أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
اقتصاد

أنقذوا سوق “خارج” من الفشل في صفوى

صُبرةالإثنين 27 يناير 2020، 11:32 ص
أنقذوا سوق “خارج” من الفشل في صفوى

صفوى: بيان آل دخيل

لا يملك من عرف سوق “خارج” الواقعة في مدينة صفوى، قبل 45 عاماً، ومن يعرفها اليوم، سوى الترحم على حال السوق، التي تحولت من مرحلة الشباب المتجدد، بقدرة قادر إلى حالة من الشيخوخة..

محلات مغلقة.. شوارع فارغة من مرتاديها.. سلع متواضعة، وخدمات مفقودة. وتضم سوق “خارج” الواقعة في منطقة الديرة في الجهة الشرقيّة من المدينة، اليوم نحو 65 محلاً، يعاني أصحابها ضعف المردود المالي، وعزوف الزبائن، وقلة المبيعات، متفقين على أمر واحد، وهو أن السوق في طريقه للرحيل المر إذا لم يحظ بالتطوير.

سوق “خارج” أو “شارع العرائس” سابقاً، تضم مراكز تجميل نسائية، وقرطاسيات وبضعة مطاعم تقدم وجبات خفيفة، وفي هذه السوق، غالباً ما يكون صاحب المحل متفرغاً تاماً لإدارة محله.

البائع الرجل

وبجانب الباعة الرجال، هناك باعة من النساء السعوديات، اللائي استعان بهن السوق للعمل فيه، استجابة لقرارات وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، ويعملن في كل المحالات، مثل الأزياء الجاهزة والمستلزمات التجميلية والملابس النسائية الخاصة.

وترفض الموظفات في سوق “خارج” أن يُحسب على تجربتهن أنهن قد أخذن مكان الرجل. فبحسب فخرية كاظم، التي تعمل في محل للهواتف الجوالة فإن “المرأة تخوض منافسة شريفة لإثبات ذاتها. وتقول: “البائع الرجل لم يتغير عليه شيء، والرجال أمامهم عدة مجالات مفتوحة، ولا يحكر عملهم كبائعين، بل قد يجدون فرصاً أفضل وأكبر من المرأة”.

وتقول زهراء العواد: “لم يصبح الرجال أقلية، فهم يشغلون نصف وظائف السوق”. وتصف زهراء تجربتها في مجال بيع الأحذية قائلة: “بدأت بتوتر وجهل، ولكنني استقريت اليوم، وعرفت أماكن الأحذية ومستلزماتها، وإن شاء الله سأكمل المشوار”.

وكونت البائعات في السوق شبكة صداقات متينة مع زميلاتهن. وتُجمع الموظفات على أنهن أصبحن صديقات، وإذا وقعت إحداهن في مشكلة ما، تحاول الباقيات مساعدتها بما يستطعن”.

السوق تحتضر

وتعاني سوق “خارج” اليوم من قلة الزبائن، “فهي تمر بحالة احتضار” بحسب وصف أصحاب العمل الذين يرجعون هذا الاحتضار لأسباب عديدة، لا تخص السوق وحدها.

ويشير علوي آل شبر، صاحب محل اكسسوارات إلى أن “الزبائن اليوم يركزون على الأساسيات من المأكل والمشرب والانترنت وغيره”. وقال: “لم يعد باستطاعة الفتاة اليوم أن تتسوق في محل اكسسوارات، فهي تبدأ بالأساسيات، ثم تجد نفسها وقد أهملت أموراً كانت تسعدها سابقاً”.

ويؤكد مالك آل خلف، صاحب محل للبيع الساعات والعطور أن “السوق بأجمعه بدأ يشم رائحة الفشل”، متوقعاً انتهاء السوق واندثاره. مضيفا “ربما تبقى محال المجوهرات وحدها”. ويشير إلى رغبته في بيع محله وبيع أحلامه “لو وجدت فرصة لبيع محلي لن أتردد”.

بشكل إجباري

ويؤكد عبد الحق العيسى، صاحب محل مجوهرات، أن التغير الذي حصل لزملائه في السوق قد جاء بشكل إجباري، فالموظفة “تصطدم بوضعها الأسري وبمتطلبات العمل، فتختار ألا تستمر.

ويقول عدنان موسى أنه أغلق محله لبيع العباءات، نظراً لعدم وجود موظفة متمكنة لتديره. ويقول: “لم أجد حتى اليوم موظفة تقوم بدور العامل الذي كان يعمل في المحل، مضيفاً “لدينا بائعة، ولا يوجد صانعة خياطة”. ويرى عدنان موسى أن “الوزارة قد فرضت توظيف النساء على التجار دون ترتيب وتهيئة النساء، فتهيئة العمالة الداخلية المفروضة حاجة ملحة لاستمرارية العمل”.

ويشتكي حبيب المرهون، صاحب محل اكسسوارات من عدم استمرارية البائعات. ويقول: “كل أسبوعين تأتي بائعة وتستقيل بائعة”، مرجعاً الأمر إلى “صعوبة التأنيث في المحال المفتوحة”. وألغى المرهون قسم الماكياج وكل ما يخصه رغم الخسائر الهائلة. ويضيف، “من غير المعقول أن أترك عملي الوحيد وأسلمه لبائعة جديدة”.

ضوابط العمل

وتشدد ضوابط وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في حال تشغيل نساء ورجال في مكان العمل نفسه، على ألا يقل عدد النساء العاملات في الوردية الواحدة عن اثنتين” وهو ما يشكو منه أصحاب العمل. ويقول علوي آل شبر: “أنا رجل متقاعد، ومنذ 35 عاماً وأنا أعمل في محلي، وليس من المعقول أنه بعد كل هذا العمر، أن أجلس في البيت، وأسلم المحل لموظفة، فكل هذا فوق إمكانات المحل البسيط، فكيف بالالتزام براتب موظفتين؟”.

ووظف محمد العرب، صاحب محل تجميل، أربع فتيات منذ صدور القرار، لم تستمر من الموظفات الأربعة سوى واحدة. يرفض محمد العرب أن يُقال أن الفتيات لسن جادات، وقال: “بسبب ظروف الحياة وصعوباتها، قررن أن يتركن العمل”، مضيفاً “العامل الوافد يأتي متفرغاً بشكل تام، ولا يواجه الصعوبات التي يواجهها الفتيات”.

مقومات السوق

وتوقع علي العيسى صاحب محل اكسسوارات أن “تنتهي السوق لعدم وجود مقومات للاستمرار”. ويقول: “أتواجد في السوق منذ أكثر من 25 عاماً، لا يوجد دورات مياه داخلها، وبعض المحال تفرض رسوماً على استخدام دورات المياه، والبعض الآخر يرفض دخول الحمامات”.

ويشتكي العرب، من دخول السيارات إلى السوق، ويقول: “ذلك يشكل خطراً كبيراً على الأطفال والنساء، ولابد من وضع بوابات تمنع دخول السيارات، وسفلتة الشوارع المحاذية، وتوفير مواقف للسيارات في المساحات المتاحة”.

ويتمنى علوي آل شبر الاهتمام بالعنصر الترفيهي بتوفير الاستراحات والمطاعم داخل السوق. ويقول: “المتسوقون اليوم يشعرون براحة أكبر في المجمعات التجارية الكبيرة، لما توفره من ترفيه”. وأبدى أسفه على حال سوق خارج اليوم. وقال: “حال السوق لم تكن بهذا الوضع في فترة الثمانينات، حيث الحيوية والقوة الشرائية والنشاط”.

ويتمنى أصحاب العمل بشكل عام من الجهات الرسمية أن تهتم بتحسين إضاءة سوق خارج والاهتمام بنظافته وتحويله إلى مكان أكثر بهجة، أو تحويله إلى سوق شعبية كبعض دول الخليج، بحيث يصبح معلماً شعبياً وتاريخياً لمدينة صفوى.

وتواصلت “صُبرة” مع بلدية محافظة القطيف بخصوص استغلال المساحة والحواجز. وأفادت البلدية أن “المواقع المذكورة هي أملاك خاصة، لا يمكن استخدامها من قبلنا”. وفيما يخص الحواجز، قالت البلدية “سيتم التنسيق مع إدارة المرور بخصوص ذلك”.

(تصوير: سراج آل قريش)

0

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

بلدات:صفوى