أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

مؤلّفون لا يفقهون.. وقُرّاء لا يُراجعون

محرر صُبرةالأحد 6 أكتوبر 2019، 9:00 ص
مؤلّفون لا يفقهون.. وقُرّاء لا يُراجعون

حبيب محمود

وما لا يُدركه كثيرٌ من المعمّمين، وحاشيتهم، أن زمن احتكار الرأي والمعرفة قد ولّى إلى غير عودة. زمن التبعية المعرفية القاطعة انتهى. زمن حشر رجل الدين أنفه في كلّ شيء لم يعد موجوداً، ليس لأن الناس تخلّوا عن الدين، بل لأنهم يحتاجون إلى الاقتناع..!

نعم، هناك معمّمون ما زالوا في مناخات القرن الثامن عشر. يعمد بعضهم إلى “بحار الأنوار” فيستلّ منه ما يوافقُ عنوان موضوعه، ثم يُعيد تبويبه، ثم ينشرهُ كتاباً، وهو يظنّ أنه جاء بما لم تستطعه الأوائل..!

لا يا سيدي، “بحار الأنوار” ليس قرآناً. ولا أحد من علماء الرواية والدراية عدّه “صحيحاً”. هو كتابٌ كبير، يجمعُ كتباً كثيرة، أعدّه عالمٌ مرموق. أعدّه عالمٌ مرموق موثوق، ولم يُنزله إلهٌ..!

وأنت تسألني: من أنت حتى تخوض في غير تخصّصك..؟!

وأنا أسألك السؤال ذاته: من أنتَ حتى تستسهل النقلَ غير محترمٍ معايير الرواية والدراية والفحص والتمحيص التي أمضى العلماءُ أعمارهم في احترامها..؟

يا مولانا.. أنتَ الذي أخللتَ بالقواعد، واكتفيتَ بوضع أسماء مصادرك في هوامش كتابك. وهذا لا يكفي لإثبات ما يمكن أن يتعبّد الناسُ به، ويرتّبون عليه قناعاتهم وأفكارهم. إذا كان ذلك جائزاً في التاريخ والآداب؛ فإنه غير جائز في علوم الأديان..!

أنت الذي مرّرت على الناس عبارة “العهدة على الناقل” متكاسلاً عن إعمال الآلية العلمية الحريصة على الحقيقة. وربما متكاسلاً حتى عن تعلّم الآلية ذاتها.

تسألني: من أنت..؟

فأُجيب: أنا مجرّد إنسان يسألك عن تخلّيك عن القواعد..!