أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

تعليق على تعليق: ما دخل اليونسكو في عيون السِّيف والحاله؟

منة الله فتحيالخميس 10 سبتمبر 2026، 4:33 م
تعليق على تعليق: ما دخل اليونسكو في عيون السِّيف والحاله؟

حسن دعبل

أثارني مُتابع ومعقّب على مقال «عين السِّيف ما غرقت ياهل»، بقوله إن منظمة اليونسكو هي من أمرت بحفر الآبار الارتوازية في جزيرة تاروت:

تاروت، ودارين، والربيعية، وسنابس.

العيون أخذت مُسمّيات إما جغرافية أو محلية، والأهالي هم من أسموها.

الأسماء قريبة من لسان الناس اليومي، أو حركتهم وأمكنة سكنهم. فعين تاروت أسموها «هرهر»، وحسب المتابع أبا جهاد، لكثرة مائها المتدفق هرهرة بلا توقف، فمُنحت هذه الصفة. أما عين دارين في الحالة، فسُميت على المكان الذي حُفرت فيه. والحالة هي الجهة الغربية في دارين، المحاطة بمياه البحر، ومحل إصلاح السفن الخشبية ووشارها، المسماة بالبلط.

أما في سنابس، فأيضًا مُنحت الصفة الجغرافية للمكان الذي حُفرت فيه: «عين السّيف»، لقربها من سيف البحر. لكن عين السعودية في الربيعية مُنحت اسم الدولة السعودية. فهذا يُبدّد الغمامة، حسب كتابة المتابع، بأن العيون مُنحت من منظمة اليونسكو؛ فالأهالي هم اللسان الناطق بحسّيته في العرفان، فأسموها بهذا الاسم امتنانًا وعرفانًا.

ولنعد قليلًا إلى عين دارين في الحالة، فهي تُسمى أيضًا «عين بو عايشة»، إذا كانت المقصودة عين الحالة. فقد أسماها الأهالي «عين بو عايشة» نسبة إلى الوجيه «عبدالله بن محمد بن حسن بو عائشة»، وقد كان أيامها موظف دولة وصاحب كلمة، ويمثل الدولة، وتُسند إليه الكثير من الأمور والقضايا والمنازعات.

فهل كانت له يد وكلمة وقرار في حفر العيون الأربع؟

إذًا لماذا أسمى أهل الربيعية العين «عين السعودية»؟ نسبة إلى الدولة السعودية؛ ألا يحيلنا الحفر في المُسمى إلى امتنان الناس وشكرهم العفوي الصادق وقتها، بعيدًا عن التملق؟

المتابعة إثراء للمكان والزمان، والحقيقة إذا خطتها الأقلام حُفظت للتاريخ. أما ما يتداوله الأهالي ويُنقل شفهيًا بينهم، فهو أن هذه العيون حُفرت بأمر من الدولة السعودية أيام الملك سعود، رحمه الله، وأن مقاول الحفر من البحرين، واسمه غلوم. فهو من حضر وحفر هذه العيون، حسب ما أُسند إليه من مقاولة الحفر أيامها.

لا أعرف لماذا إقحام بناء مستشفى تاروت، والناس تسميه أيامها «اسبيتار الربيعية». فهل قصد بالمعلومة أن منظمة اليونسكو هي أيضًا من قامت ببنائه؟ فهذا عجاب من الإقحام، إذا لم تكن هناك وثيقة تُبيّن هذا اللبس الناتج من التداخل في الزمان والمكان، والمعلومة الموثقة هي الفيصل في التبيان.

اقرأ المقال السابق

عين السِّيف ما غرّقت ياهل