من هو الأمير مساعد الذي حملت الجامعة الإلكترونية اسمه بأمر الملك..؟

متابعات: صُبرة
قبل أكثر من 80 عاماً من إطلاق اسمه على الجامعة السعودية الإلكترونية، كان الأمير مساعد بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود يكتب عن تعليم البنات، ويدعو إلى إنشاء مدارس لهن ومعهد لإعداد المعلمات، ويفتح مكتبته الخاصة في الرياض أمام القراء وطلاب العلم.
الأمير الذي وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، اليوم الجمعة، بإطلاق اسمه على الجامعة السعودية الإلكترونية، بناءً على ما رفعه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان؛ لم تقتصر سيرته على العمل الحكومي. فقد جمع بين الإدارة والرقابة والمالية والاهتمام بالكتاب والتعليم.

شقيق المؤسس
الأمير مساعد هو أحد أبناء الإمام عبدالرحمن بن فيصل آل سعود، وشقيق الملك عبدالعزيز مؤسس المملكة.
وتختلف المصادر في تحديد سنة مولده، لذلك يصعب الجزم بعام محدد، بينما تتفق على أنه نشأ في الرياض وتلقى تعليمه فيها، قبل أن يظهر اهتمامه المبكر بالقراءة والتأليف والشأن العام.
مدارس للبنات
ومن أكثر الجوانب لفتاً في سيرته كتابه «نصيحة إلى إخوتي في الدين والنسب»، الذي طُبع في القاهرة سنة 1360هـ.
وتشير المصادر التي تناولت الكتاب إلى أنه تضمن طرحاً مبكراً بشأن تعليم البنات، سبق إنشاء التعليم النظامي الحكومي لهن في المملكة بنحو عقدين.
ولم تتوقف الفكرة عند الدعوة العامة إلى تعليم المرأة؛ إذ تناول الأمير مساعد إنشاء مدارس للبنات، ومعهد للمعلمات، ومعهد للمرشدات، وناقش الاعتراضات التي كانت تحيط بتعليم المرأة في ذلك الوقت.
وبذلك كان الأمير مساعد من أصحاب الدعوات المبكرة إلى تعليم البنات في المملكة، في مرحلة كانت القضية فيها موضع نقاش اجتماعي واسع.

مكتبة في البيت.. للناس
وللكتاب مكان آخر في سيرة الأمير. ففي عام 1363هـ، أنشأ في قصره بالرياض مكتبة خاصة، لكنه فتح أبوابها للقراء وطلاب العلم. وتصفها «سعوديبيديا» بأنها أول مكتبة عامة في الرياض.
وكانت المكتبة تضم كتباً مطبوعة ومخطوطات، وتفتح أبوابها في فترات محددة من اليوم، وأصبح لها رواد من أدباء وباحثي ذلك الزمن.
ومن الأسماء التي ارتبطت بها المؤرخ حمد الجاسر، والأديب عبدالكريم الجهيمان، ومحمد بن بليهد ورشدي ملحس وعبدالرحمن القويز.
وتشير المصادر إلى أن الأمير مساعد لم يكن مجرد مالك للمكتبة؛ بل كان يجالس روادها ويناقشهم، فيما تولى قيّم شؤونها، ووُضعت عند مدخلها لوحة للتعريف بما يصل إليها من كتب جديدة.
وبعد وفاته انتقلت مكتبته إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بما احتوته من كتب ومقتنيات، بينها كتب نادرة.
أول رئيس لديوان المظالم
وعلى الجانب الحكومي، ارتبط اسم الأمير مساعد ببدايات عدد من أجهزة الدولة. فقد كان أول رئيس لديوان المظالم، كما تولى رئاسة جهاز مراقبة حسابات الدولة.
ويوثق مرسوم ملكي صدر في عهد الملك سعود عام 1377هـ تعيينه مستشاراً للملك وعضواً في مجلس الوزراء، إضافة إلى رئاسته ديوان المظالم والمراقبة العامة لحسابات الدولة. وهذا يضعه في مرحلة مبكرة من بناء أجهزة الرقابة والمساءلة الإدارية والمالية في المملكة.

الداخلية.. ثم 14 عاماً في المالية
انتقل الأمير مساعد بعد ذلك إلى العمل الوزاري، فتولى وزارة الداخلية عام 1380هـ لفترة قصيرة. ثم تولى وزارة المالية والاقتصاد الوطني في 9 شوال 1381هـ، وبقي على رأسها حتى 8 شوال 1395هـ.
وبذلك أمضى قرابة 14 عاماً وزيراً للمالية، امتدت عبر السنوات الأخيرة من عهد الملك سعود، وعهد الملك فيصل، وبداية عهد الملك خالد.
الاسم يعود عبر جامعة
وتوفي الأمير مساعد بن عبدالرحمن عام 1407هـ، بعد مسيرة جمعت بين العمل الحكومي والثقافة والاهتمام بالتعليم.
وبعد نحو أربعة عقود من وفاته، عاد اسمه اليوم إلى مؤسسة تعليمية؛ إذ وجّه خادم الحرمين الشريفين بإطلاق اسمه على الجامعة السعودية الإلكترونية لتصبح «جامعة الأمير مساعد بن عبدالرحمن».

وبين كتاب طُبع في القاهرة سنة 1360هـ ودعا فيه صاحبه إلى تعليم البنات، ومكتبة فتحها للقراء في الرياض بعد ذلك بثلاث سنوات، وجامعة تحمل اسمه اليوم؛ تمتد سيرة الأمير مساعد من الدعوة إلى التعليم إلى اسم على مؤسسة جامعية.



