47 موقوفاً.. حملة أمنية واسعة تهز المشهد السياسي العراقي

متابعات: صُبرة
شهد العراق، فجر اليوم الأحد، واحدة من أوسع الحملات الأمنية ضد شخصيات سياسية وبرلمانية خلال السنوات الأخيرة، بعدما نفذت قوات مكافحة الإرهاب والجيش العراقي عمليات دهم واعتقال في بغداد وعدد من المحافظات، استهدفت نوابًا ومسؤولين سابقين وحاليين على خلفية قضايا فساد.
وبحسب وكالة الأنباء العراقية (واع)، أسفرت الحملة حتى الآن عن إلقاء القبض على 47 متهمًا من نواب ومسؤولين، فيما لا تزال عمليات الملاحقة والإجراءات القانونية مستمرة بحق أشخاص آخرين يشتبه بتورطهم في ملفات فساد مالي وإداري.
وأوضحت الوكالة أن الاعتقالات جاءت استنادًا إلى اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، الموقوف منذ الشهر الماضي، مشيرة إلى أن من بين الموقوفين أعضاء في مجلس النواب سبق أن رُفعت عنهم الحصانة، إضافة إلى مسؤولين وشخصيات وردت أسماؤهم ضمن تلك الاعترافات.
وأكدت وكالة الأنباء العراقية أن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي شدد على المضي في اتخاذ جميع الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في قضايا الفساد أو الاعتداء على المال العام، في إطار تعهداته بمواصلة مكافحة الفساد في مؤسسات الدولة.
ونقلت بي بي سي أن قوات مكافحة الإرهاب والجيش العراقي نفذت عمليات الدهم في المنطقة الخضراء المحصنة وسط بغداد، حيث تنتشر مقرات كبار المسؤولين والبعثات الدبلوماسية، بما فيها السفارة الأمريكية، موضحة أن القوات الأمنية انتشرت بكثافة في المنطقة بالتزامن مع تنفيذ أوامر الاعتقال.
وأضافت بي بي سي أن الحملة استهدفت شخصيات سياسية يشتبه بتورطها في قضايا فساد مالي، مشيرة إلى أن أوامر القبض صدرت بإشراف القضاء العراقي، فيما شاركت وحدات من قوات مكافحة الإرهاب والجيش في تنفيذ العمليات.
كما أشارت بي بي سي إلى أن التحقيقات لا تقتصر على ملفات الفساد المالي، وإنما تمتد – بحسب مسؤول أمني عراقي – إلى قضايا تتعلق بتمويل الفصائل، والنفط الإيراني، وعمليات تهريب الدولار، وهي ملفات توصف بأنها من أكثر القضايا حساسية في العراق خلال المرحلة الحالية.
وربطت بي بي سي توقيت الحملة بالتحركات السياسية التي تشهدها بغداد، لافتة إلى أن دبلوماسيًا في العاصمة العراقية رأى أن الإجراءات الأمنية تأتي في إطار استعداد رئيس الوزراء علي فالح الزيدي لزيارة مرتقبة إلى واشنطن ولقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت لاحق من الشهر الجاري، في ظل ضغوط أمريكية متواصلة على الحكومة العراقية لتعزيز مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة.
وفي السياق ذاته، أفادت وكالة الأنباء العراقية بأن التحقيقات في قضية عدنان الجميلي سبق أن قادت إلى اتخاذ إجراءات واسعة شملت ضبط عشرات العقارات والسيارات الحديثة ومصوغات ذهبية، إضافة إلى توقيف مسؤولين آخرين، بينهم مدير دائرة صحة صلاح الدين، بناءً على ما ورد في اعترافات الجميلي أثناء استجوابه.
وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه الحكومة العراقية أن مكافحة الفساد تمثل أحد أبرز أولوياتها، إذ سبق أن أعلنت السلطات مصادرة أكثر من 85 مليون دولار ضمن القضية نفسها، في واحدة من أكبر قضايا الفساد المالي التي يجري التحقيق فيها خلال الفترة الأخيرة.
وتشير المعطيات المعلنة حتى الآن إلى أن الحملة الأمنية لا تزال مستمرة، مع توقعات بإصدار أوامر قبض إضافية بحق مسؤولين وشخصيات سياسية أخرى، في ظل استمرار التحقيقات التي تقودها الجهات القضائية والأمنية العراقية.



