولندا ووزارة التعليم، ولخادم الحرمين الشريفين، على ما قدموه من دعم ورعاية خلال سنوات الدراسة والابتعاث، والتي كان لها أثر مباشر في تيسير هذه الرحلة حتى بلوغ هذا الإنجاز.
مواصلة المسيرة
ويطمح علي إلى مواصلة مسيرته في تخصص طب الأسرة، فيما تتطلع زهراء إلى التخصص في الأشعة واستكمال مسيرتها البحثية، ليبدآ فصلاً جديداً من رحلتهما المهنية في الوطن.
هكذا تروي خرونينغن حكاية طالبين قدما من صفوى في زمنين مختلفين، والتقيا في الطب، وتشاركا الحياة، وتخرجا معاً حاملين شهادات الطب ومراتب الشرف وذكريات سنوات صنعت مستقبلهما.



