العمامة في القطيف.. لباس سائر الناس.. قبل المشايخ

القطيف: صُبرة
قبل أن تستقر الغترة البيضاء والعقال، ثم الشماغ الأحمر، على رؤوس أهل القطيف، كانت العمامة جزءاً مألوفاً من المشهد اليومي في الأسواق والأحياء والمجالس.

حلّت الغترة البيضاء محل العمامة.. بلا عقال
ولم العمامة تكن حكراً على العلماء ورجال الدين، بل ارتداها كثير من الناس بوصفها غطاء الرأس الشائع في المنطقة كما هو الحال في أجزاء واسعة من الخليج والجزيرة العربية.
ومع التحولات الاجتماعية التي شهدها القرن الماضي، أخذت الغترة البيضاء تحل تدريجياً محل العمامة بين عامة الناس، ثم ظهرت الشطفة، واستقر العقال جزءاً أساسياً من الزي المحلي، قبل أن ينتشر الشماغ الأحمر إلى جانب الغترة البيضاء بوصفه أحد أكثر أغطية الرأس حضوراً في الحياة اليومية.

ورغم هذا التحول الواسع، بقيت العمامة محافظة على مكانتها في الزي الحوزوي، لتظل جزءاً من الصورة المعروفة لرجال الدين في القطيف والنجف وقم وسائر البيئات العلمية الشيعية.
وتعرف البيئة الحوزوية لونين رئيسين للعمامة؛ الأسود والأبيض. فالعمامة السوداء يرتديها السادة المنتسبون إلى آل بيت النبي محمد ﷺ عبر السيدة فاطمة الزهراء، فيما يرتدي العمامة البيضاء رجال الدين من غير السادة.

الكشيدة.. عمامة أصغر
وعرفت القطيف أيضاً نوعاً من العمائم الصغيرة عُرف محلياً باسم «الكشيدة»، وكان منتشراً بين فئات من الأهالي، كما ارتبط ظهوره في بعض الصور التاريخية بلباس التجار وأهل السوق. وتمثل الكشيدة مرحلة بصرية مهمة في تاريخ أغطية الرأس المحلية، إذ سبقت التحول الواسع نحو الغترة والعقال بصورتهما المعروفة اليوم.

تيجان العرب
ولا تعود العمامة في أصلها إلى بيئة دينية خاصة، بل هي من أقدم أغطية الرأس العربية. وقد عُرفت في الجزيرة العربية قبل الإسلام بقرون، حتى وصفتها بعض المصادر التراثية بأنها «تيجان العرب». كما ارتداها العلماء والقضاة والفقهاء عبر عصور مختلفة، قبل أن تصبح جزءاً من الزي المعتمد في الحوزات العلمية.
صورة مزدوجة
وهكذا تحتفظ القطيف الحالية بصورة مزدوجة للعمامة؛ فهي من جهة أثرٌ من ماضي المجتمع المحلي، ومن جهة أخرى رمزٌ ما زال حياً في الزي الحوزوي، بلونيه الأسود والأبيض، اللذين يلفتان الانتباه في الشارع القطيفي حتى اليوم.
ــــــ
تنويه: التصاميم باستخدام الذكاء الاصطناعي.



