الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

شيء عن الوثائق | حاكم غرب سيهات مدفون في وقفية

صُبرةالأحد 20 سبتمبر 2026، 4:07 م
شيء عن الوثائق | حاكم غرب سيهات مدفون في وقفية

عدنان السيد محمد العوامي

مدخل

مجلة الواحة: مجلة فصلية تُعنى بشؤون التاريخ والتراث والثقافة والأدب في الخليج العربي، صدر عددها الأول في محرم 1416هـ يونيو 1995م، وتوقفت بعد صدور العدد السادس والستين، بعد أن أدت دورا مهمًّا نافعًا، وسدت فراغًا كبيرًا لا ينسى، وبعد أن توقفت عن الصدور بقي موقعها الإلكتروني يؤدي الغرض لمن أراد الانتفاع منه، لكنه أخيرا اخترق من قبل أحد هواة التدمير، فأغلق بصورة نهائية

ولكثرة ما يرد علي من طلبات الأخوة المهتمين بمقالاتي المنشورة في الواحة، واستجابة لمطالبهم، رأيت من الواجب أن أثقل صبرة بعبء تلك المقالات، بإعادة نشر ما يتيسر منها، وبالله التوفيق.

تضيف الوثائق القديمة مادةً بالغةَ الأهمِيَّة لمصادر التاريخ، ولعل أهمها تلك التي لم يُقصد بتدوينها التاريخ لذاته إذا تضمنت نصوصًا ذات علاقة بالتاريخ، فقد تقدِّمُ إضافةً تاريخية مهمة، أو تصحح خطَأً، أو تكشف غامضًا، وأعني، بتلك الوثائق، الرسائل والصكوك والعقود وما شابه ذلك من المدونات التي لم يكتبها مؤرخ، ولم تكتب بقصد التأريخ لحادث من الحوادث.

إنَّ أهمية هذا النوع من المصادر تُعزى إلى واقعيتها، وبراءتها من المقاصد والأغراض التي ربما شابت غيرها من مدونَّات التاريخ كالتحريف، والتزييف والوضع، مما يقترفه بعض المؤرخين لمنفعة أو هوىً أو غرض في النفس. وتزداد أهمية هذه الوثائق لتاريخ بلد ما، خاصة إذا ما كان تاريخه قد كتب بأيدي أجانب في الأغلب، أو بأقلام عرب لكنهم إما من غير أهله، أو أنهم اعتمدوا على ما كتبه أولئك الأجانب. وحتى القدماء من العرب لم تخلُ كتاباتهم من التخليط والبتر والغموض؛ بسبب بعدهم عنه زمانًا أو مكانًا، أو كليهما معًا، ولحسن الحظ بدأ هذه الأيَّام نشر عدد من الوثائق القديمة التي ستسهم – بلاريب – في توفير مادة صالحة لتشكيل صيغة جديدة أقرب إلى الدقة لهذا التاريخ.

وقفيَّة تكشف بلدًا

ولعلَّ من المناسب أن ندلف لغرضنا؛ فنعرض شيئًا من هذه الوثائق التي لم يقصد من تحريرها التاريخ؛

الوثيقة: دَرْجٌ دُوِّنت فيه وقفية بستان في جزيرة تاروت اسمه (زَدَّدان)(1). هذا الدرج يبدو غير ذي قيمة تاريخيّة في ذاته، فهو ليس أكثر من وقفية عقار، ومع ذلك فقد اشتمل على معلومات قيِّمة يمكن الاستفادة منها – إذا ما أضيفت إلى ما تضمنته وثائق أخرى سوف يأتي الحديث عنها – في تحقيق فترة من تاريخ القطيف لم تكن معروفة من ذي قبل، وسوف نرى أهميَّتها في تصحيح المعلومات المتداولة عن تلك الفترة، وتأكيد بعضها الآخر.

دُوِّن الدِّرْجُ على ورقة طولها 33 سم، وعرضها 15 سم، وتشتمل ديباجتها على 30 سطرًا بخطٍّ متوسط الجودةً، وعلى حاشيتها اليمنى العبارات التالية:

طُرَّة الوثيقة

في الوسط: الحكم لله، ثم إمضاء قاضي بلدة القطيف محمد بن عثمان، وفي أعلى الحاشية اليمنى: السلطان محمد شاه، وتحته مباشرة: الوزير عبد الغفور بن عبد الرحيم، ثم يأتي تحته على التوالي هذه العبارات:

البلدة: بلدة القطيف المحميَّة.

القرية: قرية جزيرة تاروت تابع بلدة القطيف المحروسة.

السنة: سنة سبع وثلاثين وتسعمائة من الهجرة النبوية.

الشهر: ربيع الأول.

اليوم: الخميس، تاسع عَشَرَي الشهر المذكور.

وأسفل التاريخ إمضاءات الشهود وهم:

1- جرى كله بما رقم بمحضر الفقير ناصر بن بهاء الدين (ختم).

2 – شهد بذلك الأكرم بركات بن راشد بن سنان أهل الآجام، وكتب عنه بأمره لعذره

الحاشية السفلى

من اليمين إلى اليسار:

1 – الأقل ناصر بن سليمان، حاكم القرين

2- الشيخ ناصر بن حسين بن مقلد، وكتب عنه بأمره لعذر شرعي.

3- كذا يشهد محمد بن علي بن عيسى القطان.

4 – حرره شاهدًا به العبد المسكين تاج الدين بن عبد الله بن أحمد الفقيه عُفِي عنه.

وتعود أهمية الوثيقة – في نظري – إلى ناحيتين، أولاهما: أنها تضمنت اسم حاكم (القرين) ناصر بن سليمان، وهذا يكشف لنا أن القرين – وهو الآن – بريَّة إلى الشمال الغربي من مدينة سيهات بالقطيف في المملكة العربيّة السعودية، وبها بعض المزارع – كانت حتى تاريخ الوثيقة سنة 937هـ مأهولةً، ويدلُّ وجود حاكم لها على أنها موضع استيطان كبير قد لا يقل عن مدينة، وهذه الملاحظة تتجه بالتحديد لإدارة متحف المنطقة الشرقية في المملكة؛ لأنَّ هذا الموقع داخل ضمن محجوزاتها(1)، وقد رمز له في دراستها بالرقم 119/208 (جبل القرين) في الجدول (أ) من جدول المواقع الأثرية في شرق المملكة، وغير بعيد أن يكون الآن على قائمة الانتظار في برنامج الدراسات، تمهيدًا لتنفيذ الحفر الآثاري فيه.

في نسخة أخرى عن هذه الوثيقة مطابقة لها لفظًا وتاريخًا، وحتى أسماء الشهود الموقعين بها وضعت في مواضعها فيها، وعلى الهيئة ذاتها، بلا فارق إلا ثلاثة سطور في أعلاها كتب في الأول كلمة: >قابلت<، وبعدها قطع، ثم عبارة: >وأصلها فوجدتها طبقه<، وأسفله كلمة: >فذلك<، وما بعدها مطموس، وأسفله كتب الآية : {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ}؛ مما يدل على أنها تجديد للأولى، وهي غير مؤرخة، أو أن تاريخها مطموس، وكذلك كثير من كلماتها غير واضحة، وفيها ورد اسم ناصر بن سليمان مع عبارة: >ساكن القرين< بدل >حاكم القرين<، غير أن هذا الاختلاف لا يغير في الأمر شيئًا، فسواءٌ كان ناصرٌ هذا حاكمًا للقرين، أو ساكنًا فيها، فالنتيجة واحدة؛ وهي أنَّ (القرين) كانت مأهولةً في تلك الحقبة من الزمن.

وتنازع حاكمًا

أمَّا الأهمية الثانية فمردُّها إلى تتويج الدَّرج باسم السلطان محمد شاه، ووزيره عبد الغفور بن عبد الرحيم، فالمعروف أنَّ محمد شاه هذا قد تولى الحكم في جزيرة هرمز والبلاد الخاضعة لها وعمره (13) سنة، وذلك بعد مقتل أبيه طوران شاه في جزيرة قشم أثناء الثورة الشاملة التي أشعلها ضد البرتغاليين سنة 1521م، 927 – 927هـ في بلدان الخليج كافَّة، وقد عُرِفت بثورة الأهالي، وثورة الجمارك، وكان سببَها استيلاءُ البرتغاليين المباشر على إدارة الجمارك، وقد خضع محمد شاه للبرتغاليين بعد توليه الحكم فوقَّعَ معهم اتفاقية عرفت بـ(اتفاقية ميناب)، وبموجبها أطلق البرتغاليون أيديَهم في الخليج(4).

إنَّ ظهور اسم السلطان محمد شاه ووزيره في هذا الدَّرج يشير – بوضوح – إلى تبعيَّة القطيف لسلطنة هرمز وقت تدوين الدرْج سنة 937هـ، وتجيءُ هذه الإشارة تعزيزًا لتلك الإشارات التي أوحت بها وثيقتان أخريان سيأتي الحديث عنهما بعد حين، ويصحح خطأ من أخطاء المؤرخين؛ إذ إنَّ المؤكد عندهم – حسب اطلاعي – أنَّ القطيف كانت آنذاك تابعة لمشيخة البصرة، فهم يروون أن راشدًا بن مغامس انتزع القطيف والأحساء من غصيب بن زامل الجبري، آخر أمراء بني جبر سنة 931هـ، وهي السنة التي تولى فيها الحكم في البصرة(5)، واستمر في الحكم إلى أن تنازل عن البصرة للسلطان سليمان القانوني عند احتلاله بغداد سنة 942هـ على قول أو سنة 945هـ على قول آخر(6)، لكن هذه الوثيقة تثير ظلالًا من الشك حول كيفية تولِّيه الحكم في القطيف، وبداية ذلك الحكم ومدته؛ مما يوجب النظر في تحرِّي صورةٍ أخرى، وفترةٍ أخرى غير تلكما اللتين تواضع عليهما أكثر المؤرخين: 931-942هـ، فتتويج الوقفية باسم شيخ هرمز ووزيره واضح الدلالة على تبعية القطيف له خلال الفترة التي تحدَّث المؤرخون عن حكم راشد فيها، ولاسيما أنَّ بعض المؤرخين يخلط بين راشد وأبيه مغامس، وبعضهم يؤخر فترة حكم راشد للبصرة إلى سنة 950هـ(7)، فضلًا عن أنَّ إحدى الباحثات قد أشارت – عرضًا – إلى بقاء القطيف على تبعيتها لهرمز، ودفعها الأتاوات السنويّة إليها، في سياق حديثها عن استيلاء راشد بن مغامس على الحكم من أيدي الجبريين، مستندةً إلى ما ألمح إليه لوريمر من طلب حاكمها مساعدة البرتغاليين، بعد أن طرده أهلها منها، وأعلنوا انضمامهم للعثمانين سنة 1550م، 957هـ(8) بقطع النظر عن عدم التفات الباحثة الفاضلة إلى أن لوريمر يتحدَّث عن حاكم تابع لهرمز لم يذكر اسمه(9)، و”طلبه المعونة” وقع بعد موت راشد بسنين، فقد ذكرت الوثائق العثمانية أنه توفي سنة 1543-949هـ(10).

الوثائق تتحالف

تبدو ممالأة الوثائق بعضها لبعض حين نضيف، إلى ما تقدم، وثيقةً أخرى نشرتها مجلة (الوثيقة) ضمن ملاحق ثلاثة لمقالة كتبها الأستاذ أحمد بوشرب(11)، وهي ترجمة لرسالة بعث بها وزير هرمز ركن الدين إلى قريب له منفي في البرتغال اسمه “شرف الدين”، يخبره فيها عن حادثة “خيانة” – حسب تعبير كاتب الرسالة – حصلت سنة 1539م/945 – 946هـ، تخلص فيها أهل القطيف من تبعيتهم لسلطنة هرمز، ودخلوا في حوزة ملك الأحساء (Maning ben Rashid)، ولعل مترجم الرسالة قد توهم ترجمة الاسم هكذا: (مانع بن رشيد) والأرجح عندي أنه مانع بن راشد، فالظاهر أن حادثة الخيانة هذه هي التي أدخلت القطيف في حكم راشد بن مغامس، ولا عبرة بالإشكال الذي يثيره التعارض الظاهري بين حديث المؤرخين عن إعلان القطيف الثورة على البرتغاليين، ودخولها في حماية العثمانيين(12)، وما تنص عليه الرسالة من استيلاء ملك الأحساء مانع بن راشد عليها من ملك هرمز، إذا تبينَّا ماهية العلاقة بين راشد بن مغامس والعثمانيين من جهة، وبين شيوخ هرمز والبرتغاليين من جهة أخرى، ثم الصلة بين راشد بن مغامس، ومانع بن راشد.

ولكي نتحقق من تلك العلاقة يحسن أن نضيف إلى ما سبق ذكره أنَّ راشدًا بن مغامس، بعد تنازله عن حكم البصرة للعثمانيين بعد احتلالهم بغداد، حظي بثقتهم فعينوه واليًا لهم على البصرة، ربما مكافأة له على صنيعه، لكنه سرعان ما اختلف معهم فحاربوه وهزموه، ففرّ جريحًا إلى نجد سنة 953هـ(13). وواضح من هذه الإشارة تبعيته لهم، ومعنى هذا أنَّ دخول القطيف في حوزته هو – في جوهره – دخول في حوزة العثمانيين.

على أنَّ هذه النتيجة لا تستقيم إلاَّ بوجود رابط بين مانع بن راشد، وراشد بن مغامس، وهذا ما نجده واضحًا بالتدقيق في قول المؤرخين: إنَّ لراشد بن مغامس ولدًا اسمه “مانع”، وهو الذي أرسله مع وزيره محمد، وقاضي عسكره لتهنئة السلطان سليمان القانوني عند فتحه بغداد، وسلّمه مفاتيح البصرة(14).

فإذا أضفنا إلى هذه القرينة تشابه الأحداث التي روى المؤرخون وقوعها لراشد بن مغامس، وقابلناها بتلك التي تحدثت رسالة ركن الدين عن وقوعها لمانع بن راشد، ولاحظنا اتفاقها زمنيًّا، أمكن العثور على ملامح الصلة بين الإثنين.

فقد حملت لنا الرسالة كثيرًا من ملامح الأحداث التي وقعت لراشد بن مغامس في ما نقلته لنا من نشاط مانع بن راشد في المنطقة، فقد وصفت – في كثير من الإسهاب والتفصيل – أنه استولى على القطيف، واستقر بها عازمًا على مهاجمة البحرين، لكن رجاله عارضوه وفرَّ بعضهم بعوائلهم إلى البحرين، فتوجه إلى البصرة، وهناك تصدى له سكانها، وهاجموا عسكره فيما كان مخيِّمًا خارجها، وقتلوا عددًا من رجاله، ففرّ إلى الأحساء جريحًا، وفيها علم بموت قريبه ملك البصرة الموالي للعثمانيين، حيث بايع أهلها صبيًّا صغيرًا، فجمع جيشًا أخضع به البصرة، لكن أهلها عادوا فانتقضوا عليه، وبايعوا أحد أقاربه وهو الشيخ يحيى.

إن هذا الوصف يطابق – إلى حد كبير – ما وقع لراشد بن مغامس، فنحن عندما نعود لما قلناه سنتذكر أنَّ العثمانيين ولُّوا راشدًا على البصرة بعد تنازله لهم عنها، ثم اختلفوا معه فحاربوه وهزموه، ففر جريحًا إلى نجد.

ومع أنَّ إشكالًا ينشأ مما يبدو تعارضًا، بينما تخبر به الرسالة من مهاجمة الأهالي لمانع بن راشد، وفراره إلى الأحساء، وما يقوله المؤرخون من محاربة العثمانيين لراشد، وفراره إلى نجد، فإنَّ ذلك يمكن تجاوزه بملاحظتين:

الأولى – أنَّ من غير المتوقع أن يقوم الأهالي بمهاجمة جيش وهزيمته بدون قيادة، وبدون دعم ومساندة من جهة ما، وغير بعيد أن يكون الأهالي كانوا متعاونين مع العثمانيين.

الثانية – أن “نجد” تأتي علمًا على الأحساء في اصطلاح العثمانيين، فقد أطلقوا عليها: (“سنجق نجد”، و”لواء نجد”، و”نجد شرقي أحساء” باعتباره إقليمًا مكوّنًا من أقضية القطيف والهفوف وقطر)(15).

ولجلاء تلك العلاقة بصورة أكثر وضوحًا نضيف إلى ما سبق أن ما قلناه عن موت راشد سنة 1542م950هـ، أن ابنه مانع قد خلفه في حكم البصرة، ثم اضطر للتنازل عنها لابن عمه يحيى(16).

وثيقة تؤرِّخ لأخرى

بعد أن اتَّضحت لنا ملامح الصلة بين راشد بن مغامس، ومانع بن راشد بما نتبين به أن راشدًا هو والد مانع الذي استولى على القطيف من ملِك هرمز، يمكننا أن نوفِّق بين قول المؤرِّخين بطلب أهالي القطيف حماية العثمانيين، من البرتغاليين، ودلالة الوثائق على تنازعها بين ملك هرمز ومانع ابن راشد، بأنَّ العثمانيين – بعد دخول القطيف تحت حمايتهم – سلموها إلى راشد بن مغامس حين كان يتولّى حكم البصرة، وربما كان قد أقام ولده مانعًا مقامه في الأحساء قبل ذلك، وبذلك دخلت القطيف تلقائيًّا في حوزته.

بقي أن نحاول معرفة التاريخ الذي دخلت فيه القطيف في حوزة مانع ابن راشد، وهو، كما رأينا، دخولٌ في حوزة العثمانيين، فالملاحظ أن المؤرخين مختلفون في تحديده، فمنهم من يقدمه إلى سنة 1534م،941هـ ويربطه بوفود أعيان القطيف على السلطان العثماني سليمان القانوني عند احتلاله بغداد لتهنئته، وتسليم بلدهم إليه(17)، ومنهم من يؤخره إلى سنة 1538م، 945هـ(18)، ويذهب فريق ثالث إلى القول بأنَّ أهالي القطيف طردوا البرتغاليين، وطلبوا حماية العثمانيين سنة 1550م، 958هـ(19)، وقد مرَّ بنا ما اعتبره (ركن الدين) خيانة من أهالي القطيف لملك هرمز بدخولهم في حوزة ملك الأحساء مانع بن راشد سنة 1539م، 945 – 946هـ، واعتبرنا هذه الإشارة هي المقصودة بدخول القطيف في حماية العثمانيين، باعتبار راشد بن مغامس واليًا لهم، فإذا تمكنَّا من معرفة الزمن الذي كتبت فيه رسالة ركن الدين، فسوف يعيننا ذلك على تحديد تاريخ تلك الأحداث بشكل أقرب إلى الواقع، على اعتبار أنَّ كاتب الرسالة شاهِدُ عِيان معاصر لتلك الأحداث، وإنْ لم يقصد بتدوينها التاريخ.

إنَّ الرسالة لا تحمل تاريخًا بكل أسف، غير أنَّ رسالة أخرى نشرت في المجلة ذاتها ضمن ملاحق مقال الأستاذ بو شرب، وكاتبها قبطان برتغالي اسمه برنالدين دوسوزا، بعث بها إلى ملك البرتغال بتاريخ 20 نوفمبر 1545م، يعرض فيها تفاصيل حملة قام فيها باحتلال القطيف بمشاركة الرئيس نور الدين بن شرف الدين(20).

وبعد أنْ تمكن من احتلالها سلمها إلى الرئيس نور الدين، وقفل راجعًا إلى هرمز، وفي السياق يشير إلى أنَّ مانعًا انتزع القطيف من مملكة هرمز قبل ست سنوات، وبهذا حدَّد لنا – عفوًا – تاريخ استيلاء العثمانيين على القطيف بواسطة مانع بن راشد أو والده، ويصادف سنة 1539م/945 – 946هـ، وبالعودة إلى ما ذكرنا من تولي مانع بن راشد الحكم بعد وفاة أبيه سنة 950هـ، وتنازله عن الحكم لإبن عمه يحيى سنة 953 هـ يتَّضح لنا أنَّ مدة خروج القطيف عن مملكة هرمز هي سبع إلى ثمان سنوات من سنة 945أو946هـ إلى 953هـ، حيث استعادها برنالدين دوسوزا، وقد يكون من المفيد أنْ نقتطف شيئًا من الرسالة يعيننا على فهم العلاقة بين حكام هرمز والبرتغاليين، يقول القبطان دوسوزا:

>أخبرني لوبش فلكاو، أنه منذ ست سنوات انتزع ملك الأحساء (MANA- مانع)؛ من مملكة هرمز قلعة ومدينة القطيف، وأنَّه -منذ ذلك التاريخ – وملك هرمز ووزيره يطلبان من القباطنة السابقين، وكذا منه، أن يُمِدُّوه بالعون اللازم لاسترجاعها، وذلك طبقًا لما نحن ملزومون به بشأن كلِّ الحصون التابعة لملك هرمز، وليس فقط هذا الحصن الذي استولينا له عليه في عهدنا هذا(21).

ولأنَّ رسالة دوسوزا لا تذكر اسم والد مانع، فلا غنى عن استلاف هذه المعلومة عنه من رسالة ركن الدين آنفة الذكر لنعرف منها أنَّ اسمه راشد، وبذلك أكملت كل وثيقة ما في أختها من النقص، فوضح ما غمض، واتَّسق ما اضطرب لدى المؤرخين، فعرفنا أن تاريخ الحادثة هو سنة 1539م/945 – 946هـ، وبذلك أيضًا تبيّنَ أنَّ العلاقة بين حكَّام هرمز والبرتغاليين قد دخلت مرحلة جديدة، فتحوّلت إلى نوع من التحالف يوجب على البرتغاليين حماية الحكام المحليين مقابل خضوع أولئك وقبولهم بالعمل ولاةً لهم، وقادة لأساطيلهم، بعد مرحلة الصراع والمقاومة، فكأنَّ البرتغاليين آثروا الاستتار خلف ولاةٍ من أبناء المنطقة نأيًا عن المواجهة المباشرة مع السكان، وهو ما ظهر جليًّا من تولي شرف الدين قيادة الأسطول البرتغالي الذي غزا البحرين واحتلها وقتل مقرن بن زامل الجبري سنة 1521م – 928هـ(22)، وكذلك وجود ابنِه نور الدين على رأس حملة برنالدين دوسوزا التي سبق الحديث عنها(23).

لقد اشتملت رسالة برنالدين هذه على تصريح واضح من البرتغاليين بقيامهم باحتلال الحصون بقصد تسليمها لحكام هرمز وفاءً بالتزامهم لهم، وهذا ما اصطلح على تسميته بنظام الاقطاع، وهو نظام يترك للحاكم المحلي حرية التصرف المطلق في شؤون الحكم، مقابل قيامه بدفع ضريبة سنويّة محددة، ويبدو أنَّ العثمانيين قد أخذوا بهذا الإسلوب في بداية وصولهم للمنطقة ثم تخلوا عنه، وأخذوا بنظام الإدارة المباشرة بأنفسهم.

مما تقدم نرى أنَّ القول باستيلاء راشد بن مغامس على القطيف من الجبريين سنة 931هـ، وبقائها في يده إلى أنْ تنازل للعثمانيين؛ في غاية الوهن، خصوصًا إذا علمنا أنَّ هذا القول مصدره واحد وهو ما نقله محمد العبد القادر الأنصاري في كتابه (تحفة المستفيد) عن المؤرخ المصري عبد القادر الجزيري في نسخة دار الكتب المصرية من درر الفوائد المنظمة (24)، ثم تناقله الآخرون. والجزيري – وإن كان معاصرًا لتلك الحقبة – ليس من أهل المنطقة، ووقوعه في مثل هذا الخطأ ليس مستبعدًا، ولاسيما أنَّ القطيف والأحساء أصبحتا علمًا على سنجق (لواء) واحد في العهد العثماني(25).

أمَّا إذا اردنا التوفيق بين ما تصرح به هذه الوثائق، وما يرويه المؤرخون، فسنخلص إلى احتمال مؤدَّاه أنَّ حكم بني جبر قد اختلَّ بمقتل مقرن بن زامل، وخروج القطيف والبحرين من أيديهم، ويحتمل أن شرارة العداء بينهم وبين البرتغاليين ظلت متَّقدة، فلم يقبلوا الانصياع لهم والعمل ولاةً تابعين مكتفين بما تبقَّى بأيديهم من المشيخة، وهي الأحساء، وبدهي أنْ يؤدِّي هذا الانكماش إلى ضعفهم، وهو ما أطمع راشدُ بن مغامس فيهم، فانتزع منهم الأحساء، وهي آخر ما تبقَّى من مشيختهم، وربما كان ذلك بمعاونة البرتغاليين؛ إما لكون الأحساء غير ساحلية فلم تستأثر باهتمامهم؛ إذ عرف عنهم إيثار الموانئ والمدن الساحلية، فتركوها له يأسًا من الجبريين، أو ثمنًا لبسط نفوذهم على البصرة.

فقد وردت بعض الإشارات الدالة على صلة راشد بن مغامس بالبرتغاليين، ومنها استنجاده بهم لاسترجاع ملكه بعد أنْ طردَه العثمانيون من البصرة، وأيضًا مشاركته إلى جانبهم في محاولتهم استرجاع القطيف من العثمانيين(26)، ولا يبدو من ذلك أي تعارض مع خضوعه للعثمانيين بعد احتلالهم بغداد عند النظر إلى شعوره بالضعف أمام قوتهم وعدم ثقته بقدرة البرتغاليين على حمايته منهم.

وينبغي ألَّا ننسىٰ ما قلناه أنَّ البرتغاليين احتلوا البحرين سنة 1521م ــ 528هـ، وقتلوا حاكم الإقليم مقرن بن زامل الجبري. فإذا عرفنا قرب القطيف منها فضلًا عن كونها جزءًا من مملكة مقرن، مع وضوح أهميتها لهم، وما يسببه قتل الحاكم خلال المعارك الحربية عادة من ضعفٍ وارتباكٍ لجيشه، فلن يستهجن احتمالنا بأنهم لم يفوِّتوا الفرصة السانحة لهم عقب مقتل مقرن فزحفوا على القطيف واحتلوها، وأسندوا إدارتها لولاتهم في هرمز في ذات الحملة، كما فعلوا في غيرها، وهذا ما ألمح إليه الباحث أحمد أبو شرب بإشارته إلى أنَّ البرتغاليين ومرافقيهم فورَ ترتيب الوضع في البحرين – بعد مقتل مقرن بن زامل – انتقلوا إلى القطيف واحتلوها وسلموها إلى ملك هرمز(27).

على أنَّ ملاحظة أشرنا إليها في الرسالة قد تثير إشكالًا ربما ألقىٰ ظلالًا من الشك على ما توصلنا إليه من أبوة راشد بن مغامس لمانع، هي إشارتنا إلى التعاون بين راشد بن مغامس والبرتغاليين، واحتمالنا أنهم استخلصوا له الأحساء من الجبريين؛ إذ كيف ينتزع مانع القطيف من ملك هرمز الخاضع لحماية البرتغاليين حلفاء والده إذا كان راشد والدَه حقيقة؟

ولِتجاوز هذا الإشكال ينبغي الإلتفات إلى تقلب الأوضاع، فإنَّ الثبات والاستقرار من الأمور التي لم تعرفها المنطقة في تلك الفترة، فما حصل من تنازل راشد للعثمانيين عن الحكم، وتعيينه واليًا على البصرة من قِبلهم أعقبه تمرُّده عليهم ومحاولته الاستقلال عنهم ومحاربتهم، وبداهة أنَّ راشد لن يكون بدعًا في حكام المنطقة، فقد عرفت النزعة الاستقلالية عند غيره من حكام المنطقة من أمثال شرف الدين؛ إذ عمل واليًا من قبل البرتغاليين على هرمز، وشارك في حملتهم على البحرين، ثم ثار عليهم فنفوه إلى لشبونة(28)، ومن قبله فعل توران شاه، وقد قتل أثناء ثورته على البرتغاليين، فما المانع من خروج راشد على البرتغاليين بعد خضوعه لهم، ثم التمرُّد عليهم، وانتزاع القطيف منهم؟ ثم عودتهم لاستخلاصها منه؟ وما المانع كذلك -بمقتضى تلك الأوضاع القلقة – من عودته للتعاون معهم بعد أنْ طرده العثمانيون من البصرة؟

خلاصة البحث

النتيجة التي تقودنا إليها مقارنة الوثائق التي عرضناها يمكن تلخيصها في الآتي:

(1) وجود موضع استيطان بشري في القرين كان حتى تاريخ وثيقة وقفية (زدَّادان) سنة 937هـ مأهولًا.

(2) أجمعَ المؤرخون على أنَّ راشدَ بن مغامس حكمَ القطيف من سنة 931هـ إلى سنة 941هـ، لكن الوثائق تفيدنا بأنَّ القطيف كانت حتى سنة1539م/ 945- 946هـ تابعةً لمشيخة هرمز، وأنَّ التوفيق بين نصوص الوثائق وأقوال المؤرخين يحمل على الاعتقاد باستغلال راشد بن مغامس لحالة التردِّي التي آل إليها حال الجبريين فانتزع منهم الأحساء، وهي آخر ما بقي بأيديهم بعد مقتل مقرن بن زامل، وربما تمّ ذلك بمساعدة البرتغاليين، قبل أنْ يختلف معهم، ويخضع للعثمانيين فيسندوا إليه ولاية القطيف في أعقاب ثورتها على البرتغاليين، وطلبها الحماية من العثمانيين.

ــــــــــــــ

(1)مجلة الواحة، العدد الثاني، ربيع الأول 1416هـ، سبتمبر 1995م، ص: 16 – 22.

(2)حصلت على صورة منها من السيد حسن ابن السيد باقر العوامي، من أدباء القطيف ووجهائها المعاصرين، تغمده الله بالرحمة والرضوان، وعلى صورة مجدَّدة عنها من الشيخ حلمي عبد الرؤوف السنان، حفظه الله ومد في عمره.

(3)دراهم ساسانية من جزيرة تاروت، علي صالح المغنم، مجلة الوثيقة، العدد السابع، شوال 1415هـ، ص: 98.

(4)الخليج العربي، أرنولد، ت. ويلسن، ترجمة عبد القادر يوسف، ص: 218، والخليج العربي بلدانه وقبائله، س. ب. مايلز، محمد أمين عبد الله، ص:186. والنفوذ البرتغالي في الخليج العربي، نوال حمزة الصيرفي، ص: 141-142، وصفحات من تاريخ النفوذ البرتغالي في البحرين، مجلة الوثيقة ع1، رمضان 1402هـ ص: 124، والبرتغاليون في البحرين وحولها، أحمد العناني، الوثيقة ع4 ربيع الآخرة س 1404هـ، ص: 98. وصفحات من تاريخ البحرين، محمد العزب موسى، جـ2/115، ودليل الخليج، ج. ج. لوريمر، القسم التاريخي، جـ 1/15.

(5)تحفة المستفيد، محمد بن عبد القادر الأنصاري، قـ1/121، والنفوذ البرتغالي في الخليج العربي، نوال الصيرفي، ص: 13، وساحل الذهب الأسود، محمد سعيد المسلم، ص:170. والخليج العربي في العصور الإسلامية، محمد رشيد العقيلي، ص: 203.

(6)ساحل الذهب الأسود، محمد سعيد المسلم، ص: 171، والتحفة النبهانية، محمد بن خليفة النبهاني، ص: 307، و398 – 399، وأربعة قرون من تاريخ العراق الحديث، لونـﮕريك، ص: 40. والمعجم الجغرافي (للمنطقة الشرقية)، حمد الجاسر، جـ 1/89. وإمارة المشعشعيين، محمد حسين الزبيدي، ص: 79، والعقيلي، ص: 203. والخليج العربي، قدري قلعجي، ص: 372. والعراق في التاريخ، ص: 575.

(7)التحفة النبهانية، محمد بن خليفة النبهاني، ص: 307، وأربعة قرون من تاريخ العراق الحديث، لونـﮕريك، ص: 40.

(8)النفوذ البرتغالي في الخليج العربي، نوال حمزة الصيرفي، ص: 130-131.

(9)دليل الخليج، ج. ج. لوريمر، جـ1/17.

(10)التنظيمات العثمانية في إيالة البصرة، علي شاكر علي، مجلة الخليج العربي، ع: 35، ص: 137، هـ (15)،عن مرآة كائنات تشانجي زاده، جـ 2/127. وتاريخ بجوي، ابراهيم بجوي، جـ 1/207، والعثمانيون والبرتغاليون في الخليج، صالح أزبران، ص: 27.

(11)مساهمة المصادر والوثائق البرتغالية في كتابة تاريخ البحرين، أحمد بوشرب، مجلة الوثيقة، العدد: 4، ربيع الآخر، 1404هـ، يناير 1984م،ص: 133-135.

(12)النفوذ البرتغالي في الخليج العربي، نوال حمزة الصيرفي، ص: 131، ودليل الخليج، لوريمر. جـ1/17، والخليج العربي، ويلسن. ترجمة عبد القادر يوسف، ص: 220، وعنه أخذ المسلم، ساحل الذهب الأسود، ص: 172، وأربعة قرون من تاريخ العراق الحديث، لونكريك، ص: 40, والعراق في التاريخ، والتنظيمات العثمانية في إيالة البصرة، علي شاكر علي، مجلة الخليج العربي، ع: 35، ص: 126.

(13)التحفة البهانية، محمد خليفة النبهاني، ص: 307، وساحل الذهب الأسود، محمد سعيد المسلم، ص: 171.

(14)التنظيمات العثمانية في إيالة البصرة، علي شاكر علي، مجلة الخليج العربي، ع: 35، ص: 126.

(15)التنظيمات العثمانية في إيالة البصرة، علي شاكر علي، مجلة الخليج العربي، ع: 35، ص: 129، ودليل الخليج، لوريمر. القسم الجغرافي، جـ 2/855.

(16)التنظيمات العثمانية في إيالة البصرة، علي شاكر علي، مجلة الخليج العربي، ع: 35، ص: 137.

(17)أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث، لونكريك. ص: 40، والعراق في التاريخ، والتنظيمات العثمانية في إيالة البصرة، علي شاكر علي، مجلة الخليج العربي، ع: 35، ص: 126.

(18)النفوذ البرتغالي في الخليج العربي، نوال حمزة الصيرفي، مر ذكره، ص: 137.

(19)الخليج العربي، ويلسن، ترجمة عبد القادر يوسف، ص: 220، ودليل الخليج، لوريمر القسم التاريخي، جـ1/1617، وساحل الذهب الأسود، محمد سعيد المسلم، ص:172، والنفوذ البرتغالي في الخليج العربي، نوال حمزة الصيرفي، ص: 131.

(20)نور الدين بن شرف الدين هذا: هو والد ركن الدين محمود الذي حكم البحرين تحت سلطة البرتغاليين، إلى أن انتزعها منه الشاه عباس الصفوي سنة 1602م، 1011هـ وللشيخ جعفر الخطي بعض المدائح فيه، راجع ديوانه المطبوع بإشراف السيد علي الهاشمي، المطبعة الحيدرية بطهران، 1373هـ.

(21)مساهمة المصادر والوثائق البرتغالية في كتابة تاريخ البحرين، أحمد بوشرب، مجلة الوثيقة، العدد: 4، ربيع الآخر، 1404هـ، يناير 1984م، أحمد بو شرب، ص: 136 – 139

(22)صفحات من تاريخ النفوذ البرتغالي في البحرين، مجلة الوثيقة، العدد الأول، يوليو 1982م، رمضان، 1402هـ، ص: 13، والبرتغاليون في البحرين وحولها، أحمد العناني مجلة الوثيقة، ع 4، ربيع الآخر ص:97-98، ومساهمة المصادر والوثائق البرتغالية في كتابة تاريخ البحرين، أحمد بو شرب، مجلة الوثيقة، ع 4، ربيع الآخر، ص: 123- 125

(23)مساهمة المصادر والوثائق البرتغالية في كتابة تاريخ البحرين، أحمد بو شرب، مجلة الوثيقة، ع 4، ربيع الآخر، ص: 137- 138.

(24)تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء القديم والجديد، محمد بن عبد الله بن عبد المحسن آل عبد القادر الأنصاري، ق1/121.

(25)محمد سعيد المسلم، جريدة اليوم، العدد:4501 الإثنين 2 محرم، 1406هـ، والتنظيمات العثمانية في إيالة البصرة، علي شاكر علي، مجلة الخليج العربي، ع: 35، ص: 129.

(26)النفوذ البرتغالي في الخليج العربي، نوال حمزة الصيرفي، ص: 131-133

(27)مساهمة المصادر والوثائق البرتغالية في كتابة تاريخ البحرين، أحمد بو شرب، مجلة الوثيقة، ع 4، ربيع الآخر، ص: 125.

(28)دليل الخليج، ج. ج. لوريمر، القسم التاريخي، جـ1/15، وصفحات من تاريخ النفوذ البرتغالي في البحرين، مجلة الوثيقة ع:1 ص:139، ومساهمة المصادر والوثائق البرتغالية في كتابة تاريخ البحرين، أحمد بو شرب، مجلة الوثيقة، ع: 4 ص: 133

بلدات:سيهات