أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

قبل 34 عاماً.. أطروحة أكاديمية تستكشف «3 لغات مشفرة» في القطيف

منة الله فتحيالخميس 3 سبتمبر 2026، 9:00 ص
قبل 34 عاماً.. أطروحة أكاديمية تستكشف «3 لغات مشفرة» في القطيف

القطيف: صُبرة

قبل أكثر من ثلاثة عقود، دخل الباحث شاكر أبو شاهين إلى المجتمع القطيفي باحثاً عن إجابة لسؤال لغوي اجتماعي: كيف يغيّر القطيفيون طريقة كلامهم باختلاف الأشخاص والمواقف؟ ليخرج بدراسة أكاديمية وثقت تنقل المتحدث القطيفي بين لهجته وأنظمة لغوية أخرى، ورصدت ما وصفه بثلاث «لغات مشفرة» كانت مستخدمة بين أبناء المجتمع.

هذا الاستنتاج الاجتماعي اللغوي جاء في رسالة ماجستير قدمها أبو شاهين عام 1992 إلى جامعة بول ستيت Ball State University الأمريكية، بعنوان «التناوب اللغوي في اللهجة القطيفية في المملكة العربية السعودية».

واعتمد الباحث بصورة أساسية على مقابلات شخصية مع أبناء القطيف، ليدرس اللغة في سياقها الاجتماعي، وليس باعتبارها أصواتاً ومفردات منفصلة عن مستخدميها.

لماذا نغيّر كلامنا؟

ركز أبو شاهين على ظاهرة يعرفها علم اللغة الاجتماعي باسم التناوب اللغوي Code-switching، وتعني انتقال المتحدث من نظام لغوي إلى آخر أثناء التواصل، تبعاً للموقف والشخص الذي يتحدث إليه والغرض من الحديث.

ورصد الباحث انتقال القطيفيين بين اللهجة القطيفية والعربية المعيارية، كما تناول الانتقال إلى الإنجليزية، وإلى نمط من العربية المبسطة المستخدمة في التواصل مع بعض غير الناطقين بالعربية.

وهكذا لم يكن السؤال: «كيف يتكلم القطيفي؟» فقط، بل: مع من يتكلم؟ وفي أي موقف؟ ولماذا يغيّر طريقته في الكلام؟

3 لغات مشفرة

لكن أكثر ما يلفت الانتباه في مشروع أبي شاهين هو توثيقه ثلاثة أنماط كلام وصفها بـ «اللغات السرية» Secret Languages، وأشار إليها بالحروف:

G وS وT.

وبحسب ملخص الرسالة التي وصلت اليه “صْبرة” من مستودع جامعة بول ستيت، كانت هذه الأنماط قائمة على إجراء تغييرات صوتية منتظمة على اللهجة القطيفية وفق قواعد محددة؛ بحيث يستطيع من يعرف القاعدة إنتاج الكلام وفهمه، فيما يصعب على غير العارف بها التقاط مضمونه.

ويشير الباحث إلى أن هذه الأنماط كانت مستخدمة بين القطيفيين بصورة متكررة، وربط استخدامها بالحاجة إلى الخصوصية والتضامن بين أفراد الجماعة والمحافظة على بعض الأعراف الاجتماعية.

ولا يكشف الملخص المنشور للرسالة تفاصيل القواعد التي كانت تحول بها الكلمات القطيفية إلى G أو S أو T، كما لا يعرض أمثلتها، وهو ما يجعل تحديد صورتها الشعبية وأسمائها المحلية بحاجة إلى الرجوع إلى متن الرسالة الأصلي.

القطيفية أولاً

وفي جميع هذه الحالات بقيت اللهجة القطيفية هي نقطة الانطلاق في دراسة أبي شاهين. فالمتحدث يبدأ من لهجته المحلية ثم ينتقل، وفق السياق، إلى العربية المعيارية أو الإنجليزية أو غيرهما، أو يعيد تشكيل كلامه وفق إحدى «اللغات المشفرة».

وهذا جعل الدراسة تتجاوز وصف اللهجة من الناحية الصوتية؛ إذ تعاملت معها باعتبارها جزءاً من السلوك الاجتماعي والهوية والعلاقة بين المتحدثين.

المقابلات مصدراً

وتكتسب الدراسة قيمة توثيقية إضافية من اعتماد أبي شاهين على مقابلات شخصية مع قطيفيين، وهو ما يعني أن مادته تعود إلى كلام أشخاص من المجتمع نفسه قبل 34 عاماً.

لكن نطاق الدراسة يحتاج إلى الانتباه عند قراءة نتائجها؛ إذ يشير ملخصها إلى مجتمع قطيفي من الطبقة الوسطى، ولذلك لا يصح تحويل نتائج العينة تلقائياً إلى وصف شامل لجميع سكان القطيف أو بلداتها وفئاتها الاجتماعية في ذلك الوقت.

كما أن القطيف نفسها تضم تنوعاً محلياً في الكلام، وهو ما يجعل معرفة بلدات المشاركين وأعمارهم وخلفياتهم الاجتماعية عنصراً مهماً في تقييم النتائج متى أصبح النص الكامل للرسالة متاحاً.

اللغة والهوية

وخلص مشروع أبي شاهين إلى أن اختيار المتحدث القطيفي لطريقة كلامه يرتبط بمحيطه الاجتماعي؛ فالانتقال بين الأنظمة اللغوية يمكن أن يؤدي وظائف تتصل بالعلاقة بين المتحدثين، والخصوصية، والانتماء إلى الجماعة، والتعبير عن الهوية.

وبذلك تقدم الرسالة، التي أنجزت عام 1992، وثيقة لغوية واجتماعية عن القطيف في تلك المرحلة؛ فهي تسجل جانباً من طريقة استخدام الناس للغة، وترصد كيف كانوا يستخدمون الكلام لتحديد من يفهم الحديث، ومع من يتحدثون، وإلى أي جماعة ينتمون.

ويبقى الجزء الأكثر إثارة في المشروع بحاجة إلى استكمال: ما القواعد التي سجلها أبو شاهين للغات G وS وT؟ وما الكلمات والجمل القطيفية التي استخدمها شواهد عليها؟

بطاقة الدراسة

الباحث: Shaker A. Abushahin — شاكر أ. أبو شاهين.
العنوان الأصلي:

Code-switching in the Qatifi dialect of Saudi Arabia
ترجمة العنوان:

«التناوب اللغوي في اللهجة القطيفية في المملكة العربية السعودية».
نوع الدراسة: رسالة ماجستير Master of Arts.
الجهة: قسم اللغة الإنجليزية Department of English، جامعة بول ستيت Ball State University، مونسي، ولاية إنديانا، الولايات المتحدة.
المشرف: Charles L. Houck.
تاريخ الدراسة: 1992.
رقم السجل القديم في فهرس مكتبة الجامعة: 864902.
المعرّف الدائم في المستودع الرقمي لجامعة بول ستيت:

20.500.14291/184454.
الأرشفة: الرسالة مدرجة في مستودع Cardinal Scholar الرسمي لجامعة بول ستيت ضمن رسائل الماجستير، ويحتوي سجلها على اسم الباحث وعنوان الرسالة وتاريخها وملخصها والبيانات الأكاديمية الخاصة بها.

وتشكل هذه البيانات، إلى جانب السجل الدائم في مستودع الجامعة ورقم الفهرسة القديم، توثيقاً مستقلاً لوجود الرسالة وإيداعها الأكاديمي في جامعة بول ستيت عام 1992.

بلدات:القطيف