من ركام الأربعاء.. بحيرة تحبس 2.5 مليون متر مكعب تهدد الصين والنيبال بموجة ثانية

متابعات: صُبرة
لم تتوقف تداعيات فيضانات الأربعاء عند مئات القتلى والمفقودين على الحدود بين نيبال والصين؛ فالصخور والطين التي حملتها السيول كوّنت حاجزاً طبيعيا داخل أحد المجاري المائية، فتشكّلت خلفه بحيرة تجاوز مخزونها 2.5 مليون متر مكعب، وباتت تهدد المناطق المنكوبة بموجة جديدة من المياه.
وبدأت البحيرة، التي ولدت من ركام الكارثة، في الفيضان صباح اليوم الجمعة، ما أدى إلى ارتفاع مستوى المياه في الأنهار الواقعة أسفل الجبال، وعلى الفور، علّقت السلطات عمليات البحث مؤقتا، وانسحبت فرق الإنقاذ الصينية ومركباتها إلى مواقع آمنة، فيما شوهد سكان مقاطعة راسوا النيبالية يصعدون مسرعين نحو التلال، خوفا من انهيار الحاجز الطبيعي.
وبحسب رويترز، ازداد حجم البحيرة من نحو مليوني متر مكعب الخميس إلى أكثر من 2.5 مليون متر مكعب الجمعة، وسط مخاوف من اندفاع المياه نحو القرى والمنشآت التي اجتاحتها الفيضانات قبل يومين.
كيف بدأت الكارثة؟
بدأت الأحداث صباح الأربعاء 26 أغسطس، عندما انهار جزء من كتلة جليدية في أعالي جبال الهيمالايا قرب الحدود النيبالية الصينية. ودفع الانهيار بكميات هائلة من الصخور والجليد والمياه إلى الأنهار الجبلية، لتتحول خلال دقائق إلى موجة مرتفعة من الوحل والحطام اندفعت عبر الوديان.
ومرت السيول بمعبر جيرونغ الحدودي في التبت، قبل أن تمتد عبر مجرى نهر “بوتي كوشي” إلى مقاطعات راسوا ونواكوت ودادينغ داخل نيبال، جارفةً القرى والمباني والمركبات والجسور في طريقها.
وأظهرت المقاطع المصورة المياه الموحلة وهي تقتلع منشآت كاملة خلال ثوانٍ، فيما غطت طبقات من الطين الشوارع والمنازل، كما تضرر الطريق الحيوي الرابط بين العاصمة النيبالية كاتماندو ومدينة لاسا في التبت، ودُمّرت محطات كهرباء ومشروعات كهرومائية ومنشآت حدودية.
لم تتوقف الموجة عند هذا الحد؛ فقد واصلت طريقها نحو المناطق المنخفضة، حاملة معها الصخور والجليد والأخشاب وبقايا المباني. وعندما خفت قوة المياه، تركت خلفها ركامًا سدّ أحد المجاري وشكّل البحيرة التي أصبحت، بعد يومين، مصدر الخطر الجديد.
472 قتيلاً ومئات الغائبين
وبينما كانت فرق الإنقاذ تزيح ركام فيضانات الأربعاء، ارتفعت حصيلة القتلى في نيبال إلى 469 شخصا، وفق الشرطة النيبالية، فيما أبقت السلطات الصينية حصيلتها عند 3 وفيات في مقاطعة جيرونغ بالتبت، ليرتفع إجمالي الوفيات المؤكدة في البلدين إلى 472 قتيلاً.
وأعلنت الهيئة الوطنية للحد من مخاطر الكوارث وإدارتها في نيبال فقدان الاتصال بـ977 شخصا، بينما أفادت وسائل الإعلام الرسمية الصينية بوجود 558 مفقوداً في جيرونغ. وقد تتغير الأرقام مع استمرار البحث وتدقيق القوائم بين الجهات المختلفة.
ونجحت المروحيات في إجلاء 3253 شخصا من المناطق المنكوبة داخل نيبال، ونُقل أكثر من 150 مصاباً إلى مستشفيات العاصمة كاتماندو ومقاطعات راسوا ونواكوت ودادينغ، بحسب بيانات السلطات النيبالية.
وتواصل فرق من الجيش والشرطة وقوات الشرطة المسلحة تمشيط مساحات واسعة من الوحل باستخدام المعدات الثقيلة والكلاب البوليسية. كما تحاول الوصول إلى أشخاص يُعتقد أنهم عالقون داخل نفق تابع لمشروع “تريشولي-1” للطاقة الكهرومائية، بعدما غطى الطين مداخله ومخارجه.
30 دولة
أخذت الكارثة بُعداً دولياً؛ فالمنطقة التي ضربتها السيول تقع على طريق يرتاده العاملون والسياح والمتنزهون والحجاج المتوجهون إلى جبل كايلاش المقدس في التبت، ولهذا تضم قوائم المفقودين مواطنين من أكثر من 30 دولة.
وعلى الجانب الصيني، يوجد 260 أجنبياً ضمن 558 مفقودا، فيما أعلنت وزارة الخارجية الصينية فقدان الاتصال بنحو 100 من مواطنيها داخل الأراضي النيبالية، وتشمل القوائم مواطنين من الهند والولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا وكندا وماليزيا وأوكرانيا ودول أخرى.
وفيما تنتظر عائلات عديدة حول العالم أي خبر عن أقاربها، يواجه المنقذون سباقاً مزدوجا: البحث عن ناجين تحت الطين الذي خلّفته فيضانات الأربعاء، ومراقبة البحيرة التي صنعتها الكارثة نفسها.
وأرسلت الصين فريقا هندسياً لإجراء مسح جوي وإعداد نموذج ثلاثي الأبعاد للبحيرة وحاجزها، بينما طالبت السلطات على جانبي الحدود السكان بالابتعاد عن ضفاف الأنهار والتوجه إلى المرتفعات.
وهكذا، لم تنتهِ فيضانات الأربعاء بانحسار موجتها الأولى؛ فقد تركت في أعالي الجبال بحيرة تحبس ملايين الأمتار المكعبة من المياه، وأبقت القرى المنكوبة أمام احتمال أن يعود السيل مرة أخرى.



