شويكة القطيف تستقبل “عاشور” بلا صوت “صفية”

القطيف: ليلى العوامي
مع دخول شهر محرم هذا العام، تستقبل نساء حي الشبيبي في الشويكة موسماً مختلفاً. للمرة الأولى منذ نحو ثلاثة عقود، يغيب صوت الخطيبة صفية علي كاظم آل غريب عن المجلس الذي ارتبط باسمها، وعن الاستعدادات التي اعتاد أهل الحي أن يروها مع اقتراب الموسم عاماً بعد آخر.
رحلت آل غريب يوم السبت 29 ذي القعدة 1447هـ، بعد مسيرة طويلة في الخطابة الدينية، تاركةً أثراً اجتماعياً وإنسانياً ما زال حاضراً في ذاكرة جاراتها ورواد مجلسها.
ثلاثون عاماً في بيتها
وتروي ابنتها زينب عبد رب الرسول الأسود أن والدتها بدأت مشاركتها في المجالس الحسينية برفقة نساء الحي، قبل أن تفتتح مجلسها الخاص في منزلها بالشويكة، حيث استمرت في القراءة والخطابة قرابة ثلاثين عاماً.
وقالت إن مجلس والدتها كان ينعقد في منزلها بشكل منتظم، فيما كانت تشارك أحياناً في مجالس الجارات بالمساعدة في القراءة. وخلال شهر محرم كانت تقرأ من اليوم العشرين حتى الثلاثين في فترة العصر، بينما خصصت يوم الاثنين من كل أسبوع لمجلسها المعتاد طوال العام.
امتداد لطريقة «ملايات الأول»
لم تتجه آل غريب إلى تأليف الخطب أو إعداد النصوص الخاصة، بل حافظت على المدرسة التقليدية التي عرفت بها الخطيبات في المنطقة لعقود طويلة.
وأوضحت ابنتها أن والدتها كانت تعتمد على الكتب المأثورة والمجالس المتداولة، وتستقي موضوعاتها من سير أهل البيت وقصصهم، في أسلوب يشبه ما اعتادته الأجيال السابقة من الخطيبات المعروفات محلياً باسم «ملايات الأول».
محرم يبدأ بعد الغدير
ولم يكن الاستعداد لشهر محرم عملاً موسمياً عابراً في حياة الراحلة، بل مشروعاً يمتد لأشهر طويلة من العام.
ففي أواخر ذي الحجة مباشرة تبدأ تجهيزات المجلس؛ من تركيب الأقمشة السوداء، وترتيب الكتب، وإعداد ما يوزع على الحاضرات، إلى جانب الاهتمام بكل التفاصيل المرتبطة باستقبال الموسم.
وقالت ابنتها إن هذه الاستعدادات كانت تشغل جزءاً كبيراً من وقت والدتها، حتى بدا محرم وكأنه حاضر في يومياتها طوال العام.
محبة صنعتها البساطة
ورأت زينب أن سر ارتباط نساء الحي بوالدتها لم يكن في الخطابة وحدها، بل في شخصيتها القريبة من الناس.
ووصفتها بأنها كانت حنونة وكريمة وبسيطة ومحبوبة، تجمعها علاقات طويلة بأهالي المنطقة، خصوصاً النساء اللاتي عشن معها في الحي نفسه وتشاركن معها سنوات طويلة من المجالس واللقاءات الاجتماعية.
وأضافت أن والدتها كانت ترى خدمة الناس جزءاً من رسالتها، وتبذل ما تستطيع في المجلس وخارجه، وهو ما جعل حضورها يتجاوز حدود المنبر إلى الحياة اليومية لأهل الديرة.
أول موسم من دونها
ومع دخول شهر محرم، تستعيد الأسرة تفاصيل صغيرة كانت جزءاً من المشهد السنوي في المنزل.
وأضافت أن كل زاوية في البيت تستحضر ذكرى من ذكرياتها، وكل استعداد للموسم يعيد حضورها إلى الذاكرة، في وقت تختلط فيه مشاعر الفقد بالفخر بما قدمته من خدمة استمرت سنوات طويلة.
واختتمت بالقول إن الأسرة تنظر إلى ما تركته والدتها بوصفه إرثاً من المحبة وخدمة الناس، وتستحضر ما زرعته في أبنائها من قيم العطاء والارتباط بالمجتمع، سائلةً الله أن يجعل ما قدمته طوال تلك السنوات في ميزان حسناتها.



