أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أخبارهم

متوسط الأسرة 7 أبناء القطيف 1983.. 40% من النساء تزوجن قبل سن 14.. ونصف الزيجات أقارب

منة الله فتحيالإثنين 14 سبتمبر 2026، 9:30 ص
متوسط الأسرة 7 أبناء القطيف 1983.. 40% من النساء تزوجن قبل سن 14.. ونصف الزيجات أقارب

القطيف: صُبرة

أكثر من 52% من الأزواج أقارب، ونحو 40% من النساء المتزوجات تزوجن قبل سن 14 عاماً؛ رقمان يختصران جانباً لافتاً من صورة الأسرة في القطيف عام 1983، سجلها مسح ميداني واسع شمل 12,251 شخصاً من 1,438 أسرة في القطيف وعنك والقديح والخويلدية والجارودية.

وجاءت الأرقام ضمن دراسة استهدفت أساساً رسم ملف صحي لأطفال المنطقة، لكن الاستبيان الواسع التقط تفاصيل عن الزواج والإنجاب وحجم الأسرة وتعليم الوالدين والسكن والدخل والخدمات والعادات الصحية، فاحتفظ بصورة رقمية للحياة الأسرية في المنطقة قبل أكثر من 4 عقود.

ونُشرت نتائج المسح لاحقاً في بحث بعنوان Growing up in Qatif: Child health profile of Qatif region in Eastern Province, Saudi Arabia، في المجلة الصحية لشرق المتوسط التابعة لمنظمة الصحة العالمية، للباحثين محمد الفاضل صالح، وسليمان السليمان، وباقر العوامي، وكانوار كاول.

ومن بين الباحثين الدكتور باقر العوامي، من سكان القطيف، الذي واصل مسيرته الطبية حتى أصبح استشارياً في طب الأطفال، وتوفي عام 2025.

52% من الأزواج أقارب

برز زواج الأقارب بين أكثر النتائج الاجتماعية لفتاً في البحث؛ إذ سجل الباحثون أن أكثر من 52% من الأزواج كانت تجمعهم صلة قرابة قبل الزواج، وأن الزوج أو الزوجة كان في معظم هذه الحالات من أبناء العمومة أو الخؤولة.

وربط الباحثون هذا النمط في مناقشتهم بانتشار أمراض الدم الوراثية، وأشاروا إلى أن صلة قرابة وثيقة، وغالباً بين أبناء العمومة من الدرجة الأولى، ظهرت لدى قرابة 65% من آباء الحالات التي تناولها الباحثون في سياق أمراض الخلايا المنجلية.

40% قبل سن 14

وتكشف بيانات 1,506 نساء متزوجات عن مفاجأة أخرى في سن الزواج؛ إذ سجلت الدراسة أن نحو 40% منهن تزوجن قبل سن 14 عاماً.

وتوزعت النسب الأخرى على نحو 40% تزوجن بين 16 و17 عاماً، و16.3% بين 18 و20 عاماً، فيما شكلت من تزوجن بعد سن العشرين أقل من 4%.

وتضع هذه الأرقام الزواج المبكر في قلب الصورة الأسرية التي سجلها المسح. وكانت غالبية المتزوجات وقت إجراء الدراسة بين 16 و45 عاماً، وتركزت أكبر فئة عمرية بين 26 و35 عاماً.

كما سجل البحث أن نحو نصف النساء كن ضمن الفئة الطبية التي تشير إلى النساء ذوات العدد الكبير من الولادات.

7 أبناء في الأسرة

امتدت صورة الزواج المبكر إلى حجم الأسرة؛ إذ بلغ متوسط عدد الأبناء 7.1 أبناء لكل أسرة، بمتوسط 3.7 ذكور و3.4 إناث.

وسجل البحث مجتمعاً شديد الفتوة؛ إذ كان 59% من السكان المشمولين بالمسح دون سن 15 عاماً، وشكل الأطفال والمراهقون نسبة أكبر عند احتساب بقية الأعمار حتى 18 عاماً.

ومن أصل 12,251 شخصاً شملهم المسح، كان 9,375 منهم في سن 18 عاماً أو أقل، أي أكثر من 3 أرباع العينة.

وبين الرجال أرباب الأسر، كان 96.4% متزوجين، ومن المتزوجين كان 90% لديهم زوجة واحدة، و9% زوجتان، وتوزعت النسبة المتبقية على من لديهم أكثر من زوجتين.

النساء والتعليم

وسجل البحث فجوة في التعليم بين الجنسين؛ إذ كان 50% من الرجال مقابل 26% من النساء ضمن فئة القادرين على القراءة والكتابة وفق التصنيف الذي استخدمته الدراسة.

وربط الباحثون الزواج المبكر وتعليم النساء بالتسرب من التعليم، وتوقعوا أن يقود ارتفاع تعليم المرأة في المستقبل إلى ارتفاع سن الزواج وتغير أنماط الزواج داخل المجتمع.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من زمن الدراسة؛ فالنتائج جمعت عام 1983، والباحثون كانوا يرصدون بالفعل بداية تحول في سن الزواج، وأشاروا إلى ارتفاعه بنحو 3 سنوات خلال السنوات الـ15 السابقة.

الولادة في المستشفى

وتتبعت الدراسة حياة الأسرة من الزواج إلى الحمل والولادة ورعاية الأبناء، وسجلت أن أكثر من 70% من الولادات جرت في المستشفيات، في تحول رصده الباحثون نحو الاعتماد بصورة أكبر على المنشآت الصحية.

وفي الرضاعة الطبيعية، بلغت النسبة 83% للمولود الأول و77% لأحدث مولود. وأرضعت 33.4% من الأمهات طفلهن الأول مدة تراوحت بين 19 و24 شهراً.

أما التطعيم، فسجل البحث حصول 63.3% من الأبناء البكر على التطعيمات، وارتفعت النسبة إلى 76.1% لدى أحدث المواليد، في فارق التقطته الدراسة بين المولود الأول والأحدث داخل الأسرة الواحدة.

بيت من 5 غرف

ورسمت الدراسة ملامح البيت الذي احتضن تلك الأسرة الكبيرة؛ إذ بلغ متوسط المسكن 5.076 غرفة، وكانت غالبية المساكن تضم بين 4 و9 غرف.

وكان 51.8% من البيوت مبنياً بالخرسانة، مقابل 34.8% بالنمط العربي التقليدي باستخدام الطين والحجر وجذوع النخيل، و11.1% من الخشب.

وفي داخل المنزل كان التلفزيون موجوداً لدى 95% من الأسر، والراديو لدى 90%، والهاتف لدى 70%، فيما امتلكت 64% سيارة واحدة أو أكثر. وسجل البحث انتشار الثلاجات وأجهزة التكييف لدى جميع الأسر الحضرية تقريباً.

ووصلت مياه الصنبور إلى قرابة ثلثي الأسر، واعتمدت بقية الأسر على مصادر بينها الصهاريج والآبار. واستخدم نحو 14% المراحيض الحفرية، وسجلت الدراسة 1.2% من الأسر ضمن فئة المساكن التي تفتقر إلى مرافق صحية.

التلفزيون يثقف الأسرة

وحضر التلفزيون بوظيفة أخرى في بيت 1983؛ إذ سجلته الدراسة مصدراً للمعلومات الصحية لدى 81% من المشاركين، مقابل 55% للصحف والمجلات و50% للراديو.

وخلال الأشهر الثلاثة السابقة للمسح، سجلت نحو 73% من الأسر زيارة فرد واحد على الأقل للطبيب، فيما استخدم نحو 80% منشأة صحية حكومية، ولجأ 5.7% إلى معالج تقليدي.

صورة من 1983

استغرق جمع بيانات الدراسة 6 أشهر، وشارك في العمل الميداني طلاب طب وفنيون وأخصائيون اجتماعيون مدربون، ليخرج المسح بصورة تجاوزت هدفه الصحي إلى توثيق تفاصيل الأسرة والحياة اليومية.

وتجمع تلك الصورة بين أرقام يصعب فصل بعضها عن بعض: أكثر من نصف الأزواج أقارب، و40% من النساء المتزوجات تزوجن قبل سن 14 عاماً، ومتوسط الأبناء 7.1 لكل أسرة، و59% من أفراد العينة دون الخامسة عشرة.

وفي البيت نفسه كان التلفزيون قد وصل إلى 95% من الأسر، والهاتف إلى 70%، والسيارة إلى 64%، فيما بقي أكثر من ثلث المساكن مبنياً بالنمط العربي التقليدي.

وسجل الباحثون في مناقشتهم أن التحول كان قد بدأ بالفعل، مع ارتفاع سن الزواج خلال السنوات السابقة للدراسة، وتوقعوا أن يسهم ارتفاع تعليم النساء في رفع سن الزواج وتراجع زواج الأقارب.

وبذلك حفظ البحث، إلى جانب ملف صحة الأطفال، صورة رقمية للأسرة في القطيف عام 1983؛ صورة تبدأ بالزواج والقرابة وسن الزوجات، وتمتد إلى الأبناء والتعليم والولادة والبيت ووسائل الاتصال والخدمات الصحية.

بلدات:القطيف