أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
الوطن

3 رابحين في تفاهم طهران وواشنطن

محمد السيدالأربعاء 17 يونيو 2026، 10:00 م
3 رابحين في تفاهم طهران وواشنطن

صُبرة – تحليل

قبل أن يجف حبر مذكرة التفاهم المسربة بين الولايات المتحدة وإيران، بدأ الجدل المعتاد: من انتصر؟ ومن قدّم التنازلات الأكبر؟

لكن قراءة البنود المتداولة تكشف أن الاتفاق لا يبدو صفقة صفرية يخرج منها طرف منتصراً بالكامل وآخر مهزوماً بالكامل، بل أقرب إلى عملية تبادل مصالح كبيرة أنتجت ثلاثة رابحين رئيسيين، لكل منهم مكاسب مختلفة.

إيران.. الرابح الاقتصادي الأكبر

إذا كانت العقوبات الاقتصادية هي السلاح الأهم الذي استخدمته واشنطن ضد طهران خلال العقود الماضية، فإن البنود المسربة تشير إلى أن إيران تقف على أعتاب استعادة جزء كبير من قدرتها الاقتصادية.

فالوثيقة تتحدث عن السماح بتصدير النفط والمنتجات البتروكيماوية، والإفراج عن الأموال المجمدة، ورفع تدريجي للعقوبات، فضلاً عن الحديث عن برنامج تنموي قد تصل قيمته إلى 300 مليار دولار.

وتعني هذه البنود، في حال تنفيذها، عودة مليارات الدولارات إلى الاقتصاد الإيراني، واستعادة قدر أكبر من الحركة التجارية والمالية التي قيدتها العقوبات لسنوات طويلة.

ولهذا تبدو طهران، وفق النص المسرب، المستفيد الاقتصادي الأول من التفاهم.

واشنطن.. الرابح الأمني

في المقابل، لا تبحث الولايات المتحدة عن النفط الإيراني أو الأموال المجمدة، بل عن الملف الذي شكّل محور التوتر طوال السنوات الماضية: البرنامج النووي.

وتستند المكاسب الأمريكية إلى تعهد إيراني متجدد بعدم إنتاج سلاح نووي، مع فتح الباب أمام مفاوضات تفصيلية تمتد 60 يوماً لصياغة اتفاق نهائي أكثر شمولاً.

ومن منظور واشنطن، فإن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يبقى الهدف الاستراتيجي الأهم، حتى لو استدعى ذلك تقديم حوافز اقتصادية كبيرة.

كما يمنح الاتفاق الإدارة الأمريكية فرصة إعلان إنهاء مواجهة عسكرية مكلفة من دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة طويلة الأمد في الشرق الأوسط.

الخليج والعالم.. الرابح الثالث

بعيداً عن طهران وواشنطن، يبرز طرف ثالث قد يكون الأكثر ارتياحاً لنتائج الاتفاق، وهو الاقتصاد العالمي والدول المطلة على الخليج.

فإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف الملاحة البحرية بصورة طبيعية يعنيان تقليص المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة العالمية، وخفض كلفة التأمين والشحن البحري، وتهدئة أسواق النفط التي تتأثر سريعاً بأي توتر في المنطقة.

كما أن إنهاء المواجهة العسكرية يحد من احتمالات توسع الصراع إلى جبهات إقليمية أخرى، وهو ما يمنح المنطقة فترة من الاستقرار النسبي بعد أسابيع من التوتر.

الرابح الحقيقي لم يُحسم بعد

ورغم كل ما سبق، فإن الحكم النهائي على الاتفاق ما زال مبكراً.

فالمذكرة ليست اتفاقاً نهائياً، بل إطاراً سياسياً يفتح الباب أمام مفاوضات جديدة. كما أن الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها مصير اليورانيوم المخصب وآليات الرقابة النووية، لم تُحسم بصورة نهائية بعد.

ولهذا قد تتغير صورة الرابحين والخاسرين خلال الأسابيع المقبلة.

أما اليوم، ووفق البنود المسربة، فإن المشهد يبدو واضحاً: إيران تكسب اقتصادياً، وواشنطن تسعى إلى مكسب أمني، بينما يكسب الخليج والعالم فرصة لالتقاط الأنفاس بعيداً عن شبح حرب جديدة في واحد من أهم الممرات البحرية على وجه الأرض.