أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

مريم المظفر.. مرضت.. ثم شُفيت.. ثم ألّفت

صُبرةالسبت 12 سبتمبر 2026، 3:30 م
مريم المظفر.. مرضت.. ثم شُفيت.. ثم ألّفت

القطيف: معصومة المقرقش

بدأت حكاية مريم المظفر بيدي عاملة مساج فلبينية تحسستا كتلة غريبة في ثديها، ثم أخذتها الأيام إلى المستشفى والخزعة وتشخيص سرطان الثدي، ومنه إلى رحلة علاج وجراحة وتعافٍ بحسب تجربتها، قبل أن تصل الحكاية، بعد سنوات، إلى كتاب يحمل اسمها، ويوثق الرحلة التي سبق أن روت تفاصيلها لـ«صُبرة» في نوفمبر 2024، ووعدت يومها بأن تحول تجربتها إلى إصدار مكتوب.

وبعد قرابة عامين من ذلك الوعد، أطلقت المظفر، المعروفة بـ«الريم الهاجري»، كتابها «ركائز الملك – تجربتي»، لتعود إلى قراء «صُبرة» من محطة مختلفة؛ فالمرأة التي جلست أمام الصحيفة تروي كيف دخل السرطان حياتها، وتحدثت في نهاية قصتها عن كتاب تستعد لإصداره، أصبحت اليوم مؤلفة تضع تجربتها بين دفتي كتاب.

المفاجأة الأولى

بدأ المرض نفسه بمصادفة بعيدة عن غرف الأطباء وأجهزة الفحص، عندما كانت مريم تخضع لجلسة مساج، ولاحظت العاملة الفلبينية وجود كتلة تحت ثديها، فأثارت انتباهها وشجعتها على فحصها سريعاً. وفي اليوم التالي توجهت مريم إلى المستشفى، ودخلت سلسلة من الفحوص انتهت بإجراء خزعة، ثم جاءت النتيجة التي غيرت مسار حياتها: سرطان الثدي.

من تلك اللحظة بدأت رحلة طويلة من القرارات والتجارب التي ستصبح لاحقاً موضوع حديثها مع «صُبرة»، ثم المادة الأساسية للكتاب الذي أصدرته أخيراً.

95% في أقل من شهرين

بحسب ما روته المظفر عن تجربتها، اختارت مساراً علاجياً خاصاً بها، واتجهت إلى تغيير نظامها الغذائي واستخدام بعض المكملات الغذائية، مع ترك العلاج الكيماوي والإشعاعي. وأوقفت السكر الأبيض واستبدلته بالعسل والدبس، وتركت الدقيق الأبيض واعتمدت على الدخن والبر، ضمن برنامج غذائي أعدته خلال تلك المرحلة.

وتقول المظفر إن المفاجأة الكبيرة ظهرت في الفحوص التالية؛ إذ أظهرت، وفق روايتها، تقلص الورم بنسبة تجاوزت 95% خلال أقل من شهرين. وتظل هذه النتيجة، وكذلك الربط بينها وبين الحمية والمكملات، جزءاً من تجربتها الشخصية كما ترويها، فيما تخضع خيارات علاج السرطان وتقييم نتائجها للتشخيص الطبي لكل حالة.

من غرفة العمليات إلى فكرة الكتاب

واصلت المظفر رحلتها بالخضوع لجراحة لإزالة ما تبقى من الورم، وانتهى المسار الجراحي باستئصال الثدي، ثم خرجت من المستشفى بعد أسبوع لتدخل مرحلة أخرى من المراجعات الطبية والتعافي واستعادة تفاصيل حياتها اليومية، فيما أخذت تجربتها تتحول تدريجياً من حدث شخصي ثقيل إلى موضوع تتحدث عنه أمام الآخرين وتشارك من خلاله في مساحات التوعية.

ومع مرور الوقت بدأت فكرة الكتاب تتشكل؛ فالتجربة التي بدأت بكتلة اكتشفتها يد أخرى بالمصادفة، وأدخلتها سلسلة من الفحوص والقرارات والجراحة، أصبحت مادة أرادت مريم أن تحفظها وتشاركها مع من يمرون بتجارب مشابهة.

«صُبرة» سجلت الوعد

في 27 نوفمبر 2024، نشرت «صُبرة» قصة مريم المظفر، واستعادت معها تفاصيل المرض منذ لحظة اكتشاف الكتلة، مروراً بالخزعة والتشخيص وقراراتها خلال رحلة العلاج، وصولاً إلى الجراحة والتعافي بحسب روايتها. وبين تفاصيل القصة سجلت الصحيفة معلومة بدت يومها مشروعاً ينتظر الاكتمال؛ إذ كانت المظفر تستعد لإطلاق أول إصدار لها، وتريد أن تنقل تجربة المرض والتعافي إلى الورق.

مضت قرابة سنتين، ثم عادت تلك الجملة القديمة إلى الواجهة بعد إطلاق «ركائز الملك – تجربتي»، ليصبح الكتاب امتداداً لقصة تابعتها «صُبرة» منذ أن كانت تجربة ترويها صاحبتها، وحتى أصبحت صفحات مطبوعة تحمل اسمها.

الرحلة بين غلافين

استعادت المظفر في الكتاب مراحل تجربتها مع سرطان الثدي، وما صاحب التشخيص من خوف وألم، والقرارات التي اتخذتها خلال العلاج، وصولاً إلى التعافي كما تصفه، واختارت أن تقدم تلك الصفحات بعبارة تختصر ثقل ما عاشته: «هذا ليس مجرد كتاب… هذه دموع سُكبت، وليالٍ ثقيلة، ورحلة شاقة كدت ألا أعود منها. بين صفحاته، سُجلت قصة الريم… كيف تهاوت، وكيف نهضت».

أما علاقتها بالكتاب نفسه فاختصرتها بقولها: «كتبته بقلب يبكي، وأنهيته بقلب يبتسم»، وهي العبارة التي تكمل دائرة بدأت قبل سنوات بكتلة اكتشفت بالمصادفة، ووصلت في نوفمبر 2024 إلى صفحات «صُبرة»، ثم اكتملت في سبتمبر 2026 بكتاب يحمل التجربة نفسها.

وهكذا أوفت مريم المظفر بالوعد الذي سجلته «صُبرة» قبل قرابة عامين؛ مرضت.. ثم شُفيت.. ثم ألّفت.