أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أخبارهم

جواز سفر لملا من أم الحمام قبل «التوحيد» بـ7 سنوات

منة الله فتحيالأربعاء 23 سبتمبر 2026، 4:17 م
جواز سفر لملا من أم الحمام قبل «التوحيد» بـ7 سنوات

القطيف: أرشيف صُبرة

«طلب الرزق».. بهذه العبارة المختصرة سجل موظف في إمارة القطيف مهنة الملا حسن بن يحيى، وهو يصدر له جواز سفر إلى البحرين في أواخر ذي الحجة سنة 1343هـ، الموافق يوليو 1925م، قبل توحيد البلاد تحت اسم «المملكة العربية السعودية» بـ7 سنوات.

أما العلامة الفارقة التي سجلها الموظف للتعريف بصاحب الجواز فكانت أكثر إثارة: «أثر رصاصة في يده اليمنى».

وخلف هاتين العبارتين قصة تكملها معلومات عُرفت عن صاحب الوثيقة؛ فالملا حسن، ابن بلدة أم الحمام، كان يقرأ المجالس الحسينية، وحصل على الجواز للسفر إلى البحرين وقراءة المجالس هناك في شهر محرم، التالي مباشرة لشهر ذي الحجة الذي صدرت فيه الوثيقة.

وهكذا تفسر المعلومة توقيت الرحلة ووجهتها، وتمنح عبارة «طلب الرزق» التي سجلها موظف الإمارة في خانة المهنة معنى أكثر تحديداً بعد أكثر من قرن.

من ذي الحجة إلى محرم

حمل الجواز الرقم 3130، وصدر في 24 ذي الحجة 1343هـ، الموافق 16 يوليو 1925م، وكانت صلاحيته سنة واحدة.

وكان محرم على الأبواب، وهو الموسم الذي قصد الملا حسن البحرين من أجله لقراءة المجالس الحسينية.

وجاء في ديباجة الوثيقة أن حسن بن يحيى من رعايا «السلطنة النجدية وملحقاتها»، مع طلب السماح له بالمرور من دون مانع أو اعتراض.

وظهرت بيانات الجواز باللغتين العربية والإنجليزية، وحملت الوثيقة كلمة PASSPORT، إلى جانب ختم إمارة القطيف.

الملا حسن بن يحيى

كان حسن في الـ35 من عمره عند إصدار الجواز، وسجلت الوثيقة أم الحمام في القطيف مسكناً له، فيما دوّنت «الخان» عنواناً له في جهة الوصول بالبحرين.

وسجل الموظف لون عينيه بـ«أسود»، ووضع في خانة العلامة الفارقة الأثر الذي يمكن التعرف إليه من خلاله:

«أثر رصاصة في يده اليمنى».

أما حرفته، فاختصرها بكلمتين:

«طلب الرزق».

وكان الملا حسن يقرأ المجالس الحسينية، وكانت رحلته إلى البحرين مرتبطة بهذا العمل في موسم محرم.

الجواز من إمارة القطيف

كانت وثائق السفر في تلك المرحلة تصدر من القطيف بأمر من أميرها، قبل تأسيس إدارة مستقلة للجوازات في المنطقة.

وفي سنة 1925م كان الأمير عبدالرحمن بن عبدالله بن سويلم يتولى إمارة القطيف، وقد تولى إدارتها منذ دخولها تحت حكم الملك عبدالعزيز سنة 1913م.

وساعد الموقع الساحلي للقطيف على حركة السفر والتجارة عبر البحر، وأدى ميناؤها دوراً في انتقال المسافرين والبضائع بينها وبين البحرين وغيرها من موانئ الخليج، واستمر منفذاً بحرياً خلال العقود التالية.

وكانت البحرين وجهة لأهالي القطيف بحكم الروابط الاجتماعية والاقتصادية والدينية الممتدة بين الجانبين، ومن بينها انتقال قراء المجالس في المواسم الدينية.

قبل اسم المملكة

يحمل الجواز أيضاً شاهداً على مرحلة من مراحل تسمية الدولة.

ففي سنة صدوره، 1925م، ظهر على الوثيقة اسم «السلطنة النجدية وملحقاتها»، وبالإنجليزية:

Sultanate of Nejd and Dependencies

وتطورت تسمية الدولة مع مراحل التوحيد في السنوات التالية، وصولاً إلى إعلان اسم «المملكة العربية السعودية» سنة 1932م.

وبعد أكثر من قرن، بقي جواز حسن بن يحيى حاملاً قصة صاحبه وملامح زمنه: ملا من أم الحمام، عمره 35 عاماً، يستعد لموسم محرم، ويطلب جوازاً من إمارة القطيف ليقرأ المجالس في البحرين؛ فسجل الموظف مهنته «طلب الرزق»، وعرّفه بأثر رصاصة في يده اليمنى.