7 سنوات على أجهزة الغسيل.. نجاح الحمادي تنتظر كلية تعيد إليها حياتها

القطيف: ليلى العوامي
منذ 7 سنوات، تعيش الحاجة نجاح مهدي صالح الحمادي حياةً تقاس بمواعيد الغسيل الكلوي، وتفاصيل العلاج، والذهاب إلى المستشفى والعودة منه. سبع سنوات مضت، وما زالت المرأة الستينية تتمسك بأمل واحد؛ أن تجد إنساناً يمنحها كلية، فتبدأ بإذن الله فصلاً جديداً من حياتها، بعيداً عن أجهزة الغسيل التي أصبحت جزءاً من أيامها منذ عام 2019.
وفي منزل الحاجة نجاح، لا يقتصر انتظار الفرج على الأم وحدها؛ فهناك ابنتها منى أحمد، التي تحمل همّ والدتها، وتبحث عن باب أمل يفتح لها طريقاً إلى زراعة الكلى، بعد أن حالت الظروف الصحية دون تبرع أحد أفراد الأسرة.
أمٌّ تنتظر.. وابنة تبحث
القصة التي وصلت إلى «صُبرة» في صورة نداء إنساني، تحمل خلفها سنوات من المعاناة، ومحاولات عائلية للعثور على متبرع مناسب، وأملاً ما زال قائماً رغم طول الطريق.
تقول منى لـ«صُبرة»: «والدتي تبلغ من العمر 60 عاماً، وتعاني من الفشل الكلوي منذ عام 2019، وتتلقى جلسات الغسيل الكلوي الدموي في عيادة دافيتا بمستشفى القطيف المركزي».
تبدو العبارة قصيرة، لكنها تختصر 7 سنوات من حياة امرأة أصبح استمرار علاجها مرتبطاً بجلسات الغسيل، بما تحمله من أعباء جسدية ونفسية، وما تفرضه من ارتباط دائم بالمواعيد الطبية.
وبين جلسة وأخرى، يبقى الأمل في زراعة كلية قادراً على منح الأم وأسرتها سبباً جديداً للتفاؤل.
باب الأسرة لم يُفتح
قبل أن يصل نداء الحاجة نجاح إلى الناس، حاولت الأسرة أن تجد الحل بين أفرادها. كان البحث عن متبرع يبدأ من الدائرة الأقرب إلى قلب الأم، من أبنائها وأهلها، لكن الرغبة في مساعدتها اصطدمت بالظروف الصحية.

تقول منى: «حاولنا إيجاد متبرع من أفراد الأسرة، ولكن لأسباب صحية لم يتوفر متبرع مناسب».
وهكذا انتقل الأمل من محيط الأسرة إلى المجتمع الأوسع، بحثاً عن إنسان يستطيع أن يقدم للحاجة نجاح ما عجزت الظروف الصحية عن إتاحته داخل عائلتها.
من 38 إلى 25.. رحلة إرادة
وسط هذه المعاناة، خاضت الحاجة نجاح تحدياً آخر، بعدما كان مؤشر كتلة جسمها يبلغ 38، وهو مستوى يشير إلى السمنة، قبل أن تتمكن من خفضه إلى 25.
لم يكن هذا التغيير تفصيلاً عابراً في رحلتها الصحية؛ فقد أصبح جزءاً مهماً من استعدادها لمرحلة زراعة الكلى التي تأمل الوصول إليها.
وتوضح ابنتها أن والدتها أصبحت مسجلة ضمن المرضى المحتاجين إلى متبرع بالكلى في قسم زراعة الكلى بمستشفى الملك فهد التخصصي.
وبعد سنوات من المرض، يمثل هذا التسجيل خطوة مهمة في طريق العلاج، لكنه يترك السؤال الأكبر معلقاً: من سيكون المتبرع الذي يمنح الحاجة نجاح فرصة الخروج من دائرة الغسيل الكلوي؟
حتى الوصلة الوريدية تتعب
لم تقتصر معاناة الحاجة نجاح على الفشل الكلوي وجلسات الغسيل المتكررة؛ فقد واجهت خلال سنوات العلاج مضاعفات في الوصلة الوريدية المستخدمة للغسيل.
وتشرح منى أن الوصلة تتعرض أحياناً للتجلط، ما يستدعي إدخال والدتها إلى المستشفى لإجراء التدخلات اللازمة لإعادة فتحها، حتى تتمكن من مواصلة جلسات الغسيل.
وهذه التفاصيل تضيف إلى رحلة الأم عبئاً آخر؛ فحتى الوسيلة التي تعتمد عليها في تلقي العلاج تحتاج أحياناً إلى تدخل طبي، لتستمر معها رحلة الغسيل التي طال أمدها.
رسالة ابنة إلى أهل الخير
في حديث منى، تتقدم عاطفة الابنة على تفاصيل المرض. فهي لا تبحث عن تعاطف عابر، ولا تريد أن ينتهي نداء والدتها عند حدود القراءة والمشاركة؛ بل تأمل أن يصل إلى شخص يستطيع التبرع، أو يعرف من يستطيع ذلك.
تقول: «قد يكون بينكم من يستطيع التبرع، أو يعرف شخصاً يمكنه المساعدة، أو يستطيع إيصال هذا النداء إلى من يكون سبباً بعد الله في إنقاذ حياة».
وتستحضر قول الله تعالى:
﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.
إنها رسالة ابنة ترى في تبرع إنسان مجهول فرصةً لتخفيف معاناة أمها، وفي وصول النداء إلى الشخص المناسب بدايةً محتملة لحياة مختلفة.
كلية واحدة.. وأمل عائلة
الحاجة نجاح الحمادي لا تطلب سوى فرصة علاجية تمنحها أملاً في التحرر من الغسيل الكلوي، وفق ما يقرره الأطباء وتسمح به حالتها الصحية.
وعلى الجانب الآخر من هذه القصة، قد يكون هناك إنسان يتمتع بالصحة، ويملك الاستعداد للتبرع بإحدى كليتيه، بعد استكمال الفحوص الطبية والتأكد من ملاءمة التبرع وسلامته.
وبين حاجة امرأة إلى كلية، وقدرة إنسان على العطاء، تقف أسرة كاملة على باب الرجاء.
وتختتم منى نداءها بدعاء تختصر فيه أمنيتها لأمها، وأملها في أهل الخير:
«اللهم سخّر لها من عبادك من يكون سبباً في شفائها، واكتب له الأجر والعافية».
نداء إلى من يستطيع المساعدة
تدعو أسرة الحاجة نجاح مهدي صالح الحمادي الراغبين في الاستفسار عن حالتها أو المساعدة في الوصول إلى متبرع مناسب إلى التواصل عبر الأرقام التالية:
0535901399
0506881866
0506185742
البيانات الطبية بحسب الأسرة:
العمر: 60 عاماً.
بداية الفشل الكلوي: 2019.
مركز الغسيل: دافيتا بمستشفى القطيف المركزي.
جهة التسجيل للزراعة: مستشفى الملك فهد التخصصي.
فصيلة الدم: +B.
رقم الملف الطبي: 188601.
ويخضع قبول أي متبرع وتحديد التوافق الطبي لإجراءات التقييم المعتمدة لدى الفريق المختص بزراعة الكلى.
قد تكون مشاركة هذا النداء خطوة صغيرة بالنسبة إلى قارئ، لكنها قد تفتح للحاجة نجاح باباً ظلت تنتظره 7 سنوات.
ففي مكان ما، ربما يوجد إنسان يستطيع أن يمنح هذه الأم ما عجزت سنوات الانتظار عن منحه لها.. فرصةً لحياة جديدة، بإذن الله.
الصورتان توليد من الذكاء الاصطناعي



