أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

معلمون دكاترة 4 | سناء الغمغام.. انتظرت الدكتوراه 12 عاماً.. والتقاعد شهراً

أملالخميس 8 أكتوبر 2026، 4:25 م
معلمون دكاترة 4 | سناء الغمغام.. انتظرت الدكتوراه 12 عاماً.. والتقاعد شهراً

القطيف: ليلى العوامي

احتاجت الدكتورة سناء الغمغام إلى قرابة 12 عاماً لتقطع الطريق من بداية الماجستير إلى الدكتوراه؛ سنوات توزعت بين مدارس القطيف وجامعتي حلوان والقاهرة، وبين العمل والسفر والبحث والإقامة في مصر على حسابها الخاص. وبعد هذه الرحلة الطويلة، كان شهر واحد كافياً لاتخاذ قرار غيّر مسارها المهني: التقاعد المبكر.

كانت الغمغام قد انتقلت قبل مناقشة الدكتوراه من المرحلة الثانوية إلى مدرسة ابتدائية صغيرة، وأسند إليها تدريس القرآن الكريم والتوحيد والفقه لطالبات الصفوف الأول والثاني والثالث. وبعد حصولها على الدكتوراه في تكنولوجيا التعليم، تقول إنها عرضت مؤهلها وخبرتها على إدارة التعليم، وطلبت العمل في مجال تستطيع من خلاله توظيف ما راكمته من معرفة وخبرة. انتظرت شهراً، ثم تقدمت بطلب التقاعد المبكر ودفعت الفروق المالية اللازمة للحصول عليه.

3 تخصصات

بدأت الغمغام العمل معلمة في المرحلة الثانوية بمحافظة القطيف أواخر التسعينيات، تدرّس الاقتصاد المنزلي، الذي عُرف لاحقاً بالتربية الأسرية والصحية. وفي مسارها الأكاديمي انتقلت بين 3 تخصصات، جمعت الصحة بالتربية والتقنية.

حصلت على البكالوريوس في التغذية العلاجية من جامعة الملك فيصل، ثم انتقلت في الماجستير إلى المجال التربوي، وحصلت على الدرجة في المناهج وطرق التدريس من كلية الاقتصاد المنزلي بجامعة حلوان في مصر، قبل أن تواصل مسارها في كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، وتحصل على الدكتوراه في تكنولوجيا التعليم.

اتصال الوزير

وتعود البذرة الأولى لهذا المسار إلى سنوات مبكرة من عمل الغمغام في المدرسة. تقول إنها لاحظت ضعف المحتوى المتعلق بالملابس والأنسجة في الكتاب الدراسي، فعملت بصورة فردية على تطوير هذا الجانب، وأعدت وحدة علمية متخصصة وقدمتها إلى الإدارة التعليمية.

وتذكر أن وزير التعليم آنذاك الدكتور محمد أحمد الرشيد اتصل بها شخصياً، وأثنى على جهدها وشجعها على إصدار نسخة مطورة منه. وتقول إن ذلك التشجيع كان بذرة إصدار «الدليل الذهبي للعناية بالأنسجة»، الذي تصفه بأنه الموسوعة العربية الأولى للعناية بالملابس، وتذكر أنه اعتُمد مرجعاً تعليمياً في وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي. كما امتد اهتمامها إلى مقالات نشرتها في صحيفة «الاقتصادية» ومجلة «سيدتي».

بداية الطريق

بعد إصدار الموسوعة عام 2004، تحولت فكرة الدراسات العليا لدى الغمغام إلى مشروع فعلي. كانت في تلك الفترة تقدم محاضرات للتوعية بالصحة الملبسية في جامعات داخل المملكة وخارجها، وتشارك في لقاءات ثقافية.

وتقول إنها شعرت بأن المعرفة والخبرة اللتين راكمتهما تحتاجان إلى تأصيل أكاديمي، وأنها أرادت توسيع معرفتها ومنح كتاباتها ومقالاتها عمقاً علمياً أكبر.

بدأت محاولاتها لإكمال الدراسات العليا داخل المملكة، واستمرت قرابة 3 سنوات في البحث عن فرصة تسمح لها بالانتقال إلى تخصص مختلف، قبل أن يقودها الطريق إلى الدراسة في مصر.

بين بلدين

بدأت الغمغام الماجستير في نهاية 2008، ضمن دفعة 2008 ـ 2009، ووصلت إلى نهاية رحلة الدراسات العليا في 2020 ـ 2021. وتقول إن الدراسة كانت على حسابها الخاص، وإن كلفتها شملت الرسوم والسكن والإقامة والسفر والتنقل والبحث، فضلاً عن إنشاء الموقع التعليمي التفاعلي الذي قامت عليه أطروحتها، من دون أن تحدد رقماً إجمالياً لما أنفقته.

وكان الجمع بين المدرسة والدراسة يفرض عليها توزيع عامها بين المملكة ومصر. تقول إنها كانت تعمل خلال الفصل الدراسي الأول، ثم تسعى إلى الحصول على إجازة استثنائية للفصل الثاني لتقضيه في مصر، وفي الوقت نفسه تحافظ على مسؤولياتها في التدريس والأنشطة التدريبية والمحاضرات وورش العمل في المنطقة الشرقية.

وفي مصر عادت إلى مقعد الطالبة، وتذكر أنها كانت أول من ناقش رسالة الماجستير وأنهاها من دفعتها، وأنها حصلت سنوياً على مكافأة التفوق التشجيعية طوال فترة دراستها.

أعطيني 3 أشهر

ومن أكثر المشاهد دلالة على تجربتها التربوية ما حدث بعد حصولها على الماجستير. تقول الغمغام إنها عادت إلى المدرسة التي ارتبطت بها وبطالباتها، ثم صدر قرار بنقلها إلى مدرسة أخرى تصف مستوى طالباتها التعليمي آنذاك بالمنخفض، مع وجود سلوكيات تحتاج إلى ضبط وتقويم.

وفي أول زيارة للمشرفة، دار الحديث حول مستوى الطالبات وتأثيره في تقييمها، فطلبت الغمغام مهلة محددة:

«أعطيني ثلاثة أشهر فقط.. ثم عودي وقيمي المستوى من جديد».

وتقول إن المشرفة عادت بعد 3 أشهر إلى الفصل نفسه، وكانت الطالبات قد حققن تقدماً في مستواهن وقدرتهن على المناقشة وتقديم الإجابات العلمية. وطلبت المشرفة الانفراد بهن وسألتهن عن سر التغيير.

وجاء جوابهن، بحسب رواية الغمغام:

«نحن نقلد معلمتنا.. هي قدوتنا في المعرفة».

وتذكر أن المشرفة قالت لها أمام الطالبات: «يحق لهن أن يفتخرن بك»، فردت: «أنا فخورة بهن.. لأجلهن واجهت هذا التحدي».

إتيكيت الملبس

وفي الدكتوراه عادت الغمغام إلى الخيط الذي بدأ معها منذ سنوات المدرسة: الملابس، ولكن هذه المرة عبر تكنولوجيا التعليم.

حملت أطروحتها عنوان «موقع تعليمي تفاعلي مقترح لتنمية الذوق الملبسي معرفياً وأثره على مهارات تصميم الأزياء لدى طالبات المرحلة الجامعية في المملكة العربية السعودية»، وأنشأت في إطارها موقعاً تعليمياً تفاعلياً بعنوان «إتيكيت الملبس».

وتوضح أن المشروع جمع المعرفة بالملبس والذوق والصحة الملبسية ومهارات تصميم الأزياء وتكنولوجيا التعليم في إطار تعليمي واحد، وأنها أرادت تحويل المعرفة التي تراكمت لديها على مدى سنوات إلى محتوى تعليمي وتوعوي يصل إلى المجتمع.

استثناء للسفر

وجاءت مناقشة الأطروحة وسط ظروف جائحة كورونا وإغلاق المجال الجوي. تقول الغمغام إنها تقدمت إلى وزارة الداخلية بطلب استثناء يسمح لها بمغادرة المملكة والسفر إلى مصر، وحصلت على التصريح وحجزت في اليوم نفسه.

ذهبت إلى مصر من دون أحد من أفراد أسرتها، ووجدت إلى جانبها صديقة مصرية تصفها بأنها كانت لها أختاً وسنداً في تلك المرحلة.

وتختصر الغمغام لحظة المناقشة وإعلان النتيجة بصورة بقيت معها:

«دخلت المناقشة وأنا أشعر أنني أحمل جبلاً، وخرجت منها وكأنني فراشة صغيرة تطير في أشعة شمس النجاح».

إلى الابتدائية

كانت الغمغام قد انتقلت، قبل تحديد موعد المناقشة، من المرحلة الثانوية إلى مدرسة ابتدائية صغيرة وأسند إليها تدريس القرآن الكريم والتوحيد والفقه لطالبات الصفوف الأول والثاني والثالث.

وبعد حصولها على الدكتوراه في تكنولوجيا التعليم، تقول إنها توجهت إلى مديرة المنطقة التعليمية، وعرضت سنوات خبرتها وأنشطتها ومبادراتها وتخصصها، وسألتها مباشرة عما إذا كان وضع هذه الخبرة في المرحلة الابتدائية يمثل «طاقة تعليمية مهدرة». وتقول إن الإجابة كانت: «نعم».

طلبت الغمغام وضعها في مجال تستطيع من خلاله تقديم خبرتها، وانتظرت شهراً. ومع استمرار وضعها الوظيفي، تقدمت بطلب التقاعد المبكر، ودفعت الفروق المالية اللازمة لإتمامه.

أجمل سنة

وحملت السنة الأخيرة في التعليم مفارقة إنسانية أخرى. تصف الغمغام عامها مع طالبات المرحلة الابتدائية بأنه من أجمل سنوات مسيرتها التعليمية، بما وجدته لدى الصغيرات من براءة وسعادة، وبما أحاطها من تعاون إدارة المدرسة وزميلاتها.

وتقول إنها غادرت التعليم المدرسي وهي تشعر بأنها قدمت خلال سنوات عملها الكثير، وأن الوقت أصبح مناسباً لبدء مرحلة جديدة تستثمر فيها خبرتها بطريقة مختلفة.

أبواب الجامعة

وبعد حصولها على الدكتوراه، حاولت الغمغام الانتقال إلى التعليم الجامعي. تقول إنها تقدمت إلى جامعات داخل المملكة وخارجها، ومنها جامعات في الكويت والإمارات، وواجهت اشتراطات مرتبطة بنوع الخبرة المطلوبة؛ إذ اشترطت بعض الجامعات الخارجية خبرة سابقة في التدريس الجامعي، بينما كانت خبرتها الطويلة في التعليم العام. كما تذكر مواجهتها اشتراطات مختلفة داخل المملكة، ولم تصل محاولاتها إلى التعيين الجامعي.

وتستثمر الغمغام معرفتها اليوم من خلال التدريب المتخصص في الملابس والموضة وتنمية مهارات التصميم، لتعود الدائرة إلى النقطة التي بدأت منها قبل سنوات طويلة: الملابس والمعرفة والتعليم.

وترى أن رحلتها العلمية غيّرت طريقة تفكيرها ووسعت رؤيتها ومنحتها أدوات علمية تريد مواصلة توظيفها في الكتابة والتدريب والمحتوى. وتختصر نظرتها إلى الطريق بعبارة:

«بعض الطرق تتأخر، لكنها لا تنتهي».

ــــــــــــــــــ

اقرأ أيضاً

معلمون دكاترة 3 | صفية العبيدان.. حرف «الدال» بعد 30 سنة من السبورة