قطعة تعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد معرض بريطاني يبيع قطعة أثرية سعودية من جاوان لزبون مجهول

القطيف: صُبرة
كشف معرض بريطاني متخصص في تجارة الآثار القديمة عن بيع قطعة أثرية سعودية من موقع جاوان الأثري شمال مدينة صفوى بمحافظة القطيف، بعد سنوات من تداولها بين مقتنين وتجار آثار خارج المملكة وظهورها للبيع عبر الإنترنت.
وأظهر موقع معرض «ديفيد آرون» البريطاني أن القطعة بيعت بالفعل، من دون الكشف عن هوية المشتري أو قيمة الصفقة أو الجهة التي آلت إليها.
وكانت “صُبرة” قد كشفت في عام 2018 ظهور القطعة معروضة للبيع عبر موقع «رمال الزمن» الأمريكي المتخصص في تجارة الآثار، بسعر بلغ آنذاك 15 ألف دولار أمريكي، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى السوق البريطانية.
شاهد قبر عمره 2400 سنة
والقطعة عبارة عن شاهد قبر من الحجر الجيري يعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد، ويبلغ طوله نحو 62 سنتيمتراً وارتفاعه 25.5 سنتيمتراً، ويحمل نقشاً جنائزياً بلهجة حسائية كُتبت بأحد أشكال الخط المسند.
وبحسب الوصف الذي نشره معرض «ديفيد آرون»، فإن النقش يخلّد رجلاً يُدعى «متمت»، مع تسجيل نسبه من جهة الأب والأم، وهو نمط معروف في عدد من النقوش الجنائزية المكتشفة في شرق الجزيرة العربية.
ونقل المعرض ترجمة الباحث ألبير جامّه للنص، الذي يبدأ بعبارة «شاهد وقبر متمت»، قبل أن يورد نسب صاحب القبر وأسرته.

من جاوان إلى الخارج
وترتبط القطعة بموقع جاوان الأثري الواقع شمال غربي خليج تاروت، أحد أهم المواقع الأثرية في شرق المملكة.
ووفق المعلومات المنشورة مع القطعة، فإنها كانت معروفة للباحثين قبل عام 1962، كما ترجّح بعض الروايات أنها اكتُشفت خلال أعمال مرتبطة بشركة أرامكو قرب رأس تنورة.
كما تشير بيانات الملكية المتعاقبة التي نشرها المعرض إلى أن الشاهد غادر المملكة قبل صدور نظام الآثار السعودي عام 1383هـ، وانتقل بين عدد من المقتنين وتجار الآثار، قبل أن يستقر لعقود ضمن مجموعة خاصة في الولايات المتحدة.

مدافن جاوان
نقوش حسائية
ويصنف المعرض الشاهد ضمن مجموعة النقوش الحسائية التي انتشرت في شرق الجزيرة العربية قبل أكثر من ألفي عام، وظهرت نماذج منها في مواقع عدة، من بينها عين جاوان والقطيف وبقيق وثاج، إضافة إلى مواقع أخرى على ساحل الخليج العربي وجنوب العراق.
ويشير الوصف المرافق للقطعة إلى أن هذه النقوش تمثل مجموعة متميزة من النقوش العربية القديمة المرتبطة بمملكة هَجَر التاريخية، التي عُرفت في المصادر اليونانية باسم «جرهاء»، وأن معظمها كُتب على شواهد قبور حملت أسماء أصحابها وأنسابهم.
رحلة طويلة
ويستشهد المعرض بدراسات أثرية تشير إلى أن موقع عين جاوان اكتُشف عام 1943 أثناء أعمال نفذتها شركة أرامكو قرب رأس تنورة، حيث قادت الاكتشافات اللاحقة إلى العثور على مدافن ونقوش وآثار تعود إلى عصور ما قبل الإسلام.
وبإتمام عملية البيع، تُطوى صفحة جديدة من رحلة شاهد قبر عمره نحو 2400 سنة، خرج من جاوان قبل عقود طويلة، وتنقل بين مجموعات خاصة وأسواق آثار دولية، قبل أن يستقر أخيراً لزبون لم تُكشف هويته.



