الحر يقتل 33 ألف إنسان في 8 دول أوروبية

متابعات: صُبرة
تجاوزت حصيلة الوفيات الزائدة أو المرتبطة بالحر 33 ألف إنسان في 8 دول أوروبية خلال موجات الحرارة التي ضربت القارة في الصيف الحاي، فيما تشير أحدث البيانات الألمانية إلى أن الحصيلة الفعلية أصبحت أعلى من الرقم الذي أظهره التجميع الأوروبي الأولي.
وشملت الحصيلة ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإنجلترا وبلجيكا وهولندا والنمسا والبرتغال، وسط تفاوت في طرق احتساب الضحايا بين دولة وأخرى؛ إذ تحصي بعض الجهات الوفيات المرتبطة إحصائياً بدرجات الحرارة، بينما تعتمد أخرى مفهوم «الوفيات الزائدة»، أي الزيادة على عدد الوفيات المتوقع خلال الفترة نفسها.
ألمانيا.. 15.8 ألف وفاة
وتصدرت ألمانيا الحصيلة، بعدما أفاد معهد روبرت كوخ، اليوم الخميس، بأن موجات الحر تسببت في وفاة نحو 15 ألفاً و800 شخص منذ 6 أبريل وحتى منتصف أغسطس.
وسجلت موجة الحر الشديد في نهاية يونيو وحدها نحو 9600 وفاة، فيما أضيفت نحو 4 آلاف وفاة خلال أول أسبوعين من أغسطس.
وتجاوزت حصيلة العام الجاري بفارق كبير السنوات السابقة؛ إذ سجلت ألمانيا نحو 9500 وفاة مرتبطة بالحر في 2018، و7600 وفاة في 2019.
وكان كبار السن الأكثر تضرراً؛ إذ سجلت الفئة التي تجاوزت 85 عاماً نحو 7960 وفاة، مقابل قرابة 3900 وفاة بين 75 و84 عاماً، ونحو 2440 وفاة بين 65 و74 عاماً.
ويعتمد معهد روبرت كوخ في تقديراته على بيانات الوفيات الصادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي، إلى جانب بيانات درجات الحرارة في 52 محطة أرصاد جوية.
فرنسا.. أكثر من 7300
وفي فرنسا، تجاوز عدد الوفيات الزائدة خلال موجات الحر 7300 حالة، مع تعرض أجزاء واسعة من البلاد لدرجات حرارة مرتفعة على فترات متعاقبة.
وخلال موجة الحر الممتدة من 3 إلى 22 يوليو وحدها، سجلت السلطات الصحية 1243 وفاة زائدة، بزيادة 9.2% على العدد المتوقع، وكان ثلاثة أرباعها تقريباً بين أشخاص تجاوزوا 75 عاماً.
وسبق ذلك تسجيل آلاف الوفيات الزائدة خلال موجة أخرى امتدت من منتصف يونيو إلى مطلع يوليو.
إسبانيا.. قرابة 4500
وسجلت إسبانيا قرابة 4500 وفاة مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة بين مطلع يونيو و19 أغسطس، وفق بيانات نظام مراقبة الوفيات.
وجاءت الحصيلة وسط موجات حر متتابعة شهدتها البلاد، وارتفاع واضح في الوفيات خلال أشد الأسابيع حرارة، ولا سيما بين كبار السن والفئات الأكثر عرضة لمضاعفات الإجهاد الحراري.
آلاف أخرى في 5 دول
وامتدت الخسائر البشرية إلى دول أوروبية أخرى؛ إذ سجلت إنجلترا نحو 2877 وفاة مرتبطة بالحر خلال موجات مايو ويونيو، فيما سجلت بلجيكا نحو 2570 وفاة زائدة خلال فترة من يونيو ويوليو.
وفي هولندا، بلغت الحصيلة نحو 968 وفاة زائدة خلال أسبوعين من أواخر يونيو ومطلع يوليو، فيما تجاوزت الوفيات الزائدة في البرتغال 600 حالة خلال موجات الحر بين منتصف يونيو ونهاية يوليو.
وسجلت النمسا نحو 396 وفاة مرتبطة بالحر في يونيو، في أعلى حصيلة لهذا الشهر ضمن البيانات المتاحة منذ عام 2017.
الرقم مرشح للارتفاع
ولا تمثل حصيلة الـ33 ألفاً رقماً نهائياً لصيف 2026؛ إذ سبقت بعض البيانات المستخدمة في جمعها أحدث التحديثات الوطنية، وفي مقدمتها ألمانيا التي رفعت تقديراتها إلى 15.8 ألف وفاة.
كما أن بيانات أغسطس لم تكتمل بعد في عدد من الدول، بينما لم تصدر دول أوروبية أخرى حصيلة وطنية نهائية تغطي الموسم كاملاً.
ويصعب كذلك جمع أرقام الدول في حصيلة علمية واحدة من دون تحفظ، بسبب اختلاف طرق القياس؛ فالوفاة المرتبطة بالحر لا تعني بالضرورة أن «ضربة الحرارة» سُجلت سبباً مباشراً للوفاة، إذ يمكن للحر أن يفاقم أمراض القلب والجهاز التنفسي والكلى وغيرها من الأمراض المزمنة.
كبار السن يدفعون الثمن الأكبر
وتتقاطع البيانات الأوروبية في أن كبار السن كانوا الفئة الأكثر تضرراً من موجات الحر، خصوصاً من تجاوزوا 75 عاماً.
ويزداد الخطر مع استمرار الحرارة المرتفعة ليلاً، إذ يفقد الجسم فرصة التعافي من الإجهاد الحراري، كما ترتفع المخاطر لدى المصابين بأمراض مزمنة والأشخاص الذين يعيشون بمفردهم أو في مساكن غير مهيأة لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة.
وتأتي حصيلة صيف 2026 في وقت تحذر فيه المؤسسات الصحية والمناخية الأوروبية من تزايد شدة موجات الحر ومدتها وتكرارها، وتحولها من أحداث استثنائية إلى خطر صحي متكرر يفرض ضغوطاً متزايدة على أنظمة الصحة والطوارئ في القارة.



